لقد تمَّ طبع الكتاب - قديمًا وحديثًا - عِدَّة طبعات، منها:
١ - طبعة المطبعة الخيرية بمصر سنة ١٣٠٦ هـ، وبهامشها شرح ابن قاسم العبادي على ورقات إمام الحرمين.
٢ - طبعة المطبعة التونسية بتونس سنة ١٣٢٨ هـ / ١٩١٠ م، وبهامشها التوضيح شرح التنقيح لأبي العباس أحمد بن عبد الرحمن اليزليطني الشهير بـ" حلولو ".
٣ - طبعة مطبعة النهضة بتونس سنة ١٣٤٠ هـ / ١٩٢١ م الجزء الأول منه، على هامش حاشية الشيخ محمد جعيط المسمَّاة بـ: منهج التحقيق والتوضيح لحلِّ غوامض التنقيح.
ثم طبع الجزء الثاني منه سنة ١٣٤٥ هـ / ١٩٢٦ م.
_________________
(١) هو أبو العباس تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحرَّاني الدمشقي الحنبلي. كان محيطًا بالعلوم والفنون النقلية والعقلية، نصر السنة وقمع البدعة وجاهد وامتحن، من مؤلفاته: مجموع الفتاوى (ط)، منهاج السنة النبوية (ط)، درء تعارض العقل والنقل (ط) انظر: ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب ٢ / ٣٨٧.
(٢) مجموع الفتاوى ٢٠ / ٣٢٨.
(٣) انظر: ص ٨٣، ١٣٤ القسم الدراسي.
[ ١ / ٥ ]
٤ - طبعة مطبعة النهضة بتونس سنة ١٣٤١ هـ / ١٩٢٢ م، على هامش حاشية الشيخ محمد الطاهر بن عاشور المسمَّاة: حاشية التوضيح والتصحيح لمشكلات كتاب التنقيح.
٥ - طبعة مكتبة الكليات الأزهرية بمصر، ودار الفكر بمصر، الطبعة الأولى سنة ١٣٩٣ هـ / ١٩٧٣ م، بتحقيق / طه عبد الرؤوف سعد. وكتب عليها: طبعة جديدة مضبوطة منقَّحة.
٦ - طبعة المكتبة الأزهرية للتراث بمصر. الطبعة الثانية سنة ١٤١٤ هـ / ١٩٩٣ م بتحقيق / طه عبد الرؤوف سعد. وكتب عليها: طبعة جديدة مضبوطة منقَّحة.
٧ - طبعة دار الفكر بلبنان. الطبعة الأولى سنة ١٤١٨ هـ / ١٩٩٧ م،
باعتناء / مكتب البحوث والدراسات في دار الفكر. كُتب عليها: طبعة جديدة منقَّحة مصحّحة.
هذه الإصدارات من طبعات الكتاب مشكورة مأجورة إن شاء الله تعالى، ولو لم يكن لها من الفضل سوى بزوغِ الكتاب ليرى النور، ويروج بين أيدي القُرَّاء لكفى.
وهو بِسَبْقٍ حَائزٌ تَفْضيلا مُسْتوجِبٌ ثَنَائِيَ الجميلا (١)
ومع اعترافي لهذه الطبعات بالفَضَل إلا أنَّها تشترك جميعًا في عروِّها عن القواعد العلمية المنهجية في التحقيق، تخلو من توثيق النقول، والتعليق على مسائل الأصول، مع ما اشتملتْ عليه من السقط والتحريف، والأغلاط الطباعية، مما جعلها تَفْقِد قيمتَها العلمية، ويُحتِّم إعادة تحقيقِه وتصحيحِه وفق المنهج العلمي المتبَّعِ في الرسائل الجامعية.
ولقد كانت النسخُ الأربعُ الأوائلُ - مع كونها عزيزة المنال، نادرة الشيوع - أحسنَ حالًا أو أهونَ سوءًا من النسخ الثلاثِ الأواخرِ، مع أن الأواخر رُقمتْ بأنها: مضبوطةٌ منقَّحةٌ مصحَّحةٌ، وحقيقة الحال أنَّها كانت مجرد دعوى، ينقضها التشويهُ والتحريفُ حتى غدا الكتابُ عديمَ الجدوى.
