إن حرص القرافي على تدعيم المسائل بالنقول والاقتباس من الآخرين يبدو ظاهرًا جليًّا في سائر مؤلفاته، ويمكن تبيين منهجه في هذه النقول من خلال كتابه هذا وفق
ما يلي:
١ - التصرف في النقل:
إن أكثر نقولات القرافي كانت بتصرفٍ في العبارة دون التقيد بالنقل الحرفي، فهو يصوغ العبارات بأسلوبه الخاص.
_________________
(١) انظر: القسم التحقيقي ص ٤٣٨.
(٢) انظر: شرح تنقيح الفصول (المطبوع) ص ١٤٩.
(٣) انظر: القسم التحقيقي ص ٣٨٤ - ٣٨٥.
(٤) انظر: القسم التحقيقي ص ١٣٠ - ١٣١.
(٥) انظر: القسم التحقيقي ص ١٧٢.
(٦) انظر: القسم التحقيقي ص ٣٨٢.
(٧) انظر: القسم التحقيقي ص ٢٥.
(٨) انظر: القسم التحقيقي ص ٢٩.
(٩) انظر: القسم التحقيقي ص ٤٦.
(١٠) انظر: القسم التحقيقي ص ٤٦٥.
(١١) انظر: القسم التحقيقي ص ١٢١.
(١٢) انظر: القسم التحقيقي ص ٤٧٤.
(١٣) انظر: القسم التحقيقي ص ٤٣٧.
[ ١ / ١١٦ ]
- في حالات نادرة ينقل النص بحروفه تقريبًا، مثل: ما نقله من كتابه الأجوبة الفاخرة عن الأسئلة الفاجرة للرد على اليهود في مسألة إنكارهم النسخ (١) . ومسألة الإجماع لا ينسخ ولا نسخ به نقلها تقريبًا من نفائس الأصول (٢) .
- وفي حالات كثيرة يتصرف في النقل، ويوفي بالمراد من المسألة.
- وفي بعض النقول يبلغ به التصرف في العبارة إلى حدٍّ يصعب معه الحكم بنسبة العبارة إلى مظانها ومصدرها، وربمّا أدَّى هذا الاختزال إلى الإخلال بالمعنى المنقول، مثل: نقله لحجة الرازي في مسألة القياس في العدم الأصلي (٣)، وكذلك
ما نقله عن الغزالي في محترزات شروط المصلحة المعتبرة في الشرع (٤) .
٢ - مصدر النقل:
تنوَّع منهجه في ذكر مصدر النقل واسم المنقول عنه:
- فأحيانًا يصرِّح بالمصدر وصاحبه كما في قوله: «قال ابن بَرْهان في كتاب الأوسط» (٥) و«قال المازري والأبياري في شرح البرهان» (٦)، و«قال إمام الحرمين في الشامل» (٧) . . . وهكذا.
- وأحيانًا قليلة يقتصر على ذكر الكتاب دون مؤلفه، مثل قوله: «هذا نقل المحصول» (٨) .
- وفي أحايين كثيرة يكتفي بذكر المؤلف دون كتابه، وفي الغالب يمكن الاهتداء إلى مظان النقل في كتبه. ولكن في بعض المواضع عسر الوقوف على هذا النقل (٩) .
_________________
(١) انظر: القسم التحقيقي ص ٥٦ - ٦٠ مع التعليق (٢)، (٣) .
(٢) انظر: القسم التحقيقي ص ٩٣ مع التعليق (١) .
(٣) انظر: القسم التحقيقي ص ٣٩٤ مع هامش (٥) .
(٤) انظر: القسم التحقيقي ص ٤٩٥ مع هامش (١٤) .
(٥) انظر: القسم التحقيقي ص ٩٧.
(٦) انظر: القسم التحقيقي ص ٣٠.
(٧) انظر: القسم التحقيقي ص ٤٤٢.
(٨) انظر: القسم التحقيقي ٩٣.
(٩) انظر: القسم التحقيقي ص ٥٣٤ هامش (٥) .
[ ١ / ١١٧ ]
- وفي مراتٍ يتجاوز القرافي هذه الطريقة، فينقل نصوصًا من غير عزوها إلى أصحابها أو كتبهم، ظهر لي هذا بينما كنت أقابل نصوصه بما في كتب غيره، فتبيَّنتْ لي مشابهة بينها. مثل قوله: «قال بعض العلماء: حدُّ ذلك أن يتكرر منه تكرارًا يخلُّ بالثقة بصدقه. . .» (١) في ضابط الإصرار الذي يصيِّر الصغيرة كبيرة.
- ولا ينبغي أن يغيب عن بالنا أن القرافي ينقل عن معاصريه مشافهة سواء كانوا شيوخًا له أو قرناء فضلاء (٢) .
٣ - حدود النقل ونهايته:
لم يجعل القرافي علامةً مميزة تفصل بين منقوله ومقوله، سوى أنه يبدأ بالنقل بقوله: قال فلان كذا وكذا. . . ولكنه لا يختم القول المقتبس بكلمة " انتهى " أو نحوها، وبهذا يختلط المنقول بالمقول. وهذا مما يجهد الباحث في الوقوف على نهاية النقل، ولاسيما إذا كان النقل من مصادر مفقودة أو مخطوطة تعذَّر الحصول عليها، أو كانت هذه النقول مشافهة.
- وإنصافًا للحقيقة أقول بأن القرافي حدَّد نهاية النقل في مواضع يسيرة جدًا من الكتاب، فيختم بقوله: «قاله الإمام» (٣) .
- ويكون الختام أحيانًا بإرداف نقلٍ آخر بعده، فيُعلم انتهاء ما سبقه، مثل: قوله «وقال أبو إسحاق: ينعقد الإجماع في زمانه ﵊. وقال ابن برهان في كتابه الأوسط: ينعقد الإجماع في زمانه ﵊» (٤) .
- وأحيانًا تعلم نهاية النقل بانتقاله إلى مسألة أخرى (٥) .
_________________
(١) انظر: القسم التحقيقي ص ٢٣٣ هامش (٤)، والنقل هذا موجود بمعناه في: قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام ص ٥١.
(٢) سبقت الإشارة إلى المصادر الشفوية لكتاب القرافي في ص (٩٨) من القسم الدراسي.
(٣) انظر: القسم التحقيقي ص ١٠١، ١٧٧.
(٤) انظر: القسم التحقيقي ص ٩٦ - ٩٧.
(٥) انظر: القسم التحقيقي ص ٢٠ - ٢٣.
[ ١ / ١١٨ ]
٤ - طول النقل وقصره
غالب نقولاته جاءت متوسطة المقدار، قد تقصر أحيانًا حتى تغدو جزء سطرٍ (١)، وتزيد حتى تبلغ قريبًا من الصفحة (٢) . وهذا نادر جدًا. والغالب عليها مجيئها في بضع أسطر.