الأولى:
في سببه: أي في سبب الترادف.
المترادفان إما أن يقعا من واضعين، بأن يضع أحد القبيلتين أحد الاسمين لمسمى وتضع القبيلة الأخرى اسمًا لذلك المسمى ثم اشتهر الوضعان واشتبه أحدهما بالآخر، وهو معنى قوله «والتبسا».
وفيه فائدة وأي فائدة؛ لأن هذا هو السبب الأكثري، بناء على أن اللغات اصطلاحية، وما يقال: إن كلامه يقتضي أنه إذا علم الواضعين لم يكن اللفظ مترادفًا فيه ما فيه، وقد أوضحت جوابه
[ ٢ / ٢٧٧ ]
في الشرح.
أو من واضع واحد لتكثير الوسائل إلى الإخبار عما في النفس فإنه ربما نسي أحد اللفظين، أو عسر عليه النطق به دون الآخر، كما عسر عليه النطق بالبر فيعبر بالحنطة، فيتوسع في التعبير لكثرة الذرائع، أو تعذرت القافية أو الوزن فيبقى الآخر وسيلة للمقصود.
والتوسع في مجال البديع، وهو: اسم لمحاسن الكلام كالتجنيس والقلب والمطابقة والمشاكلة.
فالتجنيس: بأن يوافق أحدهما غيره في الحروف دون صاحبه نحو
[ ٢ / ٢٧٨ ]
رحبة رحبة، ولو قال: واسعة لعدم التجانس.
والمطابقة: وهو ذكر معنيين متقابلين، إذ قد يحصل بأحدهما دون الآخر، وإنما يتصور ذلك إذا كان أحدهما موضوعًا بالاشتراك لمعنى آخر يحصل باعتباره المطابقة دون صاحبه، كما قال: خسنا خير من خسكم، فقال: خسنا خير من خياركم، فوقع التقابل بين الخس والخيار بوجه، ووقع بينهما المشاكلة بوجه آخر، ولو قال: خير من قثائكم لم يحصل المطابقة، فلفظ الخس مشترك بين البقل والخسيس ولفظ الخيار بين الجياد والقثاء.
والمقابلة: وهي الجمع بين شيئين متوافقين أو أكثر وبين ضديهما، كقوله تعالى: ﴿فأما من أعطى واتقى﴾ الآية.
والمشاكلة: وهي ذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته كقوله تعالى: ﴿وجزاء سيئة سيئة مثلها﴾، ﴿تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك﴾.
[ ٢ / ٢٧٩ ]