شيوخه
ربما كان من المتعذِّر حصر المشايخ الذين أخذ عنهم القرافي، فقد قيَّض الله له علماء أجلاء، وسأذكر أبرزهم، فمنهم:
١- أبو عمرو جمال الدين عثمان بن عمرو بن أبي بكر بن يونس المالكي المعروف بابن الحاجب (١) .
كان وقَّاد الذهن، متقنًا لمذهب مالك، بارعًا في الأصول والفقه والعربية. صنَّف مختصرات طبَّقتْ شهرتها الآفاق منها: المختصر الفقهي: جامع الأمهات (ط)، والمختصر الأصولي: منتهي السول ومختصره (ط)، الكافية في النحو (ط)، والشافية في الصرف (ط) توفي سنة ٦٤٦هـ.
ذكر القرافي شيخه ابن الحاجب في كتابه الفروق (١ / ٦٤) فقال:
«وقد وقع هذا البيت لشيخنا الإمام الصدر العالم، جمال الفضلاء، رئيس زمانه في العلوم، أو سيِّد وقته في التحصيل والفهوم: جمال الدين الشيخ أبي عمرو بأرض الشام، وأفتى فيه وتفنن، وأبدع فيه ونوَّع ﵀ وقدَّس روحه الكريمة. . .» .
٢- شمس الدين عبد الحميد بن عَمَوَيْه بن يونس الخُسْرَوْشَاهي الشافعي (٢) .
كان فقيهًا أصوليًا متكلمًا محققًا بارعًا في المعقولات، قرأ على الإمام الرازي، وأكثر من الأخذ عنه. صنَّف: مختصر المهذب للشيرازي، مختصر المقالات لابن سينا، توفي
سنة ٦٥٢هـ.
ذكره القرافي في " شرح تنقيح الفصول " ص (٣٣) (المطبوع) عند الكلام عن تحرير الفرق بين عَلَم الجنس وعَلَم الشخص واسم الجنس، فقال: «وكان الخسروشاهي يقرره، ولم أسمعه من أحدٍ إلا منه، وكان يقول: ما في البلاد المصرية من يعرفه. . .» (٣) .
وكذلك ذكر في نفائس الأصول (٢ / ٧٠٤) بأنه قرأ المحصول وضبطه عليه.
_________________
(١) انظر ترجمته في: وفيات الأعيان ٣ / ٢٤٨، الديباج المذهب ص ١٨٩
(٢) انظر ترجمته في: طبقات الشافعية الكبرى ٥ / ٦٠
(٣) وانظر: نفائس الأصول ٢ / ٦٠١.
[ ١ / ٣٨ ]
٣ - أبو محمد زكي الدين عبد العظيم بن عبد القوي المُنْذِري (١) .
ولد بمصر عام ٥٨١هـ وطلب الحديث، فرحل من أجله إلى مكة والمدينة ودمشق وبيت المقدس، حتى صار أحد الحفاظ المشهورين، وتولى مشيخة دار الحديث
الكاملية، وبقي فيها حتى توفي عام ٦٥٦هـ.
من مصنفاته: الترغيب والترهيب (ط)، مختصر صحيح مسلم (ط) .
أخذ عنه خلق كثير منهم: العز بن عبد السلام، وابن دقيق العيد، وقد أشار إليه القرافي في كتابه " الفروق " (٢ / ١٩١) .
٤- عز الدين أبو محمد عبد العزيز بن عبد السلام بن القاسم السُّلَمي الشافعي (٢)
الملقَّب بسلطان العلماء، توفي سنة ٦٦٠هـ.
أخذ القرافي عنه كثيرًا، وكان شديد الإعجاب به، فها هو يقول عنه في
" الفروق " (٢ / ١٥٧) «ولم أر أحدًا حرَّره هذا التحرير إلا الشيخ عز الدين بن عبد السلام ﵀ وقدَّس روحه، فلقد كان شديد التحرير لمواضع كثيرة في الشريعة معقولها ومنقولها، وكان يُفْتح عليه بأشياء لا توجد لغيره رحمه الله تعالى. . .» .
وقال في موضع آخر من كتابه " الفروق " (٤ / ٢٥١) «لقد حضرت يومًا عند الشيخ عز الدين بن عبد السلام، وكان من أعيان العلماء، وأولي الجِدِّ في الدين، والقيام بمصالح المسلمين خاصةً وعامةً، والثبات على الكتاب والسنة، غير مُكْترثٍ بالملوك فضلًا عن غيرهم، لا تأخذه في الله لومة لائم. . .» .
٥- شمس الدين محمد بن إبراهيم بن عبد الواحد بن شرف الدين المقدسي الحنبلي (٣)
ولد بدمشق، ثم رحل إلى بغداد وتفقه فيها، واستقر بمصر، ودرس في المدرسة الصالحية، وتولى القضاء فيها، وكان يُعْتبر شيخ الحنابلة في مصر، توفي سنة ٦٧٦ هـ ودفن بالقرافة الصغرى.
_________________
(١) انظر ترجمته في: طبقات الشافعية الكبرى ٥ / ١٠٨، سير أعلام النبلاء ٢٣ / ٣١٩.
(٢) انظر: ترجمته في القسم التحقيقي ص ٤٤٩.
(٣) انظر: شذرات الذهب ٥ / ٣٥٣.
[ ١ / ٣٩ ]
أخذ القرافي عنه كما جاء في " الديباج المذهب " ص (١٢٨)، وسمع عليه
كتابه: وصول ثواب القرآن.
٦- شمس الدين محمد بن عمران بن موسى المعروف بالشريف الكَرْكِي (١)
ولد بفاس، ثم قدم مصر، وكان صاحب علوم كثيرة، وكان شيخًا للمالكية والشافعية بالديار المصرية والشامية، قدم من المغرب بمذهب مالك، وصحب العز بن
عبد السلام وأخذ عنه الفقه الشافعي، توفي سنة ٦٨٨هـ.
قال القرافي عنه: «إنه تفرد بمعرفته ثلاثين عِلْمًا وحده، وشارك الناس في
علومهم» (٢) .
_________________
(١) انظر ترجمته في: الديباج المذهب ص ٤١٦، بغية الوعاة ١ / ٢٠٢.
(٢) انظر: الديباج المذهب ص ٤١٦.
[ ١ / ٤٠ ]