وقال العراقي: وافق الشافعي (﵁) والقاضي أبا بكر، أبو عليالجبائي في وجوب الحمل حيث لا قرينة، كما نقله المصنف في باب العموم والقاضي عبد الجبار، كما نقله الإمام في مناقب الشافعي رضي الله تعالى عنه.
قال الرافعي: الأشبه أن المشترك لا يحمل على جميع معانيه.
الخامسة: المشترك: إن تجرد عن القرينة فمجمل، عند
[ ٢ / ٣٢٤ ]
من لا يحمله على جميع معانيه.
وأما عند من يحمله عليها كالشافعي -رضي الله تعالى عنه- فواضح مما تقدم.
وإن قرن به ما يوجب اعتبار واحد أي معين، تعين الحمل عليه، كقولك: رأيت عينًا باصرة، وزال الإجمال.
وإن كان غير معين، فمجمل ولم يذكره لوضوحه.
[ ٢ / ٣٢٥ ]
أو قرن به أكثر من واحد من مسمياته.
فكذا أي: يحمل على ذلك الأكثر عند من يجوز الإعمال في المعنيين إذا أمكن.
فإن لم يمكن، بأن يكونا متضادين، فمجمل.
وهذا معلوم مما سبق.
وإن أوجب اعتبار كل المسميات فكذا حكمها، ولم يورده المصنف؛ لأنه يعلم من قوله: أو أكثر.
وعند المانع من إعمال المشترك في معنيين مجمل.
أو قرن به ما يوجب إلغاء البعض أي: بعض معانيه.
كقوله: رأيت عينًا لا تقوم بها الأشياء.
[ ٢ / ٣٢٦ ]
فينحصر المراد في الباقي من معانيه بعد إلغاء ذلك البعض الذي تقتضي القرينة إلغاؤه.
فإن كان الباقي بعد الإلغاء واحدًا تعين حمله عليه.
وإن كان الباقي أكثر فعند المجوز محمول عليه، وعند المانع مجمل.
وعلم جميع ذلك مما مر في كلام المصنف.
هذا كله إذا كان البعض الملغي معينًا، وإلا فهو مجمل.
أو قرن بالمشترك ما يوجب إلغاء الكل، فيحمل على المجاز لتعذر حمله على الحقيقة.
فإن كان بعضه ذا مجاز فقط حمل عليه، وإن كان لكل منها مجاز فقد تعارضت.
وإليه أشار بقوله: "وإن تعارضت حمل على المجاز".
[ ٢ / ٣٢٧ ]
الراجح: هو أو أصله "أي حقيقته".
فإذا تساوت الحقائق، ولم تتساوى المجازات، بل بعضًا أقرب إلى حقيقته حمل اللفظ عليه لرجحانه بالأقربية.
وهو المراد بقوله: "حمل على الراجح هو".
وإن لم تتساوى الحقائق، بل رجح بعضها، والمجازات متساوية حمل اللفظ على المجاز، الذي حقيقته راجحة. وإليه أشار بقوله: "أو أصله".
وإن تساويا أي الحقائق والمجازات، قال العبري: فهل يجب حمله على جميعها أو يجوز أو يمتنع؟
فيه الخلاف المذكور في المشترك بالنسبة إلى حقائقها.
وعند المصنف مجمل.
[ ٢ / ٣٢٨ ]
أو رجح أحدهما أي أحد المجازين على المجاز الآخر وترجح أصل المجاز الآخر على حقيقة المجاز الراجح فمجمل.
لأن لكل منهما رجحانًا على الآخر من وجه فاستويا.
ولك: أن تقول: عند الاستواء ينبغي أن يحمل على الجميع عند المجوز.
ونظر في جواز رجحان بعض حقائق المشترك؛ إذ رجحانه ينافي الاشتراك.
[ ٢ / ٣٢٩ ]