١ - قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: فائدة علم أصول الفقه: هى معرفة الدارس مراد الله، ومراد رسوله ﷺ، من الكتاب والسنة (^٢). وهي من أعظم ثمرات هذا العلم.
مثال توضيحي:
قال تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾ [المائدة: ٣]: أى أكلها. لكن الآية لم تصرح بذلك، إنما عُلم ذلك بالقاعدة التى تقول: إذا علق الحكم بعين رجع عرفًا ولغةً لما جُعِلت له هذه العين.
فالحلال والحرام لا يتعلقان بذوات، إنما يتعلقان بأفعال مرتبطة بتلك الذوات، فقول الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]، فالأم ذات، فليس المراد تحريم ذات الأم، وإنما حرم الفعل المرتبط بها، وهو الفعل الذى جُعِلت له المرأة وهو
_________________
(١) وهو الدكتور عامر بهجت: النظم الصغير من مختصر التحرير.
(٢) مجموع فتاوى شيخ الإسلام (٢٠/ ٤٩٧).
[ ١ / ٤٢ ]
النكاح، ومنه قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣]، فالميتة المحرم منها الفعل المرتبط بها، وهو الفعل الذى أعدت له الأنعام وهو الأكل.
٢ - التمكن من حصول قدرة يستطيع بها استخراج الأحكام الشرعية من أدلتها، على أسس سليمة.
٣ - يثبت أنَّ أحكام الإسلام صالحة لكل زمان ومكان.
٤ - يزيد في الفهم والفقه في الدين، وعليه فهو دليلٌ على إرادة الخير بالعبد؛ لأنَّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين» (^١).
٥ - يُمَكِّن من تعليم الأحكام وبيانها أحسن بيان.
٦ - هو الذى تأمن من خلاله الأمة بقاء الأحكام الشرعية منضبطة.
٧ - طالب العلم الذي لم يبلغ درجة الاجتهاد يستفيد من دراسة أصول الفقه، حيث يجعله على بينة مما فعله إمامه عند استنباطه للأحكام، فمتى وقف الطالب على طرق الأئمة وأصولهم، فإنه تطمئن نفسه إلى مدرك ذلك الإمام الذي قلده في عين هذا الحكم أو ذاك.
_________________
(١) أخرجه البخاري (٧١)، ومسلم (١٠٣٧) من حديث معاوية بن أبي سفيان مرفوعًا.
[ ١ / ٤٣ ]
٨ - المتخصص بعلم التفسير، وعلم الحديث يحتاج إلى دراسة علم أصول الفقه، حيث إنه يبين دلالات الألفاظ كتابًا أو سنة، وما يتعلق بها من أحكام.
٩ - هو علم يجمع بين العقل والنقل، ومن تعمق فيه عرف طريقة إيراد المسألة وتصورها، والاستدلال عليها، والاعتراض على بعض الأدلة، والجواب عن تلك الاعتراضات بأسلوب مبني على أسس ومناهج وطرق يندر أن تجدها في غير هذا العلم ..