يستمد علم أصول الفقه من الكتاب والسنة، حيث إنَّ أفضل البيان لكلام الله بكلام الله، وهذه القواعد الأصولية نعمل بها في الكتاب والسنة، فالأولى استخراجها من الكتاب والسنة ليُحكَم بالكتاب والسنة على الكتاب والسنة، قال ابن تيمية: فمن بنى الكلام في علم الأصول والفروع على الكتاب والسنة، والآثار المأثورة عن السابقين؛ فقد أصاب طريق النبوة (^٢).
وكذلك يستمد من اللغة وذلك في أبواب دلالات الألفاظ، وغيرها.
_________________
(١) مناقب الشافعي للبيهقي (١/ ٢٣٦).
(٢) مجموع الفتاوي لابن تيمية (١٠/ ٣٦٣) ط مجمع الملك فهد.
[ ١ / ٤٨ ]
وقيل: إنه يستمد من العقل المجرد عن النص. وهذا غير صحيح؛ لأنَّ العقل في هذه الحالة سيكون حاكمًا على الشرع، وهذا خطأ؛ لأنَّ الشرع هو الحاكم على العقل، قال الزركشي: العقل مدرك للحكم لا حاكم. (^١) لذا يقول ابن تيمية: الشرع قاض، والعقل شاهد، ويجوز للقاضي طرد الشاهد متى شاء (^٢).
وما أجمل قول القائل:
عِلْمُ الْعَلِيمِ وَعَقْلُ الْعَاقِلِ اخْتَلَفَا … مَنْ ذَا الَّذِى مِنْهُمَا قَدْ أَحْرَزَ الشَّرَفَا
فَالْعِلْمُ قَالَ أَنَا قَدْ حُزْتُ غَايتَهُ … وَالْعَقْلُ قَالَ أَنَا الرَّحْمَنُ بِى عُرِفَا
فأَفْصَحَ الْعِلْمُ إفْصَاحًا وَقَالَ لَهُ … بَأينَا اللَّهُ في تَنْزِيلِهِ اتَّصَفَا
فَأيقَنَ الْعَقْلُ أَنَّ الْعِلْمَ سَيِّدُه … وَقَبَّلَ الْعَقْلُ رَأْسَ الْعِلْمِ وَانْصَرَفَا (^٣)
وقيل: يستمد من المنطق والفلسفة وعلم الكلام وغيرها، حتى ظن البعض بأنه لا يمكن أن تستغني علوم الشريعة عن هذه العلوم.
وهذا قول غير صحيح؛ لأمور منها:
أولًا: أنها في غالبها علوم مذمومة في الشريعة؛ إذ إن كثيرًا منها جاء مناقضًا لما في الكتاب والسنة.
_________________
(١) البحر المحيط في أصول الفقه (١/ ١٩٣).
(٢) مجموع الفتاوى (١١/ ٤٩٠).
(٣) صفوة التفاسير للصابوني (١/ ١٩٤).
[ ١ / ٤٩ ]
ثانيًا: هى علوم حادثة لم تكن موجودة في زمان الوحى، ورغم عدم وجودها كان الصحابة يفهمون النصوص أحسن فهم، ويبينونها أحسن بيان.
ثالثًا: إن كان في هذه العلوم بعض الخير، فكل خير فيها موجود في علوم الكتاب والسنة.