بعض أهل العلم لم يذكر عبارة محررة في حد علم أصول الفقه
مثل الباقلاني قال: أصول الفقه العلوم التي هي أصول العلم بأحكام أفعال المكلفين (^٢).
والبعض اقتصر على جزء من علم أصول الفقه فعرفه به.
مثل الجويني في البرهان قال: أصول الفقه أدلة الفقه (^٣).
وكذلك فعل الغزالى في المستصفى قال أصول الفقه عبارة عن أدلة هذه الأحكام ومعرفة وجوه دلالتها على الأحكام من حيث الجملة لا من حيث التفصيل (^٤).
وأضاف الآمدي مكونًا ثالثًا على تعريف الغزالي فقال أصول الفقه أدلة الفقه وجهات دلالتها على الأحكام الشرعية وكيفية حال المستدل
_________________
(١) وورد في جمع الجوامع (٢٠٩) بلفظ العلم بالأحكام، وعدل عن لفظ العلم بالمعرفة؛ لأن مسائل الفقه منها ما هو قطعي، ومنها ما هو ظني، وكلاهما فقه فلفظ معرفة الأحكام أدق.
(٢) التقريب والإرشاد للباقلاني (١/ ١٧٢).
(٣) البرهان للجويني (١/ ٨٥).
(٤) المستصفى للغزالي (١/ ٧).
[ ١ / ٣٤ ]
من حيث الجملة (^١) وعرفه الرازي في المحصول بنحو عبارة الآمدي.
وأشهر التعريفات لعلم أصول الفقه ومن أفضلها ما عرفه ابن الحاجب في مختصره وإن كان اقتصر فقط في تعريفه على القواعد وهي جزء من علم الأصول فقال:
هو العلم بالقواعد التى يتوصل بها إلى الأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية (^٢).
وقد يكون أجمع التعريفات لعلم الأصول ما عرفه البيضاوي في المنهاج؛
قال: أصول الفقه هو معرفة دلائل الفقه الإجمالية، وكيفية الاستفادة منها، وحال المستفيد (^٣).
فهذا التعريف جمع كل أبواب علم أصول الفقه؛ فهو يتعلق بالأدلة الإجمالية التي هي مصادر الأحكام، كالكتاب والسنة والإجماع والقياس، وكالقواعد الإجمالية الكلية مثل الأمر يقتضي الوجوب، والنهي يقتضي التحريم، وكيفية استفادة الأحكام من هذه القواعد
_________________
(١) الإحكام للآمدي (١/ ٧).
(٢) المنتهى لابن الحاجب (٣)، شرح مختصر الروضة للطوفي (١/ ١٢٠).
(٣) المنهاج للبيضاوي (٥).
[ ١ / ٣٥ ]
والأدلة، ثم البحث في حال الشخص المنوط به هذه الاستفادة وهو المجتهد، فتعلق البحث في أحواله كالبحث في الشروط التي تأهله لذلك، وأنواع المجتهد، وهل يخلو الزمان منه، وغير ذلك من المباحث.