يلاحظ أن القرافي في بعض مواقفه يلجأ إلى تأكيد كلامه، وتقوية حجته بعباراتٍ قويَّة فيها الجزم والقطع، من ذلك:
أ - قوله: «فهذا برهان قاطع على بطلان الحسن والقبح العقليين» (٤) .
ب - قوله: «فهذه مدارك قطعية تُوجب حينئذٍ أن الحكم. . .» (٥) .
جـ - قوله: «فإنَّا نقطع أن كل مجتهدٍ يجوز أن يخطيء، وما من مذهب من المذاهب إلا وقد وقع فيه ما يُنكر وإن قلَّ، فهذا لابد للبشر منه» (٦) .
د - قوله: «وأما أنه جازمٌ بهما فمحالٌ ضرورةً» (٧) .
_________________
(١) انظر مثلًا على ذلك ما جاء في الصفحات: ٦٦ - ٦٨، ١٩٥ من القسم التحقيقي.
(٢) انظر بعض المآخذ اللغوية في ص ١٧٣ من القسم الدراسي.
(٣) انظر أمثلتها في مبحث المآخذ ص ١٦٩ من القسم الدراسي.
(٤) شرح تنقيح الفصول (المطبوع) ص ٩١.
(٥) انظر: القسم التحقيقي ص ٤٨.
(٦) انظر: القسم التحقيقي ص ١٨٦.
(٧) انظر: القسم التحقيقي ص ٤٠٩.
[ ١ / ١٢٣ ]
وفي سبيل هذا القطع لا يبالي بمن خالفه، ولا يعبأ بكثرتهم، فيقول مثلًا:
أ - «والإجماع المروي بأخبار الآحاد حجة خلافًا لأكثر الناس» (١) .
ب - «وأما النكرة في سياق النفي، فهي من العجائب في إطلاق العلماء من النحاة والأصوليين. يقولون: النكرة في سياق النفي تعمُّ. وأكثر هذا الإطلاق
باطل» (٢) .
ويمكن تحليل هذا الموقف منه بإرجاعه إلى قوة شخصية القرافي العلمية، وما حباه الله من رسوخ في التأليف، حتى غدا يكتب بقناعة أكيدة.