"حتى العاطفة للغاية" نحو قوله تعالى: ﴿حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ [القدر: ٥]، فلا يكون المعطوف بها إلا غايةً لما قبلها - من زيادة أو نقص نحو: "مات الناس حتى الأنبِيَاءُ"، و"قدم الحُجَّاج حتى المُشَاةُ".
"ولا ترتيب فيها" فهي كالواو، فَإِنَّك تقول: "حفظت القرآن حتى سورة البقرة"، وإن كانت أَوَّل ما حفظْت أو متوسِّطًا " (^١).
القسم الثاني: عاطفة لكنها تفيد تعليق الحكم بأحد المعطوفين وهى: (أو- إما- أم) (^٢).
(أو) و(إما) يقعان في الخبر والأمر والاستفهام، بخلاف (أم) فلا تقع إلا في الاستفهام، فإذا وقعت (أو- إما) في الخبر أفادتا الشك، تقول: جاء زيد أو عمرو، جاء إما زيد وإما عمرو.
وإذا وقعتا في الأمر أفادتا التخيير والإباحة، كأن تقول: خذ درهمًا أو دينارًا، جالس فلانًا أو فلانًا.
_________________
(١) مختصر التحرير (١/ ٢٢٦).
(٢) الإحكام للآمدي (١/ ٩٥).
[ ١ / ١٧٩ ]
القسم الثالث: عاطفة تفيد مخالفة المعطوف للمعطوف عليه في حكمه (^١)، وهي (لا- بل- لكن).
مثل: جاءني زيد لا عمرو، جاءني زيد بل عمرو، ما جاءني زيد لكن عمرو.
١ - أحكام اللام ومعانيها (^٢).
اللام الجارة لها معان، منها:
وَ" تَأْتِي "اللامُ" الْجَارَّةُ "لِلْمِلْكِ حَقِيقَةً، لا يُعْدَلُ عَنْهُ" أَيْ عَنِ الْمِلْكِ إلا بِدَلِيلٍ.
"وَلَهَا مَعَانٍ كَثِيرَةٌ":
أَحَدُهَا: التَّعْلِيلُ، نَحْوُ "زُرْتُك لِشَرَفِكَ"، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ﴾ [النساء: ١٠٥].
الثَّانِي: الاسْتِحْقَاقُ، نَحْوُ: "النَّارُ لِلْكَافِرِينَ".
الثَّالِثُ: الاخْتِصَاصُ، نَحْوُ "الْجَنَّةُ لِلْمُؤْمِنِينَ".
_________________
(١) الإحكام للآمدي (١/ ٩٥).
(٢) مختصر التحريرلابن النجار بتصرف (٥٣).
[ ١ / ١٨٠ ]
وَفَرَّقَ الْقَرَافِيُّ بَيْنَ الاسْتِحْقَاقِ وَالاخْتِصَاصِ، بِأَنَّ الاسْتِحْقَاقَ أَخَصُّ، فَإِنَّ ضَابِطَهُ مَا شَهِدَتْ بِهِ الْعَادَةُ، كَمَا شَهِدَتْ لِلْفَرَسِ بِالسَّرْجِ، وَبِالْبَابِ لِلدَّارِ.
وَقَدْ يَخْتَصُّ الشَّيْءُ بِالشَّيْءِ مِنْ غَيْرِ شَهَادَةٍ عَادَةً، نَحْوُ: "هَذَا ابْنٌ لِزَيْدٍ". فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ لَوَازِمِ الإِنْسَانِ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ.
الرَّابِعُ: لامُ الْعَاقِبَةِ، وَيُعَبَّرُ عَنْهَا بلامِ الصَّيْرُورَةِ، وَبِلامِ الْمَآلِ نَحْوُ: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ [القصص: ٨].
الْخَامِسُ: التَّمْلِيكُ، نَحْوُ: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ [التوبة: ٦٠].
السَّادِسُ: شِبْهُ الْمِلْكِ، نَحْوُ: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا﴾ [النحل: ٧٢].
