الكتاب يقوم على الاختصار، والاختصار: فيه ردُّ الكثير إلى القليل، وفي القليل معنى الكثير (٣) .
وركوب هذا المَهْيع من التأليف يستدعي مهارةً فائقةً، وقدرةً عجيبةً، وذكاءً نادرًا ولاسيما عند اختصار كتاب مَكيْنٍ كمحصول الرازي.
لهذا اقتصر القرافي فيه على ما تمسُّ إليه حاجة الفقيه مبتعدًا عن الاستطرادات التي تخصُّ فحول الأصوليين.
_________________
(١) انظر الذخيرة للقرافي ١ / ٥٥.
(٢) المصدر السابق ١ / ٥٥.
(٣) انظر: تهذيب الأسماء واللغات للنووي (٣ / ٨٦) .
[ ١ / ٦٩ ]
قال القرافي في مقدمة الذخيرة (١ / ٥٥): «ولم أتعرّض فيها لبيان مدارك الأصول، فإن ذلك من وظيفة الأصولي، لا من وظائف الفقيه، فإن مقدّمات كل علم توجد فيه مسلّمة، فمن أراد ذلك فعليه بكتبه» .
ثم قال بعد ذلك بقليل: «بحيث إني لم أترك من هذه الكتب الأربعة (المشار إليها في مصادره وموارده) إلاّ المآخذَ والتقسيمَ، والشيءَ اليسير من مسائل الأصول، مما لا يكاد الفقيه يحتاجه» .
ولعلَّ أبرزَ ركيزةٍ اتكأ عليها القرافي عند تأليفه لهذا المختصر الأصولي، هي: بيانه لمذهب الإمام مالك عليه رحمة الله في مسائل الأصول.
قال في الذخيرة (١ / ٣٩): «وبيَّنْتُ مذهب مالك - ﵀ - في أصول الفقه؛ ليظهر علو شرفه في اختياره في الأصول، كما ظهر في الفروع، ويطّلع الفقيه على موافقته لأصله، أو مخالفته له لمعارضٍ أرجح منه » .
وقال في نسخ المتن الخطيَّة: «وبيَّنْتُ مذهب مالكٍ في الأصول؛ لينتفع بذلك المالكيّة خصوصًا، وغيرُهم عمومًا. . .» .
هذا ما يمكن قوله هنا - باقتضابٍ - من لمحات سريعة عن منهج المؤلف في " تنقيح الفصول " تاركًا تفاصيل المنهج وجزئياته - تحاشيًا للتكرار - في المبحث السادس من هذا الفصل (١) عند دراسة الكتاب باعتباره وحدةً واحدة متنًا وشرحًا.