في مسائل عديدة كان المصنف يصرح بوقوع الاختلاف فيها، ويعبّر حيال ذلك بقوله: أ - «اختلفوا في اشتراط الإرادة في حقيقة كونه خبرًا. . .» (١) .
ب - «اختلفوا في جواز دخول القياس في العدم الأصلي» (٢) .
جـ - «اختلفوا: هل يجوز تساوي الأمارتين؟» (٣) .
د - «اختلف الناس في اشتراط العدد في التزكية والتخريج» (٤) .
هـ - «اخْتُلف في المبتدعة إذا كفرناهم» (٥) .
ولنتعرف على منهج القرافي في عرض الخلافيات من حيث تحرير النزاع، ومنشأ الخلاف، وثمرته.
١ - محل الخلاف:
لم يحرِّر القرافي النزاع في جميع المسائل الخلافية إلا في عددٍ قليلٍ منها، التي ربما رأى أنها بحاجةٍ إلى تحرير أمنًا من وقوع الالتباس فيها. مثل: مسألة شرائع من قبلنا (٦)، نقل الخبر بالمعنى (٧)، الخلاف في حجية القياس في الشرعيات دون الدنيويات (٨)، القياس في اللغات (٩) .
٢ - تأصيل الخلاف:
في بعض الأحايين يبين القرافي منشأ الخلاف ومبناه، ومردَّه وسببه، والأغلب عليه تركه له. ومن الأمثلة على ذلك: مبنى الخلاف في نسخ الإجماع (١٠)، الخلاف في
_________________
(١) انظر: القسم التحقيقي ص ١٩٤.
(٢) انظر: القسم التحقيقي ص ٣٩٣.
(٣) انظر: القسم التحقيقي ص ٤٠٢.
(٤) انظر: القسم التحقيقي ص ٢٤٣.
(٥) انظر: القسم التحقيقي ص ٢٢٢.
(٦) انظر: القسم التحقيقي ص ٣٢.
(٧) انظر: القسم التحقيقي ص ٢٩٣ - ٢٩٤.
(٨) انظر: القسم التحقيقي ص ٣١١.
(٩) انظر: القسم التحقيقي ص ٣٩٠.
(١٠) انظر: القسم التحقيقي ص ٩٧.
[ ١ / ١١٠ ]
تكفير مخالف الإجماع مبنيٌّ على أنه قطعي أم ظنِّي (١)، منشأ الخلاف في اختلاف العدد الذي يتحقق به التواتر (٢) .
٣ - ثمرة الخلاف:
في مواضع قليلة بيّن القرافي نوع الخلاف، وأنه لفظيّ لا ثمرة تترتب عليه. من أمثلة ذلك:
أ - قال: «وقال الجاحظ: يجوز عروُّه عن الصدق والكذب، والخلاف لفظي» (٣) .
ب - نقل عن بعض العلماء قولهم في مسألة تعبده - ﷺ - بشرع من قبله قبل نبوته:
«هذه المسألة لا تظهر لها ثمرة في الأصول، ولا في الفروع ألبتة، بل تجري مجرى التواريخ المنقولة، ولا يترتَّب عليها حكم في الشريعة ألبتة» (٤) .
جـ - قال: «أما من أنكر النسخ من المسلمين فهو معترف بنسخ تحريم
الشحوم. . . غير أنه يفسّر النسخ في هذه الصور بالغاية، وأنها انتهت بانتهاء غايتها، فلا خلاف في المعنى» (٥) .