قال محقِّق طبعة الكليات الأزهرية والمكتبة الأزهرية: «وكان حصولي على أصلٍ
_________________
(١) قاله ابن مالك في مقدمة ألفيته في النحو، والضمير يعود على ابن معطي وله ألفية أيضًا. انظر: شرح ابن عقيل ١ / ٣٧.
[ ١ / ٦ ]
أطبع عليه الكتاب من أشق الأمور، حتى تفضل الشيخ حنفي عبد الجليل آدم من تشاد حفظه الله، فأهداني نسخةً جزاه الله خيرًا. . . إلخ» (١) فالمحقق - جزاه الله خيرًا - لم يُفصِح عن هذا الأصل الذي اعتمده في التحقيق، ولم يبيِّن مصدره الأصلي المعتمد، بل لم يُرْفق صورًا له مع الكتاب المطبوع، فضْلًا عن كونه اعتمد على نسخةٍ واحدةٍ فقط مع كونها مبهمةً. ولقد بحثتُ عن شيءٍ يدلُّني على أصله الذي اعتمده، وأخذتُ أقارن بين نسخ المخطوطات التسعِ المتوفرةِ لديَّ وكتابِهِ المحقَّقِ المصحَّحِ!! فترجَّح لي أن صنيعه كان بمثابة التلفيق، وبمعزلٍ عن التصحيح والتحقيق.
وسأسلِّط الضوء على الطبعتين حديثتي السنِّ، الأولى: طبعة المكتبة الأزهرية للتراث، سنة ١٤١٤ هـ بتحقيق / طه عبد الرؤوف سعد. والثانية: طبعة دار الفكر ببيروت، باعتناء / مكتب البحوث والدراسات، سنة ١٤١٨ هـ، وهما المتداولتان في الأسواق، علمًا بأن الثانية مطابقةٌ للأولى في أغلب أخطائها، جاريةٌ وفق سَنَنِها، بل أمعنتْ في الرداءة حينما خلطتْ المتن بالشرح دون التمييز بينهما بخطٍّ أو تسويدٍ أو كلمةِ " الشرح " أو ما شابه ذلك. كما أنَّ الأولى أفحش من الثانية في الأخطاء.
ويمكن إجمال الملاحظات عليهما فيما يلي:
أ - كثرة الأغلاط الطباعيِّة، والتحريفات والتصحيفات.
ب - وجود أسقاطٍ لكلماتٍ وعباراتٍ أخلَّت بمعنى عبارة الكتاب.
جـ - إقحام كلماتٍ وعباراتٍ خلتْ منها جميع النسخ الخطية التسعة.
د - التغيير في كلماتٍ لم ترد فيما وقفتُ عليه من المخطوطات، وهو تصرف
غير سائغ.
هـ - عدم التمييز بين عبارة المتن وعبارة الشرح من الناحية الطباعية في
بعض المواطن بالنسبة لطبعة المكتبة الأزهرية، وفي جميع الكتاب بالنسبة
لطبعة دار الفكر.
ولنضرب أمثلة على ذلك، كما في الجدول التالي:
_________________
(١) شرح تنقيح الفصول (المطبوع)، مقدمة لكتاب في الصفحة المرقمة بالحرف ن.
[ ١ / ٧ ]
النص الملاحظة والتصويب ط. المكتبة الأزهرية ط. دار الفكر القسم التحقيقي
(كما جاء في الطبعتين)
ص سطر ص سطر ص سطر
١ فالناسخ مزيل للدوام في اعتقادنا لا في نفس الأمر في جميع النسخ الخطية " من " بدل من " في " ٣٠٣ ٢ ٢٣٧ ١٥ ٤٨ ٦
٢ قول موسى ﵇: تمكنوا بالسبت أبدًا الصواب: تمسكوا ٣٠٤ ٢٠ ٢٣٨ ٢٣ ٥٥ ٧
٣ في تأخير البيان عن وقت الحاجة الصواب: الخطاب ٣٠٤ ٢٦ ٢٣٨ ٢٨ ٥٥ ١٣
٤ قرِّبوا إليَّ كل يوم خروفين. . وهم لا يفعلون ذلك زيادة ليست في كل النسخ ٣٠٥ ١٣ ٢٣٩ ١٣ ٥٨ ٢
٥ بصورٍ: إحداها. . ثانيتها. . ثالثتها. . رابعتها. . في كل النسخ: ثانيها ثالثها. . رابعها ٣٠٥ ١٥ ٢٣٩ ١٥ ٥٨ ٥
٦ أن أرثها نَسْله الصواب: أورثها ٣٠٥
٧ في صورة المنقول عنه الصواب: عنهم ٣٠٧
٨ والبداء هو إحدى الطرق التي استدلت بها اليهود الصواب: أحد. . ٣١٠ ١١، ١٢ ٢٤٣ ٨ ٧٩ ٤
به. .
