هوَ: أن لا يُرادَ باللَّفظِ معناهُ، وهوَ ضِدُّ الجِدِّ.
و(الهازل) من يتكلَّمُ بالشَّيء وهوَ يُدرِكُ معناهُ لكنَّهُ لا يُريدُ ذلك المعنى ولا يختَارُهُ ولاَ يرضَاهُ.
إذًا فـ (الهزل) لا يُنافي الأهليتَينِ: أهليَّة الوجوبِ وأهليَّةَ الأداءِ، لكنْ هلْ يترتَّبُ عليهِ أثرٌ؟
التَّصرُّفاتُ القوليَّةُ الَّتي تقترنُ بالهَزْلِ ثلاثَةُ أنواعٍ:
[١] الإخبارات:
وهي (الإقرارات) كأنْ يقولَ: (لِفُلانٍ عليَّ كذا)، أو (هذا المالُ لي)، أو (أنا قتَلْتُ فُلانًا»، فهذهِ إقراراتٌ فاسدَةٌ لا يترتَّبُ عليها شيءٌ لأنَّها كذبٌ.
[ ٩٨ ]
[٢] الاعتقادات:
وتقعُ على ما يتكلَّمُ به الهازلُ، ولا يُقالُ لم يُردْ حقيقَتَهَا، مثالُهَا: لوْ تكلَّم إنسانٌ بكلمةِ الكُفرِ هازلًا وقال: ما قصدْتُ ولا أرَدْتُ أُخذَ بهَا، وعُدَّتْ رِدَّةً عن الإسلامِ، لِمَا في هزْلِهِ من الاستِخفافِ بدينِ الإسلامِ.
قال الله عزَّوجلَّ: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (٦٥) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [التوبة: ٦٥ـ ٦٦]، وقال النَّبيُّ - ﷺ -: «مَنْ حلفَ فقالَ: إنِّي بريءٌ من الإسلامِ، فإنْ كانَ كاذِبًا فهوَ كما قال، وإنْ كانَ صادِقًا فلنْ يرْجِعَ إلَى الإسلامِ سالمًا» [أخرجه أبوداود وغيرُهُ بسندٍ صحيحٍ] .
[٣] الإنشاءات:
وهي العُقودُ، وهي نوعانِ:
(١) تنفذُ معَ الهزلِ وتقعُ صحيحةً، وهيَ الَّتي ورَدَتْ في قوله - ﷺ -: «ثلاثٌ جِدُّهنَّ جِدٌّ، وهزْلُهُنَّ جِدٌّ: الطَّلاقُ، والنِّكاحُ، والرَّجعَةُ» [حديثٌ حسنٌ رواهُ التِّرمذِيُّ وغيرهُ]، ولعلَّ المعنى في إمضاءِ هذهِ العُقودِ حتِّى مع الهزْلِ أنَّها لا تخلو من حقِّ الله تعالى فيها، فيكونُ الهزلُ بها من اتِّخاذِ آياتِ الله هُزُوًا، وقد قال تعالى في صَدَدِ بيانِ أحكامِ الطَّلاقِ: ﴿وَلَا تَتَّخِذُوا آَيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ [البقرة: ٢٣١] .
[ ٩٩ ]
(٢) لا تنفذُ مع الهزلِ ولا تقعُ، وهي سائرُ أنواعِ العُقودِ كالبيعِ والإجارَةِ وغير ذلكَ،
فلو قال إنسانٌ لآخر: (بِعتُك كذا) هازلًا فلا يصحُّ البيعُ لانتفاءِ التَّراضي بانتفاءِ قصدِ الهازلِ، وقد قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] .