جاء الكتاب في الجملة منتظم الفصول والأبواب، مرتب المسائل والأبحاث، وقد سبق الكلام عن هذه الميزة في المبحث الرابع من هذا الفصل (٤) .
لكن في مواطن قليلة ربما اعترى الكتابَ اختلالٌ في تنظيم مادته، ولم يراعِ المصنف التسلسل المنطقي في التقاسيم والتراتيب. فمن ذلك:
(١) في الفصل الثالث: الناسخ والمنسوخ، قَسَّم النسخ إلى: نسخ الكتاب بالكتاب والمتواتر بالمتواتر، والآحاد بالآحاد، ثم ذكر نسخ الآحاد بالكتاب والآحاد بالمتواتر ثم انتقل إلى نسخ الكتاب بالآحاد، وعاد مرة أخرى إلى نسخ السنة بالكتاب ثم تكلم عن نسخ الكتاب بالسنة المتواترة (٥) . . . إلخ، فأنت تجد تشويشًا في الترتيب والتقسيم. ولكني وقفْتُ على تقسيمٍ بديعٍ، وترتيبٍ رائعٍ لهذه الأقسام عند الطوفي في شرح مختصر الروضة (٢ / ٣٢٩)، فليُطالَعْ ثمَّة.
(٢) بحث مسألة حكم انعقاد الإجماع في عصر النبي - ﷺ - في باب النسخ، عند مسألة " الإجماع لا يُنسخ ولا يُنسخ به " (٦)، مع أن موطنها الطبيعي أن تكون في باب الإجماع، كما أن المصنف لم يُشِرْ إليها هناك.
_________________
(١) انظر: القسم التحقيقي ص ١٤٢ - ١٤٣.
(٢) نشر البنود للعلوي الشنقيطي ٢ / ٩٤.
(٣) انظر: القسم التحقيقي ص ٢٩٢ - ٢٩٣.
(٤) انظر: ص ٨٨ من القسم الدراسي.
(٥) انظر: القسم التحقيقي ص ٨٢ - ٩٠.
(٦) انظر: القسم التحقيقي ص ٩٣ وما بعدها.
[ ١ / ١٦٧ ]
(٣) بحث مسألة وقوع الإجماع في العقليات عند شرحه لحدِّ الإجماع (١)، مع أن محلّها في الفصل الخامس: في المجمع عليه (٢) .
(٤) ذكر قاعدة في التعارضات في الباب العشرين: أدلة المجتهدين (٣)، بينما مكانها اللائق بها في باب التعارض والترجيح (٤)؟.
(٥) بحث مسألة التعليل بالمحلِّ (٥) قبل مسألة التعليل بالعلة القاصرة (٦)، مع أن الأُولى فرع الثانية، فكيف يُقدَّم الفرع ويؤخَّر الأصل؟! وهذا اضطرَّ المصنف أن يُحيْل استيفاء بحث الأولى في اللاحق لها.
(٦) خرج عن الترتيب المعهود عند الأصوليين في: " تعريف النظر ". إذ عرَّفه في باب الاجتهاد (٧)، بينما مألوف الأصوليين جَعْله في افتتاحيَّات كتبهم.
(٧) ينتقل المصنف في شرحه للمتن من مسألة إلى أخرى دون أن يشعر القاريء بانتقاله إلى مسألة جديدة (٨)، مما اضطرَّني إلى وضع عناوين فاصلة بين ما سبق شرحه، وما سيشرحه بعد ذلك.