علم ضروري: وهو ما لزم نفس الإنسان لزومًا لا يمكنه الانفكاك عنه، ولا الخروج منه.
وهو يقع للإنسان إما عن طريق الحواس، أو عن طريق ما علمه ابتداءًا من غير إدراك حاسة، كالعلم بحال نفسه من الصحة والمرض، أو عن طريق الأخبار المتواترة.
[ ١ / ١٦٣ ]
علم مكتسب: ويسمى بالعلم النظري الذي لا يعلمه إلا بسبب النظر، والاستدلال.
الجهل البسيط: هو عدم إدراك الشيء.
الجهل المركب: إدراك الشيء على غير حقيقته.
الظن: هو إدراك راجح مع احتمال ضد مرجوح.
الوهم: هو إدراك مرجوح مع احتمال ضد راجح.
الشك: تردد الإدراك بين شيئين.
يقول الخليل بن أحمد الفراهيدي: الناس أربعة: رجل يدري ويدري أنه يدري؛ فهذا عالم فاتبعوه، ورجل يدري ولا يدري أنه يدري؛ فهذا غافل فنبهوه، ورجل لا يدري ويدري أنه لا يدري؛ فهذا جاهل فعلموه، ورجل لا يدري ولا يدري أنه لا يدري؛ فهذا مائق (مائق: أى أَبْلَه، أَحْمَق، أَخْرَق، غَبِىّ، مُغَفَّل) فاجتنبوه (^١).
وكان قديمًا رجلٌ يدعي الحكمة يسمى توما الحكيم، ويفتى الناس بالجهل؛ فكانوا يقولون شعرًا على لسان حماره قائلًا:
قال حمارُ الحكيمِ توما … لو أنصفَ الناسُ لكنتُ أركبْ
_________________
(١) أدب الدنيا والدين للماوردي (ص ٧٥).
[ ١ / ١٦٤ ]
لأننى جهلٌ بسيطٌ … وصاحبي جهلٌ مركبْ (^١)
النظر: التفكر في حال المنظور فيه، والتوصل بأدلته إلى المطلوب.
المنظور فيه: هي الأدلة والأمارات الموصلة إلى المطلوب من حكم شرعي وغيره.
المنظور له: هو الحكم المطلوب، الذي نُظِرَ في الدليل لاستنباطه.
الناظر: هو الفاعل للنظر والفكر وهو المجتهد (^٢).
وينقسم إلى:
النظر الصحيح: وهو ما وقف الناظر فيه على وجه دلالة الدليل، فأفاد المطلوب.
النظر الفاسد: وهو مالم يقف فيه الناظر على وجه دلالة الدليل، ولم يفد المطلوب (^٣).
الفكر: هو في اللغة إعمال الخاطر في الشيء، ويسمى فكرة وجمعه
_________________
(١) نهاية الأرب للنويري (١٠/ ١٠٠).
(٢) قواطع الأدلة لأبي المظفر السمعاني (١/ ٤١)، الشامل في حدود وتعريفات علم أصول الفقه للدكتور النملة (١/ ١٦٥).
(٣) الإحكام للآمدي (١/ ٢٥)، البحر المحيط (١/ ٤٤).
[ ١ / ١٦٥ ]
أفكار (^١).
واصطلاحًا: انتقال النفس من المعاني انتقالًا بالقصد، وهذا تعريف إمام الحرمين (^٢).
والفرق بينه وبين النظر: أنَّ الفكر أعم من النظر؛ فالفكر قد يكون بطلب علم أو ظن، وقد لا يكون، بل يكون حديثًا في النفس وخيالات.
الجدل: هو في اللغة مشتق من قول القائل: جدلتُ الحبل أجدله جدلًا. إذا فتلته وأكثرت الفتل فيه فتلًا محكمًا (^٣).
وهذا المعنى يناسب ما يريده الأصوليون من الجدل؛ حيث إنَّ المجادل يفتل صاحبه بالحجاج عن رأيه ومذهبه إلى رأي غيره كما قال ابن السمعاني (^٤).
الجدل اصطلاحًا: هو تردد الكلام بين الخصمين بطلب كل واحد منها تصحيح قوله، وإبطال قول صاحبه (^٥).
_________________
(١) لسان العرب لابن منظور (٥/ ٦٥).
(٢) البحر المحيط للزركشي (١/ ٤٢).
(٣) لسان العرب لابن منظور (١٣/ ١٠٨).
(٤) قواطع الأدلة (١/ ٤٢).
(٥) المصدر السابق (١/ ٤٢).
[ ١ / ١٦٦ ]
وهو قسمان:
الأول: ممدوح، وهو إذا كان لإحقاق حق أو إبطال باطل، وأن يسلك فيه المسالك الشرعية.
الثاني: مذموم، وهو إذا كان لصرف الحق إلى الباطل، أو سُلِك فيه مسلك أهل الباطل.
الوصف الطردي: هو الوصف الذي لا يترتب عليه مصلحة غالبًا إذا عُلِّق الحكم به، كالطول والقصر، والبياض والسواد (^١).