٩ وإذا جوَّزنا الإجماع السكوتي وكثير ممن اعتبر خطأ نحوي، الصواب: فكثير ٣٣٢ ١٠ ٢٦٠ ١٤ ١٤٨ ٤
١٠ ومن الأصحاب من قال: إجماعهم حجة إن كان في عملٍ لا في نقلٍ نقلوه إجماعهم مطلقًا حجة وإن كان في عمل عملوه أو في نقل. . ٣٣٤ ٧ ٢٦٢ ٥ ١٥٤ ٥
١١ فكان ذلك دليل على. . خطأ نحوي، الصواب: دليلًا ٣٣٤ ١٤ ٢٦٢ ١٢ ١٥٥ ٥
١٢ والخبر عن خلافًا الضرورة خطأ نحوي، الصواب: على خلاف ٣٣٨ ١٣ ٢٦٥ ١٥ ١٨٩ ٧
١٣ فجعله كاذبًا إذا حدَّث بكل ما سمع زيادة " كل " ليست في كل النسخ ٣٤٧ ١٦ ٢٧٢ ٦ ١٩٢ ٩
[ ١ / ٨ ]
١٤ كما تقول: زيد فقيه. . . . لوجود الفرق زيادة سطرين ليست في كل النسخ ٣٥١ ٦، ٧ ٢٧٤ ٢٠ ٢٠١ ٢
١٥ فقبلها مالك وأشهب. . . الصواب: فمنعها، كما في أكثر النسخ ٣٧٨ ١٥ ٢٩٤ ١٤ ٢٨٥ ٢
١٦ والقياس في الشريعة: مساواة الفرع للأصل الذي في النسخ: مسوٍّ مساوٍ، تسوية ٣٨٤ ١٧ ٢٩٩ ٦ ٣٠٣ ٩
١٧ فإن عُلِم المتأخر نَسَخ المتقدم والأرجح إلى الترجيح الصواب: وإلاَّ رُجِعَ ٤٢١ ١١ ٣٢٩ ١٩ ٤١٣ ١١
١٨ يترجح أحد القياسين على الآخر بالنص على علَّته أو لأنه يعود على أصله بالتخصص الصواب: أو ٤٢٥ ١٣ ٣٣٢ ٢٨ ٤٢٧ ٣
لا يعود. .
١٩ فإنه حيٌّ يستحقها الصواب: حيٌّ ٤٢٧ ١ ٣٣٤ ٦، ٧ ٤٣١ ٣
لا يستحقها
٢٠ لا يجوز عنده أن يقلد عاميٌّ عامّيًا في رؤية الهلال الصواب: إلاَّ في رؤية الهلال ٤٣٤ ٥ ٣٤٠ ١٦ ٤٥٢ ٥
٢١ فإن شمولها يمنع من التمسك بها الصواب: لم يمنع من التمسك بها ٤٤٧ ١١ ٣٥٢ ١ ٥٠٠ ٢
٢٢ انتفاء الطهارة الكبرى بعذر من الابتداء الصواب: بَعْد زمن الابتداء ٤٥١ ١٧ ٣٥٥ ١٢، ١٣ ٥١٢ ٤
إلى غير ذلك من الأخطاء الفادحة الكثيرة، وليس الغرض هو الحصر، وإنما مجرَّد التمثيل.
فعلى هذا إن الكتاب بطبعاته الحالية لا يُطَمْئِن النفوس إلى الاعتماد على
نصوصه، والاحتجاج بها، والعَزْو إليها. ولعلَّ هذا يضاف إلى دواعي اختيار تحقيق الكتاب.
[ ١ / ٩ ]