السابعة
النص: إما أن يستقل بإفادة الحكم أي: لا يحتاج إلى انضمام شيء، أو لا يستقل، أي: يحتاج إلى شيء آخر ينضم إليه، والمقارن له.
إما نص: آخر، مثل دلالة قوله تعالى:﴾ أفعصيت أمري ﴿مع قوله
تعالى:﴾ ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم ﴿، فإنهما يدلان على أن تارك الأمر يستحق العقاب.
[ ٣ / ١٢١ ]
فإن قوله:﴾ أفعصيت أمري ﴿يدل على مقدمة وهي: أن تارك الأمر عاص، وقوله:﴾ ومن يعص الله ﴿يدل على مقدمة أخرى، وهي: أن كل عاص بصدد العذاب (فينتجان: أن تارك الأمر بصدد العذاب).
أو يكون أحد النصين دالًا على ثبوت الحكم لشيئين، والنص الآخر دالًا على ثبوت بعض ذلك الحكم لأحدهما فقط، فيجب القطع بأن باقي الحكم ثابت للثاني، مثل دلالة قوله تعالى:﴾ وحمله وفصاله ثلاثون شهرًا ﴿، مع قوله تعالى:﴾ والوالدات يرضعن أولادهن ﴿الآية.
على أن أقل مدة الحمل ستة أشهر، فإن قوله تعالى:﴾ وحمله
[ ٣ / ١٢٢ ]
وفصاله ثلاثون شهرًا ﴿يدل على أن مدة الشيئين وهما الحمل والرضاع ثلاثون شهرًا.
وقوله تعالى:﴾ والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين ﴿على أن أكمل مدة الرضاع سنتان فوجب الحكم بأن باقي المدة، وهي ستة أشهر مدة الحمل.
أو يكون الضميمة إلى النص (إجماعًا مقارنًا).
مثل دلالة ما دل على إرث الخال من النص نحو قوله تعالى:﴾ وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ﴿مع الإجماع الدال على أن الخالة بمثابة الخال في النسبة إلى الميت، لكون كل منهما فرعين لأصل أصل الميت على إرث الخالة وهذا على سبيل التقدير.
[ ٣ / ١٢٣ ]
وإليه أشار بقوله: "كالدال على أن الخالة بمثابة الخال في إرثها إذا دل نص عليه فنستفيد إرثها من ذلك النص بواسطة الإجماع فقد تكون الضميمة القياس مثاله: النص الدال على كون البر ربويًا وسكت عن التفاح فثبت حرمة الربا فيه قياسًا على البر.
وقد تكون الضميمة قرائن حال المتكلم مثل ما روى عنه - ﷺ - أنه قال: "الاثنان فما فوقهما جماعة" رواه ابن ماجة.
[ ٣ / ١٢٤ ]
دل على أن الجمع اثنان؛ لأنه (﵊) مبعوث لبيان أحكام الشرع لا اللغة.
* * *
[ ٣ / ١٢٥ ]