ومما كان يمتاز به الشافعي ﵀ أنه جمع بين القواعد والأصول، والأدلة والنصوص، فمع قوة ترسيخه للقواعد كان أيضًا شديد التمسك بالنصوص، ومما يدل على ذلك:
قال هارون بن سعيد الأيلي: سمعت الشافعي، يقول: لولا أن يطول على الناس لوضعت في كل مسألة جزء حجج وبيان.
وقال البويطي: سمعت الشافعي ﵁ يقول: لقد ألفت هذه الكتب، ولم آل فيها، ولا بد أن يوجد فيها الخطأ، لأن الله تعالى يقول: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ٨٢]، فما
[ ١ / ٨٦ ]
وجدتم في كتبي هذه مما يخالف الكتاب والسنة، فقد رجعت عنه.
وقال البيهقي: عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن الأصم، عن الربيع، سمعت الشافعي، يقول: إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله ﷺ، فقولوا بها، ودعوا ما قلته.
وقال البيهقي: عن الحاكم، عن الأصم، عن الربيع: سمعته يقول:
وقال له رجل: يا أبا عبد الله تأخذ بهذا الحديث؟ فقال: متى رويتُ عن رسول الله، ﷺ، حديثًا صحيحًا، ولم آخذ به، فأشهدكم أن عقلي قد ذهب.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا الربيع بن سليمان: سمعت الشافعي، يقول: وذكر نحوه، وقال: سمعته، يقول: أي سماء تظلني، وأي أرض تقلني، إذا رويتُ عن رسول الله، ﷺ، حديثًا ولم أقل به.
وقال الحميدي: روى الشافعي يومًا حديثًا، فقلت: أتأخذ به؟ فقال: أرأيتني خرجت من كنيسة وعليَّ زنَّار؟ حتى إذا سمعت من رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ حديثًا لا أقول به!.
وقال أبو ثور: سمعت الشافعي يقول: كل حديث عن رسول الله ﷺ، فهو قولي، وإن لم تسمعوه مني.
[ ١ / ٨٧ ]
وكان الشافعي يقول: كل ما قلت فكان عن النبي ﷺ، خلاف قولي مما يصح، فحديث رسول الله، ﷺ أولى فلا تقلدوني.