الخامسة:
الأمر المعلق بشرط أو صفة، مثل قوله تعالى:﴾ وإن كنتم جنبًا فاطهروا ﴿، ومثل قوله تعالى:﴾ والسارق والسارقة فاقطعوا ﴿، لا يقتضي التكرار لفظًا ويقتضيه قياسًا.
[ ٣ / ٢٠٤ ]
أما أنه لا يقتضيه لفظًا، وهو المعني بقوله: أما الأول فلأن ثبوت الحكم مع الصفة أو الشرط يحتمل التكرار وعدمه، فإن اللفظ إنما دل على تعليق شيء على شيء وهو أعم من تعليقه عليه في كل الصور، أو في صورة واحدة بدليل تقسيمه إليهما، والأعم لا يدل على الأخص. فالتعليق لا يدل على التكرار.
ولأنه لو قال لزوجته: إن دخلت الدار فأنت طالق، لم يتكرر الطلاق بتكرر الدخول، ولو كان يدل عليه (من جهة) اللفظ لتكرر. كما لو قال: كلما.
واعلم أن هذا من باب تعليق الإنشاء على الشرط والكلام في تعليق الأمر، فينبغي أن يقال: وإذا ثبت في هذا ثبت في ذاك
[ ٣ / ٢٠٥ ]
بالقياس.
أو يمثل بقوله لموكله: طلق زوجتي إن دخلت الدار.
نعم إن كان تعليق الخبر والإنشاء، كتعليق الأمر في ثبوت الخلاف حصل المقصود.
وكلام الإحكام يقتضي أن الإنشاء لا يتكرر اتفاقًا وصرح به في الخبر.
وأما الثاني: وهو أن هذا الأمر يقتضي التكرار قياسًا؛ فلأن الترتيب أي: ترتيب الحكم على الصفة أو الشرط يفيد العلية كما سيجيء إن شاء الله تعالى.
[ ٣ / ٢٠٦ ]
فيتكرر الحكم بتكررها؛ لأن المعلول يتكرر بتكرر علته.
واعترض عليه تاج الدين ابن السبكي بأنهم إنما ذكروا في القياس ترتيب الحكم على الوصف، لا على الشرط.
قال: ولم أر من صرح بمساواته له.
واختار ما ارتضاه القاضي أبو بكر، وهو أن المعلق بشرط لا يقتضي التكرار دون المعلق بصفة.
وإنما لم يتكرر الطلاق في مثل قوله: إن دخلت الدار فأنت طالق، بتكرر دخول الدار، لعدم اعتبار تعليله، أي: تعليل المكلف في أحكام الله تعالى؛ لأن من نصب علة لحكم، فإنما يتكرر حكمه
[ ٣ / ٢٠٧ ]
بتكرر علته لا حكم غيره.
ولهذا لو قال: أعتقت غانمًا لسواده، لا يلزم عتق عبيده السود.
إلا أنه وقع به الطلاق مرة لئلا يكون كلام المكلف لغوًا.
[ ٣ / ٢٠٨ ]
السادسة: