ولا يكون المجاز بالذات، في العلم لأنه لم ينقل لعلاقة إلا إذا كان العلم متضمنًا لنوع من وصفية نحو: زيد حاتم جودًا وخالد شجاعة.
وإذا لم ينقل لعلاقة لا يدخله المجاز، لأن شرط المجاز العلاقة. وفهم من كلام المصنف أن ما عدا هذه المذكورات يدخل فيه المجاز بالذات.
قال في المحصول: وهو اسم الجنس فقط نحو أسد.
الخامسة
المجاز خلاف الأصل، على معنى أن اللفظ إذا دار بين الحقيقة
[ ٣ / ٢٤ ]
والمجاز، فحمله على المجاز مرجوح، وعلى الحقيقة راجح لاحتياجه إلى الوضع الأول.
والمناسبة بين المعنيين على أحد الوجوه المعتبرة المذكورة.
والنقل من المعنى الحقيقي إلى المعنى المجازي.
والحقيقة تحتاج إلى الوضع فقط، فيكون المجاز مرجوحًا لاحتياجه إلى مقدمات أكثر.
ولإخلاله بالفهم، لأنه يحتاج إلى القرينة الحالية أو المقالية.
وقد تخفي على السامع، فيحمل اللفظ على المعنى الحقيقي، مع
[ ٣ / ٢٥ ]
أن المقصود المجازي.
هذا إذا لم يغلب المجاز.
فإن غلب على الحقيقة كالطلاق، فإن استعماله في معناه المجازي، وهو رفع قيد النكاح، غالب على معناه الحقيقي، وهو الإرسال تساويًا عند المصنف تبعًا للإمام، فلا ينصرف إلى أحدهما إلا بالنية.
[ ٣ / ٢٦ ]
لأن كل واحد منهما راجح من وجه، مرجوح من وجه فهو مجمل.
وذكر الصفي الهندي أنه عزي إلى الشافعي - ﵁ - وأورد أنه إنما يستقيم إذا لم يكن المجاز بعض الحقيقة، كالراوية.
فأما إذا كان منهما: فإن كان في صورة النفي انتفى المجاز، لأنه يلزم من نفي الأعم نفي الأخص.
[ ٣ / ٢٧ ]
وإن كان في صورة الإثبات: تثبت الحقيقة مطلقًا، لأنه إن حمل عليها فواضح، وإن حمل على المجاز، فلأنه يلزم من ثبوت الأخص ثبوت الأعم.
قال العراقي: وإن صح النقل عن الشافعي - ﵁ - فهو محمول على هذا التفصيل.
والأولى: الحقيقة المرجوحة، عند أبي حنيفة - ﵁ - والمجاز الغالب، عند أبي يوسف - ﵄ - قال القرافي:
[ ٣ / ٢٨ ]
قول أبي يوسف هو الحق، لأن الظهور هو المكلف به.
وهنا أشياء مهمة في الشرح يتعين الوقوف عليها.
* * *
[ ٣ / ٢٩ ]