لا يُنافِي الأهليَّتينِ: أهليةَ الوجوبِ وأهليَّة الأداءِ، لبقاءِ تمامِ العقلِ ولكنَّهُ عُذْرٌ في إسقاطِ الإثمِ والمُؤاخذَةِ الأخرويَّةِ لِمَا وقعَ بسبَبِه من الأفعالِ أو التَّصرُّفاتِ، أمَّا المطالبةُ بالأداءِ فثابتَةٌ عليهِ لا تسقُطُ بالنِّسيانِ إلاَّ فيما استثنَاهُ الشَّرعُ من ذلكَ.
[ ٩٠ ]
وهذهِ ثلاثةُ أمثلةٍ:
[١] رجلٌ نسيَ صلاةً، فلا يعذَرُ بِترْكِهَا بعدَ التَّذكُّرِ، فقَدْ صحَّ عن النَّبيِّ - ﷺ - أنَهُ قالَ: «مَنْ نسيَ صلاَةً فليُصلِّ إذَا ذَكرَهَا لا كفَّارَةَ لهَا إلاَّ ذلكَ» [متفقٌ عليه] .
[٢] رجلٌ استُودِعَ أمَأنَةً فتركَهَا في موضعٍ نسيانًا فذهبتْ عليهِ، وجب عليه الضَّمانُ، فإنَّ الله تعالى يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨]، وهذا من حقوقِ العبادِ، وحقُوقُ العبادِ لهُمْ وهمْ أصحابُ الحقِّ فيها مُطالبَةً وإسقاطًا.
[٣] رجلٌ نسيَ فَأكلَ أوْ شرِبَ وهو صائِمٌ، فليتِمَّ صومَهُ فأكْلُهُ وشُربُهُ صَدَقَةٌ من ربِّهِ ﵎ عليهِ، وهَذا حقُّهُ سبحَانَهُ فأسقَطَ المُطالبَةَ بهِ عندَ النِّسيَانِ، كما قال النَّبيُّ - ﷺ -: «إذا نسِيَ فَأكَلَ وشرِبَ فليُتِمَّ صوْمَهُ، فإنَّما أطْعَمَهُ الله وسقَاهُ» [متفقٌ عليه من حديثِ أبي هُريرة] .
أمَّا الأصلُ في إسقاطِ الإثمِ عن النَّاسِي فقولُهُ - ﷺ -: «إنَّ الله وضَعَ عنْ أُمَّتي الخَطَاَ والنِّسيَانَ ومَا اسْتُكرِهُوا عليهِ» [حديثٌ صحيحٌ رواه ابنُ ماجه وغيرُهُ] .
كما استجابَ الله تعالى دُعاءَ المؤمنينَ حينَ قَالُوا: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٢]، فقال الله عزَّوجلَّ «قَدْ فَعلْتُ»
[ ٩١ ]
[رواه مسلمٌ وقد تقدَّم بطُولِهِ] .