السَّابِعُ: تَوْكِيدُ النَّفْيِ، أَيُّ نَفْيٍ كَانَ، نَحْوُ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ [الأنفال: ٣٣]،
وَيُعَبَّرُ عَنْهَا بلام الْجُحُودِ، لِمَجِيئِهَا بَعْدَ نَفْيٍ.
الثَّامِنُ: أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى "إلَى"، نَحْوُ: ﴿سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ﴾ [الأعراف: ٥٧].
[ ١ / ١٨١ ]
الْعَاشِرُ: التَّعْدِيَةُ: وَجَعَلَ مِنْهُ ابْنُ مَالِكٍ: ﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا﴾ [مريم: ٥].
الْحَادِيَ عَشَرَ: بِمَعْنَى "عَلَى"، نَحْوُ: ﴿يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ﴾ [الإسراء: ١٠٧]، وَحَكَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ حَرْمَلَةَ عَنْ الشَّافِعِيِّ فِي قَوْلِهِ ﷺ: «وَاشْتَرِطِي لَهُمْ الْوَلاءَ» أَنَّ الْمُرَادَ: عَلَيْهِمْ.
الثَّانِي عَشَرَ: بِمَعْنَى "فِي"، نَحْوُ قَوْلِهِ ﷾: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [الأنبياء: ٤٧].
الثَّالِثَ عَشَرَ: بِمَعْنَى "عِنْدَ"، كَقَوْلِهِ ﷺ: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ»، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨].
الرَّابِعَ عَشَرَ: بِمَعْنَى "مِنْ" نَحْوُ، "سَمِعْت لَهُ صُرَاخًا" أَيْ مِنْهُ.
الْخَامِسَ عَشَرَ: بِمَعْنَى "عَنْ" كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ﴾ [الأحقاف: ١١] أَيْ قَالُوا عَنْهُمْ ذَلِكَ.
[ ١ / ١٨٢ ]
٢ - الباء ومعانيها (^١).
الباء لها معان، منها:
١ - الإلصاق: كقوله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦].
٢ - التبعيض: وهي عند البعض كالآية السابقة.
٣ - المجاوزة: يقول: مررت بالوادى. أي جاوزته.
٤ - الاستعانة.
٥ - التبرك.
٦ - المصاحبة.
مثل: بسم الله الرحمن الرحيم. فقد يراد بها الاستعانة، أو التبرك، أو المصاحبة، وغير ذلك من المعاني.
٣ - على ومعانيها (^٢).
وهو حرف جر أصلي، والمعنى الأصلي له الاستعلاء قال تعالى: ﴿وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ﴾ [المؤمنون: ٢٢].
_________________
(١) انظر: مختصر التحرير لابن النجار (٥٦)، والإحكام للآمدي (١/ ٨٦).
(٢) (الإحكام للآمدي (١/ ٨٧)، مختصر التحرير لابن النجار (٥٢).
[ ١ / ١٨٣ ]
على لها معان، منها:
١ - الوجوب: كقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ [آل عمران: ٩٧].
٢ - الظرفية: مثل قوله تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ﴾ [البقرة: ١٠٢]، والمعنى في ملك سليمان.
٣ - التعليل: نحو قوله تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٥].
٤ - التفويض: نحو قوله تعالى: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٥٩].
٥ - المصاحبة: نحو قوله تعالى ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ﴾ [البقرة: ١٧٧] بمعنى مع حبه.
٤ - من: ومن معانيها (^١).
١ - تكون لابتداء الغاية في المكان والزمان، نحو قولك: خرجت من البيت، خرج من الصباح.
_________________
(١) (الإحكام للآمدي (١/ ٨٥)، مختصر التحرير (٥١).
[ ١ / ١٨٤ ]
٢ - التبعيض: مثل: أكلت من الخبز.
٣ - البدل: نحو قوله تعالى: ﴿أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ﴾ [التوبة: ٣٨].
٤ - التعليل: نحو قوله تعالى: ﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ﴾ [البقرة: ١٩].
٥ - لبيان الجنس: نحو قولك: خاتم من فضة.