الرابعة: التوكيد: تقوية مدلول ما ذكر بلفظ ثان.
فقوله: بلفظ متعلق بقوله: تقوية، أي تقوية المذكور بلفظ ثان.
والمراد بقوله ثان: أعم من أن يكون مقدمًا أو مؤخرًا، لا ما وقع في الترتيب مؤخرًا، فإن المؤخر كما أنه ثان للأول، فكذا المقدم ثان للمؤخر، فلا يرد القسم.
[ ٢ / ٢٨٥ ]
وإن اللام من المؤكدات، ولا يرد التابع لما تقدم.
فإما أن يؤكد اللفظ بنفسه كقوله - (ﷺ):
«والله لأغزون قريشًا» ثلاثًا، رواه أبو داود في رواية موافقة للمصنف، وفيه، ثم قال: «إن شاء الله تعالى».
ثم قال أبو داود: قد أسنده غير واحد عن شريك، وأسنده
[ ٢ / ٢٨٦ ]
ابن حبان في صحيحه مرفوعًا باللفظ الموافق للمصنف أيضًا.
ورواه ابن القطان في علله كذلك، وقال: هذا حديث حسن غريب. ويسمى تأكيدًا لفظيًا.
أو بغيره، أي: بغير اللفظ الأول، وهو قسمان:
فالأول للمفرد كالنفس والعين للواحد مذكرًا كان أو مؤنثًا، وللمثنى كلا وكلتا مذكران ومؤنثان، وبالجمع لفظ كل وأجمعين وأخواته: أكتعين أبصعين أبتعين، فهذه أقسام للمفرد لأنه جعل مقابل الجملة.
[ ٢ / ٢٨٧ ]
إذ جعله القسم الثاني، حيث قال: أو الجملة كإن وأخواتها، والقسم: فالتأكيد هنا بالجملة نحو قوله تعالى: ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي﴾.
وجوازه، أي الترادف ضروري؛ لأن العقل لا يحيل تعدد الوسائل إلى تعيين المقصود، وفيه إشارة إلى الرد على من منع جواز الترادف.
وقوعه في اللغات، معلوم، لأن من استقرأ كلام العرب علم أنه واقع، نحو جلوس وقعود للهيئة المخصوصة، وسبع وأسد للحيوان المفترس، ويهتر ويحتر للقصير، وصهلب وشوذب للطويل، فلا يصح نفي وقوعه في اللغات.
[ ٢ / ٢٨٨ ]