١ - الأدلة العقلية إذا استعملت في هذا العلم؛ فإنما تستعمل مركبة على الأدلة السمعية، أو معينة في طريقها، أو محققة لمناطها، أو ما أشبه ذلك، لا مستقلة بالدلالة؛ لأن النظر فيها نظر في أمر شرعي، والعقل ليس بشارع.
٢ - كل مسألة مرسومة في أصول الفقه لا ينبني عليها فروع فقهية، أو آداب شرعية، أو لا تكون عونًا في ذلك فوضعها في أصول الفقه عارية.
٣ - كل مسألة لا ينبنى عليها عمل، فالخوض فيها خوض في ما لم يدل على استحسانه دليل شرعي.
٤ - كل علم شرعي فطلب الشارع له إنما يكون حيث هو وسيلة إلى التعبد إلى الله تعالى، لا من جهة أخرى، فإن ظهر فيه اعتبار جهة
[ ١ / ١٣٦ ]
أخرى فبالتبع والقصد الثانى.
٥ - العلم الذى هو العلم المعتبر شرعًا هو العلم الباعث على العمل.
٦ - إذا تعاضد النقل والعقل على المسائل الشرعية، فعلى شرط أن يتقدم النقل فيكون متبوعًا، ويتأخر العقل فيكون تابعًا.
٧ - لما ثبت أنَّ العلم المعتبر شرعًا هو ما ينبنى عليه عمل صار ذلك منحصرًا فيما دلت عليه الأدلة الشرعية.
٨ - من أنفع طرق العلم الموصلة إلى غاية التحقق به، أخذه عن أهله المتحققين به على الكمال والتمام.
٩ - من العلم ما هو من صلب العلم، ومنه ما هو ملح العلم لا من صلبه، ومنه ما ليس من صلبه ولا ملحه؛ فهذه ثلاثة أقسام.
- القسم الأول: هو الأصل والمعتمد، والذي عليه مدار الطلب، وإليه تنتهي مقاصد الراسخين، وذلك ما كان قطعيًّا، أو راجعا إلى أصل قطعي، والشريعة المباركة المحمدية منزلة على هذا الوجه، ولذلك كانت محفوظة في أصولها وفروعها؛ كما قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩]؛ لأنها ترجع إلى حفظ المقاصد التي بها يكون صلاح الدارين، وهي: الضروريات، والحاجيات،
[ ١ / ١٣٧ ]
والتحسينات، وما هو مكمل لها ومتمم لأطرافها، وهي أصول الشريعة.
والقسم الثاني: وهو المعدود في ملح العلم لا في صلبه: وهوما لم يكن قطعيًّا ولا راجعًا إلى أصل قطعي، كالعلوم المأخوذة من الرؤيا، وكحمل بعض العلوم على بعض في بعض قواعده؛ حتى تحصل الفتيا في أحدها بقاعدة الآخر.
القسم الثالث: وهو ما ليس من الصلب، ولا من الملح: وهوما لم يرجع إلى أصل قطعي ولا ظني، وإنما شأنه أن يكر على أصله أو على غيره بالإبطال، ومثال هذا القسم ما انتحله الباطنية في كتاب الله من إخراجه عن ظاهره، وأن المقصود وراء هذا الظاهر، ولا سبيل إلى نيله بعقل ولا نظر، وإنما ينال من الإمام المعصوم، تقليدًا لذلك الإمام (^١).