وضع العلامة الأمير ثبتًا جليلًا جمع فيه أعيان العلماء الذين لازمهم وعبَّ عنهم، على اختلاف تخصصاتهم ودرجاتهم.
ذكر العلامة الكتاني في " فهرس الفهارس والأثبات) (٢/ ١٠٩٢) أنه عثر على ظهر إحدى النسخ الموجودة بمصر مكتوبًا عليها اسم لهذا الثبت، وهو: " سدُّ الأرب في علوم الإسناد والأدب ".
وبالوقوف على هذا الثبت نجد الأمير رحمه الله تعالى يذكر عشرة من شيوخه ويقتصر عليهم ويقول: (ولنقتصر من ذكر الأشياخ على هؤلاء العشرة الكرام، وإن كان لنا غيرهم مشايخ عظام، عُمُدٌ فخام، لكن غالب أسانيدهم عن الأخذ عمَّن ذكرنا (١).
وهؤلاء الأشياخ هم:
- الإمام العلامة نور الدين، أبو الحسن، علي بن أحمد الصعيدي العدوي المالكي، المتوفى سنة (١١٨٩ هـ):
قال فيه: (لازمته رحمه الله تعالى ما يفوق على عشرين سنة في كتب المعقول والمنقول إلى أن مات، ففي الحقيقة نسبتنا إليه، وجل انتفاعنا على يديه رضي الله تعالى عنه (٢).
وهو المراد عندما يطلق الأمير في كتبه نحو: (قال شيخنا)، وهو شيخ العلامة الطحلاوي كذلك.
_________________
(١) سد الأرب (ص ١٦).
(٢) سد الأرب (ص ٥).
[ ١٦ ]
وقد أجازه الشيخ العدوي إجازة أثبتها الأمير في " ثبته " المذكور.
- العلامة الأستاذ محمد بن أحمد البليدي المالكي، المتوفى سنة (١١٧٦ هـ):
قال فيه: (وهو من مشايخ شيخنا المتقدم، بل ومن مشايخ مشايخه (١).
تلقى عنه الأمير: " الأربعين النووية "، و" قصة المولد الشريف " جمع الشيخ النجم الغيطي، و" شرح السعد على عقائد النسفي "، وأجازه رحمه الله تعالى.
- العلامة المسند التاودي بن سودة المالكي، المتوفى سنة (١١٩٢ هـ):
قال فيه: (حضرت عليه في " الموطأ " بالجامع الأزهر عام حجه، وحضره فيه كثير من المدرسين، مالكية وغيرهم، وأجازني إجازة عامة (٢).
- العلامة المسند نور الدين، أبو الحسن، علي بن محمد العربي بن علي العربي السقاط المالكي، المتوفى سنة (١١٨٣ هـ):
سمع منه " الموطأ " بتمامه، و" البخاري " من باب الجنائز إلى آخره، وجملة كبيرة من أول " مسلم "، وأجازه بإجازة أثبتها في " سد الأرب " (٣).
_________________
(١) سد الأرب (ص ٧).
(٢) سد الأرب (ص ٨).
(٣) سد الأرب (ص ٩).
[ ١٧ ]
- العلامة حسن بن إبراهيم الجبرتي، المتوفى سنة (١١٨٨ هـ):
قال فيه: (حضرت عليه مجالس في فقه الحنفية، وعنده رحمه الله تعالى كان اشتغالنا بالعلوم الحكمية، كالهندسة والهيئة والميقات والأوفاق وغير ذلك) (١) ثم أثبت إجازته منه رحمه الله تعالى.
- العلامة الأديب، جمال الدين، يوسف بن سالم الحفني، المتوفى سنة (١١٧٨ هـ):
ويقال: الحفناوي، قال فيه: (حضرته في " شرح ملا حنفي على آداب البحث " للعضد، وفي " قصيدة: بانت سعاد "، وفي غير ذلك، وأجازنا رحمه الله تعالى " (٢).
