١ - طريقة الحنفية (الفقهاء):
فهم اعتمدوا في تدوين مسائل علم الأصول على طريقة استنباط القاعدة من خلال فتاوى وأقوال وفقه أئمة المذهب الحنفي؛ فهو يستنبط القاعدة من خلال النظر إلى تصرفات فقهاء المذهب (كأبي حنيفة، والقاضي أبي يوسف، والإمام محمد بن الحسن الشيباني).
لذلك سميت هذه الطريقة بطريقة الفقهاء؛ لأنها أمس بالفقه، وأليق بالفروع.
مثال: مذهبهم عدم الاحتجاج بخبر الواحد فيما تعم به البلوى.
كانت هذه القاعدة بالنظر إلى تصرف أئمتهم، وجدوا أنهم لا يحتجون ببعض الأحاديث، ولا يرونها محلًّا للاستنباط، فنظروا فإذا سبب ذلك كونها أخبار آحاد، والمسألة واقعة ضمن عموم البلوى؛ فجعلوا ذلك قاعدة، ثم اختبروها في مسألة وأخرى وأخرى حتى استقرت عندهم قاعدة.
وهذه الطريقة تتميز بأمرين:
الأول: أنها تقرر القواعد الأصولية على مقتضى ما نقل من الفروع عن أئمتهم.
الثاني: أنها تغوص للبحث عن النكات الفقهية.
[ ١ / ١١٩ ]
٢ - طريقة الجمهور (المتكلمين).
والجمهور عند الأصوليين هم (الشافعية، والحنابلة، والمالكية).
فهم لا يتقيدون بمذهب أئمتهم، ولا مسائلهم، ولا إلى الفقه الذي دُوِّن عنهم، بل يقررون المسائل والقواعد بالنظر إلى المسائل والقواعد من حيث هي مجردة عن الفروع الفقهية.
مثال: الاحتجاج بخبر الواحد فيما تعم به البلوى.
فهو يحاكم القاعدة إلى الأدلة الشرعية والعقلية، ويكثر في تقرير القواعد وتعزيزها بالاستدلال لها من النقل والعقل ما يشهد لصحتها.
لذلك يرى الجمهور أنَّ طريقتهم أكثر حيادية، وإنصافًا، وموضوعية في تقرير القواعد، فهي لا تخضع إلى اجتهاد فقهي هو في الأصل ثمرة وفرع.
وينتقدون الحنفية لأنهم جعلوا الفروع الفقهية أصلًا للأصول، وهذا خلاف العقل والمنطق، فالأصل يبنى عليه الفرع، وليس العكس.
وسميت طريقتهم بالمتكلمين؛ نظرًا لطريقتهم في التأليف التي تعتمد على تقرير المسائل ومحاكمتها عقلًا، فهم لا يكادون يخلون مسألة من المسائل من دليل عقلي يعززها ويقويها.
[ ١ / ١٢٠ ]
وهذه الطريقة تتميز بأمور:
الأول: أنها اهتمت بتحرير المسائل، وتقرير القواعد على المبادئ المنطقية.
الثاني: الميل الشديد إلى الاستدلال العقلي.
الثالث: البسط في الجدل والمناظرات.
الرابع: تجريد المسائل الأصولية عن الفروع الفقهية.
وهناك من الجمهور من صنف على طريقة الفقهاء، وهناك بعض الحنفية صنف على طريقة الجمهور، وهناك من جمع بين الطريقتين.