رسالة الإمام الشافعي ﵀ المتوفى (٢٠٤ هـ)
كتاب الرسالة للإمام الشافعي أول كتاب أُلف في علم أصول الفقه، وكان ذلك سنة (١٨٠ هـ).
قال الرازي: كانوا قبل الإمام الشافعي يتكلمون في مسائل أصول الفقه، ويستدلون، ويعترضون، ولكن ما كان لهم قانون كُلي مرجوع إليه في معرفة دلائل الشريعة، وفي كيفية معارضتها وترجيحاتها، فاستنبط الشافعي علم أصول الفقه، ووضع للخلق قانونًا كُليًّا يُرجع إليه في معرفة مراتب الشرع (^١).
وقال ابن خلكان: والشافعي أول من تكلم في أصول الفقه، وهو الذي استنبطه (^٢).
_________________
(١) مناقب الشافعي لابن أبي حاتم الرازي (٥٧).
(٢) وفيات الأعيان لابن خلكان (٤/ ١٦٥).
[ ١ / ٨٩ ]
وقال الإسنوي: وكان إمامنا الشافعي هو المبتكر لهذا العلم بلا نزاع، وأول من صنف فيه بالإجماع (^١).
وقال ابن خلدون: كان أول من كتب فيه الشافعي ﵀، أملى فيه رسالته المشهورة، تكلم فيها في الأوامر، والنواهي، والبيان، والخبر، والنسخ، وحكم العلة المنصوصة من القياس.
فأولية التأليف في هذا العلم ثابتة للإمام الشافعي ﵀ وخالف في ذلك جماعة.
فالشيعة -وهم أكذب الخلق- ادَّعَوا أنَّ أئمتهم أول من ألف في علم الأصول.
فقال آية الله حسن الصدر: اعلم أنَّ أول من أسس أصول الفقه، وفتح بابه، وفتق مسائله الإمام محمد الباقر، ثم من بعد الإمام جعفر، وقد أمليا على أصحابهما قواعد، وجمعوا من ذلك مسائل رتبها المتأخرون على ترتيب المصنفين فيه (^٢).
ومن كلامهم تبين كذب دعواهم، فيذكر أنهم أملوا مسائل، ولم يذكروا تأليفًا خاصًّا بهم في أصول الفقه.
_________________
(١) التمهيد في تخريج الفروع على الأصول للإسنوي (ص ٤٥).
(٢) مقدمة ابن خلدون (٢/ ٢٠١).
[ ١ / ٩٠ ]
وقالت الحنفية: إن أول من ألف فيه قاضي القضاة أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم. وذكر بعضهم أنَّ أول من صنف في علم الأصول الإمام أبو حنيفة. وقال بعضهم: إن أول من ألف في أصول الفقه محمد بن الحسن الشيباني المتوفى (١٨٩ هـ) (^١). وقد ذكر ابن النديم: أنَّ له كتاب أصول الفقه، وكتاب الاستحسان، وكلاهما مفقود غير موجود (^٢).
فالصحيح أنَّ الشافعي هو أول من ألف في أصول الفقه على الإطلاق.
وقد نقل الزركشي أنه لم يسبق الشافعيَّ أحدٌ في تصانيف الأصول ومعرفتها، وقد حكى عن ابن عباس تخصيص عموم، وعن بعضهم القول بالمفهوم، ومِن بعدهم لم يقل في الأصول شيء ولم يكن لهم فيه قدم، فإنا رأينا كتب السلف من التابعين وتابعي التابعين وغيرهم، فما رأيناهم صنفوا فيه (^٣).
_________________
(١) أصول الفقه لأبي زهرة (١٤).
(٢) الفهرست لابن النديم (٢٨٨).
(٣) البحر المحيط للزركشي (١/ ٨) عن إمام الحرمين الجويني في شرح الرسالة.
[ ١ / ٩١ ]