فإن كان المصنف معتزليًّا قرر مذهب المعتزلة، وإن كان المصنف أشعريًّا قرر مذهب الأشاعرة، مع أنَّ علم أصول الفقه ليس له علاقة بالمذهب العقدي، فهو قائم على الأدلة الشرعية وطرق الاستنباط، فهذه المسائل ليست من مباحثه.
• مثال: صفة الكلام.
فإذا جاء الكلام عن الأدلة، فمن الأدلة القرآن، والكل يقر بأن القرآن دليل شرعي حجة ينبغي المصير إليه. هذا القدر هو القدر الكافي في علم أصول الفقه، لكنهم أدخلوا هنا المذهب العقدي، فتكلموا عن صفة الكلام، وهل يوصف الله بذلك أم لا؟ وهل الكلام حقيقة أم كلام نفسي؟ إلى غير ذلك.
وهذا من مباحث علم الاعتقاد، وليس من أصول الفقه.
[ ١ / ١٣١ ]
• مثال آخر: صيغ العموم، والأمر، والنهي.
وهذه متعلقة باللسان العربي، فكل عاقل يثبت ذلك، وإنكار ذلك مصادمة للعقول، لكن للتأثر بالمذهب العقدي، جاء من يقول بأنه لا توجد صيغ للألفاظ، ولا علاقة للألفاظ بالمعاني، فكان قولًا محدثًا في العربية، مخالفًا لما علم من العقول بداهة.
• مثال آخر: القياس والعلة، وهل أحكام الشريعة معللة أم لا:
وكانت هذه المسائل أيضًا متأثرة بالمذاهب العقدية في القضاء والقدر.
فالمعتزلة نفوا القدر، فنفوا تعليل الأحكام، وقالوا بالتحسين والتقبيح العقلي، وارتباط الأحكام بذلك.
والأشاعرة قالوا بالجبر، ونازعوا المعتزلة في مسألة التحسين والتقبيح، وشحنت كتب الأصول بالأخذ والرد.
وهذا قدر زائد عن علم أصول الفقه.