والقدر المشترك بين المجمل والمؤول، وهو عدم الرجحان المتشابه، فهو جنس لنوعي المجمل والمؤول.
تقسيم آخر لمدلول اللفظ:
مدلول اللفظ: إما معنى، أو لفظا آخر.
واللفظ الذي هو المدلول: إما لفظ مفرد، أو لفظ مركب.
وكل من المفرد والمركب: إما مستعمل أو المهمل.
فقوله: نحو الفرس، مثال للمدلول الذي هو معنى ليس بلفظ.
والكلمة: مثال للفظ (المفرد المستعمل).
[ ٢ / ٢٣٠ ]
فالكلمة: مدلولها لفظ وضع لمعنى مفرد، وهو الاسم والفعل والحرف.
وأسماء الحروف: مثال اللفظ المفرد المهمل.
فإن الباء اسم لبه: والضاد اسم لضه إلى آخرها.
ولم توضع لمعنى.
والخبر: مثال للفظ المركب المستعمل، (فإن الخبر موضوع لمثل زيد قائم، وقام زيد.
[ ٢ / ٢٣١ ]
والهذيان: مثال للفظ المركب المهمل) فإن الهذيان لفظ مدلوله مركب مهمل.
والمركب صيغ للإفهام، أي الناطق إنما صاغ المركب من المفردات وألفه منها لإفهام الغير ما في ضميره.
وقال: «صيغ» ولم يقل وضع، ليفيد أن المركب ليس موضوعًا.
وإنما ألف وركب للإفهام.
وممن رجع أن المركب المستعمل ليس موضوعًا ابن الحاجب وابن مالك.
[ ٢ / ٢٣٢ ]
ورجح في جمع الجوامع تبعًا للقرافي أنه موضوع؛ لأن العرب رجحت في التراكيب كما رجحت في المفردات.
فإن أفاد المركب بالذات أي بالوضع (طلبا واحترز بالذات) عن مثل: ﴿كتب عليكم الصيام﴾ وأنا أطلب منك القيام، فإنه لم يوضع للطلب، بل للإخبار.
فالطلب للماهية أي: لذكرها استفهام، وللتحصيل أي: لتحصيل الماهية مع الاستعلاء أي: طلب الفعل الذي اشتق منه اللفظ
[ ٢ / ٢٣٣ ]
كقم، أو كف النفس كلا تقم بغلظة، ومثل رفع صوت لا بتخضع وتذلل أمر، ويدخل فيه النهي، ولا ينافي هذا ما سيجيء له في باب الأمر أنه لا يعتبر الاستعلاء في الأمر؛ لأنه هنا ذكر تقسيم القوم.
وفي باب الأمر اختار ما رجح عنده.
وأجيب أيضًا بحمل كلامه هنا على الاصطلاحي وهناك على اللغوي.
والطلب مع التساوي في الرتبة التماس.
والالتماس في العرف: إنما يطلق على ما يكون مع التواضع لا مع التساوي.
[ ٢ / ٢٣٤ ]
والطلب مع التسفل أي: والخضوع سؤال ودعاء.
وإلا وإن لم يفد المركب بالذات طلبًا، وذلك بأن لا يدل على طلب أصلًا كقام زيد، أو يدل عليه لكن لا بالذات، بل باللازم، نحو أنا طالب منك كذا، فمحتمل التصديق والتكذيب: خبر.
والعبارة الشائعة في تعريفه: ما يحتمل الصدق والكذب.
والمراد به احتمالهما بحسب المفهوم مع قطع النظر عن الخارج، بمعنى أن السامع إذا نظر إلى مجرد أنه إثبات شيء لشيء أو نفيه عنه، لم يمنع كونه مطابقًا للواقع كما لم يمنع كونه غير مطابق له، فدخل فيه ما
[ ٢ / ٢٣٥ ]
يكون صدقًا محضًا: كقولنا: السماء فوقنا، أو كذبًا محضًا كقولنا: اجتماع النقيضين ممكن في الخارج.
والصدق عبارة عن مطابقة الحكم للواقع.
والكذب عدمها.
ومعرفة هذا المعنى لا يتوقف على معرفة الخبر، حتى يكون تعريفه بما يحتمل الصدق والكذب دورًا.
والمصنف عدل عن قولهم يحتمل الصدق والكذب إلى قوله: يحتمل التصديق والتكذيب، فإن كان عدوله حتى يدخل الخبر الصادق قطعًا والكاذب قطعًا فهذا غير محتاج إليه لما تقدم.
وإن كان عدوله هربًا من الدور فلا ينفعه، إذا يرد عليه أنهما الحكم بالصدق والكذب، فما فعل إلا أن وسع الدائرة؛ لأن الدور في الأول على تقدير وروده كان مرتبة فصار بمرتبتين: إن أريد بالتصديق الحكم بصدق الكلام وبثلاث مراتب: إن أريد الحكم بصدق المتكلم؛ لأنه
[ ٢ / ٢٣٦ ]
يتوقف على صدق الكلام وهو على الخبر والخبر عليه.
والتحقيق أنه لا دور فلا فائدة للعدول.
وغيره أي: غير محتمل التصديق والتكذيب تنبيه، أي نبهت به على مقصودك ويندرج فيه التمني: وهو إظهار محبة الشيء ممكنًا كان أو محالًا.
والترجي: وهو إظهار إرادة الشيء الممكن أو كراهته.
[ ٢ / ٢٣٧ ]
والقسم والنداء، وأدرج بعضهم في التنبيه الاستفهام والتعجب وهو اصطلاح.
[ ٢ / ٢٣٨ ]