انتهج القرافي في تأليفه لكتابه وكتبه الأخرى منهج تبيان الفروق بين المسائل
العلمية، فقد حرص على إظهار جملةٍ وافية من الفروق الدقيقة بين المسائل التي ربما يقع فيها الاشتباه، من أمثلة ذلك:
أ - قال: «ووجه الفرق على هذا المذهب. . .» (٣) .
ب - وقال: «ومع هذا الفرق أمكن أن يقولوا بالمنع مطلقًا. . .» (٤) .
جـ - وقال: «فظهر الفرق بين العدم والإعدام» (٥) .
وقد رصدتُ جملة ما ذكر فيه الفرق بين مسائل هذا القسم الذي أحققه، فبلغت ما يقارب خمسةً وعشرين فرقًا.
أمَّا الإشكالات فالقرافي صاحب عقليَّة تتَّقد ذكاءً وفطنة، لهذا تميَّز منهجه بإثارة إشكالات وجيهة قوية في خضمِّ المناقشات، ومعركة الحجاج والخصام. قد يكون هو المورد لها أو غيره، ثم يجيب عنها إجابةً موفَّقة مسدَّدة، كما في:
أ - قوله: «غير أن هاهنا إشكالًا، وهو أن الجمهور على جواز تعليل الحكم بعلتين، والجمهور على سماع الفرق، فيبطل قوله: إن سماع الفرق ينافي تعليل الحكم بعلتين؟ والجواب: » (٦) .
_________________
(١) انظر: القسم التحقيقي ص ٩٦.
(٢) انظر: القسم التحقيقي ص ١٥٢ - ١٥٣.
(٣) انظر: القسم التحقيقي ص ١١٠.
(٤) انظر: القسم التحقيقي ص ٦٨.
(٥) انظر: القسم التحقيقي ص ٣٩٤.
(٦) انظر: القسم التحقيقي ص ٣٦٢.
[ ١ / ١١٩ ]
ب - قوله: «سؤال: قال بعض فضلاء العصر: قول العلماء التخيير يقتضي التسوية يُشكل، فإن رسول الله - ﷺ - أُتي بقدحين جوابه: أن الحكم الشرعي كان في القدحين واحدًا » (١)، وفي أحايين كثيرة تعتاص هذه الإشكالات على الناظر فيها، فتبقى جاثمةً في مكانها بانتظار إجابةٍ مسعفةٍ أو تسليمٍ بها بلا محيص، فمن ذلك:
أ - قوله: «سؤال: استدل جماعة من العلماء بهذه الآية (٢)، وهي غير مفيدةٍ للمقصود، بسبب أن الفعل في سياق الإثبات مطلق لا عموم فيه. . .» (٣) .
ب - قوله: «غير أن هاهنا إشكالًا، وهو أن مطلق الظن كيف كان لم يعتبره صاحب الشرع، بل ظنٌّ خاصٌ عند سببٍ خاص، فما ضابط هذا الظن الحاصل
هاهنا؟ » (٤) .
هذا، وقد أحصيتُ - في هذا القسم الذي أحققه - ما يناهز خمسة عشر إشكالًا أو سؤالًا.