لم أجد أحدًا تردَّد في نسبة كتاب " شرح تنقيح الفصول " إلى الشهاب القرافي، فكلُّ من ذكره نسبه إليه. ولست أعلم كتابًا يحمل هذا العنوان حتى يُنْسب إلى غير القرافي. وكتاب القرافي هذا ليس من الكتب الخاملة - عديمةِ الشهرة - حتى يُخشى من وقوع اللبس والوهم في اعتزائه إليه.
ويمكن أن نستمد ثقتنا ويقيننا بأن هذا الكتاب صحيح الانتساب إلى الإمام الشهاب من الأمور التالية:
أو لًا: أن اسم مؤلفه جاء مسطورًا على جميع نسخ الشرح الخطيّة.
ثانيًا: أن المؤلف أحال في تضاعيف كتابه هذا على بعض كتبه الأخرى التي عُلِمتْ صحة نسبتها إليه (١)، من هذه الكتب:
أ - الذخيرة في الفقه. انظر: شرح التنقيح (المطبوع) ص ٧٥، ١١٤
ب - الأمنية (في إدراك النية) . انظر: شرح التنقيح (القسم التحقيقي)
ص ٣٨٣.
جـ - الاستغناء في أحكام الاستثناء. انظر: شرح التنقيح (المطبوع) ص ٦١، ٢٥٨.
د - شرح المحصول (نفائس الأصول) . انظر: شرح التنقيح (المطبوع)
ص ١٦، ٦٢، القسم التحقيقي ص ٦٠.
هـ - الأجوبة الفاخرة عن الأسئلة الفاجرة. انظر: شرح التنقيح (القسم التحقيقي) ص ٦٠.
والإحكام في الفرق بين الفتاوى والأحكام وتصرف القاضي والإمام. انظر: شرح التنقيح (القسم التحقيقي) ص ٤٧٨.
ثالثًا: أن المؤلف أحال في كتابه: «العقد المنظوم في الخصوص والعموم» على كتابه هذا " شرح تنقيح الفصول ". انظر: الجزء الثاني منه ص (١٦١) .
_________________
(١) انظرها في مبحث مصنفات القرافي، ص ٤٩-٦٠
[ ١ / ٨٠ ]
رابعًا: ومما يُسعف في التحقُّق من نسبة الكتاب إلى القرافي إجماع المفهرسين للكتب، والمترجمين للقرافي الذين ذكروا الكتاب بنسبته إليه دون أدنى تلكؤٍ أو اختلاج رَيْب (١) .
خامسًا: نقولات أرباب الأصول من كتاب " شرح تنقيح الفصول للقرافي " مع التصريح باسمه واعتمادهم عليه في اقتباساتهم، وهذا مسلك قوي، ومستمسك جليّ، يقطع بسلامة النسبة، ولاسيّما عند معارضة هذه النصوص المنقولة بأصل كتاب القرافي، فتظهر الموافقة والمطابقة (٢) .
سادسًا: تصريح المصنف في الكتاب ببعض أسماء أشياخه (٣) الذين أخذ عنهم مشافهةً، هذا التصريح يدعم صحة نسبة الكتاب إليه. من ذلك:
أ - قول المصنف في شرح التنقيح (المطبوع) ص (٣٣) «وكان الخسروشاهي يقرره، ولم أسمعه من أحدٍ إلاّ منه. . .» .
ب - وقوله في شرح التنقيح (القسم التحقيقي) ص (٥٣٧) «سئل الشيخ عز الدين ابن عبد السلام ﵀ عن قتل الهر المؤذي، هل يجوز أم لا؟ فكتب - رحمة الله عليه وأنا حاضرٌ - إذا خرجت أذيته عن عادة القطط، وتكرر ذلك منه قُتِل. . .» .
سابعًا: وإذا كانت القيافة من وسائل إثبات النسب (٤)، فإن من اقتاف أسلوب القرافي، وتتبَّع نهجه في كتابه لا يجدُ بُدًّا من تسليم صحة نسبته إليه، فإن من سبر أغواره، واستكشف أسراره، اشتمَّ منه نَفَسَ القرافي المعهود في سائر كتبه، ومن أصدق القرائن المحتفّة بالكتاب، الشاهدةِ بصحة هذه القيافة: ولوع القرافي بإيراد الإشكالات، وإبداء الفروقات، وتقرير القواعد، وتكثير الفوائد، وانتهاجُه منهاج الحِجَاج، وأسلوب المناظرة، وطريقة الجدل، وهذه عادةٌ قَرَافيَّةٌ جرت في كل ما وقفتُ عليه من كتبه.
_________________
(١) انظر الشواهد على ذلك فيما مرّ ذكره قريبًا عند الكلام عن تحقيق عنوان الكتاب، ص ٧٨
(٢) انظر على سبيل المثال الإحالات الواردة في هامش (١) ص (٧٩) من القسم الدراسي.
(٣) انظر مبحث شيوخ المصنف ص ٣٨-٤٠
(٤) قال ابن حزم «فصحّ أن القيافة علم صحيح يجب القضاء به في الأنساب والآثار» المحلى ١٠ / ١٨٢. وانظر تعريف القيافة ص (٤٤٩) من القسم التحقيقي.
[ ١ / ٨١ ]