الركن: هو جزء من حقيقة ماهية الشاء، ويتوقف عليه الشيء وجودًا وعدمًا، ولذا يصح إطلاقه وإرادة الكل به مثل قوله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [النساء: ٩٢]، فالمراد تحرير كل الجسد لكنه أطلق الجزء وأراد الكل؛ لأنَّ الجزء ركن في الكل ومنه، قوله ﷺ: «من صلى في يوم ثنتى عشرة سجدة تطوعًا بني له بيت في الجنة» (^٢).
وكذلك قد يطلق الكل ويراد به الجزء إن كان هذا الجزء ركنًا، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، فَإِذَا قَالَ
_________________
(١) التأسيس في أصول الفقه للشيخ مصطفى سلامة.
(٢) أخرجه مسلم (٧٢٨ [١٠٢]) من حديث أم حبيبة مرفوعًا.
[ ١ / ١٦٧ ]
الْعَبْدُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢]. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: حَمِدَنِى عَبْدِي. وَإِذَا قَالَ: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١]. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَثْنَى عَلَىَّ عَبْدِي. وَإِذَا قَالَ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤]. قَالَ: مجَّدنى عَبدِي. وَقَالَ مرَّة: فوَّض إِلَىَّ عَبدِي. فَإِذا قَالَ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥]. قَالَ: هَذَا بَيْنِى وَبَيْنَ عَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ. فَإِذَا قَالَ: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٦، ٧]. قَالَ: هَذَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ (^١). والصلاة هنا المراد بها الفاتحة بدليل تتمة الحديث، ومنه قوله ﷺ: «الطهور شطر الإيمان» (^٢)، قال النووي: قيل: المراد بالإيمان هنا الصلاة؛ فدل ذلك على أنَّ الصلاة ركن في الإيمان (^٣).
الشرط: هو جزء خارج عن ماهية الشيء، وقد يتوقف عليه صحة الشيء كالوضوء للصلاة، أو قبول الشيء كالإسلام للأعمال، أو وجوب الشيء كالبلوغ لوجوب الأعمال (^٤).
_________________
(١) أخرجه مسلم (٣٩٥) من حديث أبي هريرة مرفوعًا.
(٢) أخرجه مسلم (٢٢٣) من حديث أبي مالك الأشعري مرفوعًا.
(٣) شرح مسلم للنووي (٢/ ١٠٢).
(٤) الإعلام في أصول الأحكام للمؤلف (ص ١٥).
[ ١ / ١٦٨ ]
• الفرق بين الركن والشرط:
أنَّ الركن جزء من الشيء أما الشرط خارج عن الماهية، ولذا يقول ﷺ: «مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم» (^١)، فعبر عن الطهور بالمفتاح؛ لأنَّه شرط، فكما أنَّ المفتاح خارج عن الباب لكنه لازم له، فكذلك الوضوء خارج عن الصلاة لكنه لازم لها.
الأصولي: هو الذى يبحث عن الأدلة الإجمالية من حيث دلالتها على الأحكام الشرعية من أدلتها الجزئية (^٢).
الفقيه: هو الذى يبحث في الأدلة التفصيلية ليستخرج حكمًا جزئيًّا (^٣).
الكلام الخبري: ما يمكن أن يوصف بالصدق والكذب لذاته كالإخبار عن الشيء (^٤).
الكلام الإنشائي: ما لا يمكن أن يوصف بالصدق أو الكذب، ومنه الأمر والنهي والاستفهام وغير ذلك (^٥).
_________________
(١) صحيح بشواهده: أخرجه أبو داود (٦١)، والترمذي (٣)، وابن ماجه، وغيرهم من حديث علي بن أبي طالب، وفيه راو صدوق، وله شواهد ترفعه للصحة.
(٢) الإعلام في أصول الأحكام (ص ١٥).
(٣) المصدر السابق.
(٤) المصدر السابق.
(٥) المصدر السابق.
[ ١ / ١٦٩ ]
الكلام الخبري الإنشائي: هو ما يكون خبريًّا باعتبار اللفظ، إنشائيًّا باعتبار المعنى، مثل قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، وقوله ﷺ: «صلاة الليل مثنى مثنى» (^١): أى صلوا الليل مثنى مثنى، ومنه «الصلاة جامعة» (^٢)، فهو أمر بالاجتماع.
الكلام الإنشائي الخبري: هو ما يكون إنشائيًّا باعتبار اللفظ، خبريًّا باعتبار المعنى، مثل قوله تعالى: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ [الرحمن: ٦٠]: أى ما جزاء الإحسان إلا الإحسان، ومنه قوله ﷺ عندما سُئل أيصلى أحدنا في الثوب الواحد قال: «أولكلكم ثوبان» (^٣).
النقيضان: هما اللذان لا يجتمعان ولا يرتفعان، مثل الموت والحياة، والوجود والعدم (^٤).
الضدان: هما اللذان لا يجتمعان وقد يرتفعان، مثل الواجب والحرام (^٥).
_________________
(١) أخرجه البخاري (٩٩٠)، ومسلم (٧٤٩) من حديث ابن عمر مرفوعًا.
(٢) أخرجه البخاري (١٠٤٥)، ومسلم (٩١٠) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص.
(٣) أخرجه البخاري (٣٥٨)، ومسلم (٥١٥) من حديث أبي هريرة مرفوعًا.
(٤) الإعلام في أصول الأحكام (ص ١٥).
(٥) المصدر السابق.
[ ١ / ١٧٠ ]