ابتدأ الشافعي كتاب الرسالة بمقدمة وصف فيها حال الناس عند بعثة النبي ﷺ، ثم ذكر أنَّ الله تعالى أنقذ الناس بمحمد ﷺ من هذا الضلال، وأنزل عليه الكتاب، فنقلهم من الكفر والعمى إلى الضياء والهدى.
وتكلم عن منزلة القرآن من الدين واشتماله على ما قد أحل الله وما حرم، وما تعبد الناس فيه، وما أعد لأهل طاعته من الثواب، وما أوجب لأهل معصيته من العقاب، ووعظهم بالإخبار عن من كان قبلهم.
ورتب الشافعي على ذلك ما يحق على طلبة العلم بالدين من بلوغ جهدهم في الاستكثار من علم القرآن وإخلاص النية لله، لاستدراك علمه نصًّا واستنباطًا.
ثم ختم الشافعي خطبة الرسالة بقوله: فليست بأحد من أهل دين الله نازلة إلا في كتاب الله جل ثناؤه الدليل على سبيل الهدى فيها.
ثم جعل الشافعي ما أبان الله لخلقه مما تعبدهم به وجوه خمسة، وهي مراتب البيان للأحكام.
أولها: ما أبان الله في كتابه نصًّا جليًّا لا يتطرق إليه التأويل، فلم يحتج مع التنزيل فيه إلى غيره.
[ ١ / ٩٤ ]
ثانيها: ما أبانه القرآن بنص يحتمل أوجهًا، فدلت السنة على تعيين المراد به من هذه الأوجه.
ثالثها: ما أتى الكتاب على غاية البيان في فرضه، وبين رسول الله كيف فرضه، وعلى من فرضه، ومتى يزول فرضه ويثبت.
رابعها: ما بين الرسول مما ليس لله فيه نص حكم، وقد فرض الله في كتابه طاعة رسوله والانتهاء إلى حكمه.
خامسها: ما فرض الله على خلقه الاجتهاد في طلبه وهو القياس.
وبعد أن أجمل الشافعي مراتب البيان الخمس أخذ يفصلها، ويبين لها الأمثلة، والشواهد في أبواب خمسة، ثم أخذ يبين وجوه البيان العربي، ووجودها في القرآن في أبواب مرتبة:
١ - باب ما نزل من القرآن عام الظاهر، وهو يجمع العموم والخصوص.
٢ - باب ما نزل من الكتاب عام الظاهر يراد به كله الخاص.
٣ - باب الصنف الذي يبين معناه وسياقه.
٤ - باب الصنف الذي يدل لفظه على باطنه دون ظاهره.
٥ - باب ما نزل عامًّا فدلت السنة على أنه يراد به الخاص.
ثم تطرق إلى السنة وحجيتها ومنزلتها من الدين، فوضع لذلك
[ ١ / ٩٥ ]
أبوابًا:
١ - باب بيان ما فرض الله في كتابه اتباع سنة نبيه ﷺ.
٢ - باب فرض الله طاعة رسوله مقرونة بطاعة الله جل ذكره، ومذكورة وحدها.
٣ - باب ما أمر الله به من طاعة رسوله.
٤ - باب ما أبان الله لخلقه من فرضه على رسوله اتباع ما أوحى إليه.
ثم وضع فصلًا عنوانه: الناسخ والمنسوخ. وذكر فيه حكمة النسخ، وذكر أنَّ الكتاب يُنسخ بالكتاب، والسنة تُنسخ بالسنة، وغيرها من المباحث المتعلقة بالنسخ.
ثم عقد باب: العلل في الأحاديث، وذكر فيه ما يكون من اختلاف الأحاديث بسبب النسخ، وما يكون من الاختلاف بسبب الغلط في الأحاديث، وذكر بعض مناشئ الغلط، ثم تكلم عن النهي وأقسامه، ثم وضع بابًا للعلم وأنه قسمان: فرض عين، وفرض كفاية.
ثم عقد بابين في خبر الواحد، وحجية خبر الواحد.
ثم باب في الإجماع، وباب في إثبات القياس والاجتهاد، ثم باب في الاستحسان.
ثم ختم الشافعي الرسالة بالكلام عن الاختلاف.
[ ١ / ٩٦ ]