تعريف مختصر بالشيخ عبد الحميد ابن باديس رحمه الله تعالى في مدينة قسنطينة عاصمة الشرق الجزائري، ومن أسرة عريقة في المجد والثراء والعلم وُلد الشيخ عبد الحميد بن باديس عام ١٣٠٨هـ /١٨٨٩م، فهو ينتسب إلى الأسرة الباديسية المشهورة في التاريخ. فالمعز بن باديس (٤٠٦ - ٤٥٣) هو الذي أبعد النفوذ العُبيدي (الفاطمي) عن المغرب، وعمل على تنظيم انفصال المغرب الإسلامي سياسيًا ومذهبيًا
[ ٧ ]
عن الحكم العبيدي، وحارب الشيعة الرافضة في إفريقية، وحمل الناس على اعتناق المذهب السني، وكان الشيخ عبد الحميد يفتخر بأعمال هذا الجد، أما والده محمد المصطفى فهو من كبار الموظفين والوجهاء في قسنطينة، وعضو المجلس الجزائري الأعلى، وقد عرف دائمًا بدفاعه عن مطالب السكان المسلمين في قسنطينة، يقول عنه ابنه:
(إن الفضل يرجع أولًا إلى والدي الذي رباني تربية صالحة ووجهني وجهة صالحة، ورضي لي العلم طريقة أتبعها، ومشربًا أرده، وقاتني وأعاشني وبراني كالسهم وراشني وحماني من المكاره صعيرًا وكبيرًا ..).
فهذا الوالد لم يحاول تني الشيخ عن أي عمل يقوم به في الدعوة كعادة الآباء الذين في
[ ٨ ]
مثل وظيفته ووجاهته، كما أنه لم يُلحِقه بالمدارس الفرنسية كغيره من أبناء العائلات الكبيرة.
نشأ ابن باديس في بيئة علمية، فقدحفظ القرآن وهو ابن ثلاث عشرة سنة، ثم تتلمذ على الشيخ (أحمد أبو حمدان الونسي)، فكان من أوائل الشيوخ الذين لهم أثر طيب في اتجاهه الديني، ولا ينسى ابن باديس أبدًا وصية هذا الشيخ له:
(اقرأ العلم للعلم لا للوظيفة)، بل أخذ عليه عهدًا ألا يقرب الوظائف الحكومية عند فرنسا.