قال العراقي: (وكأنه أراد أولًا بالاستقلال الاستقلال في المعنى، وثانيًا الاستقلال في الدلالة).
ويرد عليه: الأسماء الموصولة وأسماء الإشارة؛ فإنها لا تستقل فتأمله.
وما جزم به المصنف من أن المضمر جزئي، هو مذهب الجمهور.
وصحح القرافي أنه كلي، وقال الإسنوي: إنه الصواب.
تقسيم آخر:
[ ٢ / ٢٢١ ]
أي للدال والمدلول معًا.
وحاصله: أن اللفظ والمعنى، إما أن يتحدا، وهو المنفرد لانفراد لفظه بمعناه، كلفظ «الله» -تعالى -فإنه واحد ومدلوله واحد.
[ ٢ / ٢٢٢ ]
أو يتكثرا أي: اللفظ والمعنى وهي المتباينة؛ (لأن كل واحد مباين للآخر، ومخالف له في معناه) تفاصلت معانيها كالسواد والبياض، أو تواصلت، أي: أمكن اجتماعهما.
إما بأن يكون أحدهما اسمًا للذات، والآخر صفة لها، كالسيف والصارم فإن السيف: يدل على الذات، سواء كان قاطعًا أم لا.
والصارم: مدلوله شديد القطع، فهما متباينان.
وقد يجتمعان في سيف قاطع.
وإما بأن يكون أحدهما صفة والآخر صفة صفةٍ كالناطق والفصيح، فإن الناطق يدل على الصفة والفصيح صفة له.
[ ٢ / ٢٢٣ ]
أو يتكثر اللفظ ويتحد المعنى وهي المترادفة، مأخوذ من الرديف:
وهو ركوب اثنين دابة واحدة.
أو بالعكس وهو كون اللفظ واحدًا والمعنى كثيرًا، فإن وضع اللفظ لكل منها.
فمشترك، كالقرء الموضوع للطهر والحيض.
وإلا أي: وإن لم يوضع اللفظ لكل منها، بل وضع لمعنى ثم نقل إلى غيره، لا لعلاقة.
[ ٢ / ٢٢٤ ]
قال الإمام: فهو المرتجل، ولم يذكره المصنف.
لأن المرتجل اصطلاحًا: اللفظ المخترع، أي: لم يتقدم له وضع كذا قيل.
ثم قال المصنف: فإن نقل لعلاقة واشتهر في الثاني، بحيث صار فيه أغلب من الأول كالصلاة، سمي بالنسبة إلى الأول منقولًا عنه، وإلى الثاني منقولًا إليه، شرعيًا أو عرفيًا عامًا أو خاصًا كما سيجيء، وإلا، أي: وإن لم يشتهر في الثاني فحقيقة ومجاز، أي:
[ ٢ / ٢٢٥ ]
الأول حقيقة والثاني مجاز.
وعلم منه أن المجاز غير موضوع.
قال العراقي ما حاصله: اشترط في المنقول شيئين:
العلاقة والاشتهار، ثم ذكر أنها ليس كذلك.
فهو (ولا شك مجاز؛ لأن) نفي المجموع يصدق بنفي كل واحد منهما، وبنفي واحد فقط.
فإن حملناه على الأول، اقتضى أن المجاز ما نقل لغير علاقة ولم يشتهر، وهذا معلوم البطلان.
[ ٢ / ٢٢٦ ]
وإن حملناه على نفي العلاقة لم يصح أيضًا.
وإن حملناه على نفي الاشتهار لم يصح أيضًا.
فالمجاز قد يكون أشهر من الحقيقة.
والأقرب في حل كلامه الثالث -أعني حمله على نفي الاشتهار.
ومقتضى كلامه أيضًا أنه يكفي في الحقيقة الوضع، وليس كذلك.
بل لابد من الاستعمال، وكذا المجاز).
وأما الثلاث الأول المتحدة المعنى، وهي متحد اللفظ والمعنى، متكثر اللفظ والمعنى، متكثر اللفظ متحد المعنى، فنصوص؛ لأن كلا
[ ٢ / ٢٢٧ ]
منها لا يحتمل غيره.
وهذا معنى النص، إذ هو بلوغ الشيء غايته. وهذه كذلك لأنها في المرتبة العليا من وجوه الدلالة.
تنبيه: النص فيه اصطلاحات ثلاث:
أحدهما: ما لا يحتمل التأويل، وهو مراد المصنف هنا.
والثاني: ما يحتمله احتمالًا مرجوحًا.
والثالث: ما دل على معنى كيف كان، ذكرها القرافي في التنقيح.
وزاد ابن دقيق العيد في شرح العنوان.
دلالة الكتاب والسنة مطلقًا، وقال: إنه اصطلاح كثير من متأخري الخلافيين، وعليه جرى المصنف في القياس.
[ ٢ / ٢٢٨ ]
ولم يذكر ابن دقيق العيد الثالث).
وأما الأقسام الباقية، الداخلة في كون اللفظ واحدًا والمعنى كثير.
وهو المشترك والمنقول عنه وإليه، والحقيقة والمجاز.
فمتساوي الدلالة منها كالمشترك بين المعنيين، مجمل بالنسبة إلى كل واحد من معنييه.
والراجح الدلالة ظاهر، والمرجوع الدلالة مؤول.
والقدر المشترك بين النص والظاهر، وهو رجحان الدلالة المحكم، فالمحكم جنس للنص والظاهر وهما نوعاه.
[ ٢ / ٢٢٩ ]