- العلامة المحقق العارف، أبو عبد الله، بدر الدين، محمد بن سالم الحفني، المتوفى سنة (١١٨١ هـ):
وهو أخو الشيخ يوسف السابق، وقد أثنى عليه الأمير في " ثبته " ثناء حسنًا، قال فيه: (حضرته في مجالس من " الجامع الصغير " و" النجم الغيطي في مولده ﷺ "، وفي متن " الشمائل " للترمذي، ومات رحمه الله تعالى أثناء قراءتها، وتلقنت عليه الذكر من طريق الخلوتية، وأجازني إجازة عامة) ثم أثبت صورتها في " ثبته " (٣).
_________________
(١) سد الأرب (ص ١١).
(٢) سد الأرب (ص ١٣).
(٣) سد الأرب (ص ١٣).
[ ١٨ ]
- شيخ الإسلام، شهاب الدين، أحمد بن الحسن الجوهري الكبير، المتوفى سنة (١١٨١ هـ):
قال فيه: (حضرته في " الشيخ عبدالسلام على الجوهرة "، وسمعت منه الحديث المسلسل بالأولية، وتلقيت عنه طريق الشاذلية من سلسلة مولاي عبد الله الشريف، وأجازني رحمه الله تعالى (١).
- الإمام العلامة، أبو العباس، أحمد بن عبد الفتاح الملوي، المتوفى سنة (١١٨١ هـ):
أدركه بعد انقطاعه عن التدريس، وراجعه في مسائل شتا في عدة مجالس، وكان إذ ذاك مُقعدًا، وكُتِبَ للأمير إجازة بإذنه، أثبت صورتها في " ثبته " (٢).
- العالم الفاضل عطية الأجهوري، المتوفى سنة (١١٩٤ هـ):
قال فيه: (حضرته في " المختصر " لسعد الدين التفتازاني على " تلخيص المفتاح " وفي " تفسير الجلالين "، وفي " شيخ الإسلام على الجزرية "، وفي " شرح سيدي محمد الزرقاني على البيقونية ") (٣).
وأما عن مقروءاته التي أسندها:
فهي كثيرة ومتنوعة.
ففي القراءات: قرأ بالسبع من طريق " الشاطبية " و" الدرة،
_________________
(١) سد الأرب (ص ١٤).
(٢) سد الأرب (ص ١٥).
(٣) سد الأرب (ص ١٦).
[ ١٩ ]
و" الطيبة " ثلاث ختمات على الشيخ المقرىء محمد بن حسن المنيِّر.
وفي كتب السنة: فقد روى " الموطأ " كاملًا عن المحدث المسند شيخه السقاط، وله أسانيد فيه عديدة.
وروى " البخاري " عن العلامة العدوي الصعيدي، وكان يُقرِئه بالأزهر قراءة دراية وتحقيق وإمعان وتدقيق.
وروى " مسلم " بسماع جلِّه عن الشيخ السقاط.
إلى غير ذلك من كتب المسانيد والمستخرجات والسنن، والأجزاء الحديثة، وكثير من المسلسلات، كما هو مثبت في " ثبته " رحمه الله تعالى.
وتجدر الإشارة هنا إلى اهتمام المترجم ﵀ بالتحقيق وإتقان الفهم، وتقديم ذلك على السرد والإكثار من المرويات، فبعد أن ذكر علُوَّ إسناده ورفعة رواياته .. ينبهنا ويقول:
(وقد حُررت المتون والأسانيد في كتب الأصول التي كثرت، وتلقيت بالقبول بحيث لا يخفى ذلك على من راجعه، والغرض المهم الآن: تحصيل آلات الدراية وإتقان الفهم، لا حفظ المتن والسند، خلافًا لمن مال إلى العكس، وقد بلغني عن بعض علماء تونس أنه قيل له: فلان يحفظ كتاب كذا بأسانيده!! فقال: وماذا حصل؟ غايته أنه زِيد في مدينة تونس نسخة من ذلك الكتاب) (١).
_________________
(١) سد الأرب (ص ٢٦).
[ ٢٠ ]
ثم سرد أسانيده إلى مؤلفي كتب التفسير، وعلم الكلام، والسير والمغازي، وإلى أصحاب التصانيف العلمية في علوم شتى، كأصول الفقه، والنحو، وعلوم البلاغة، والأدب، ثم ختم ذلك بكتب التصوف والأخلاق.