كنا أشرنا في باب الدليل إلى السبب الذي دعا أهل الأصول لذكر أمثال هاته المباحث في كتبهم. ولقد كان علم العربية في الأزمان التي دون فيها علم الأصول ولقد كان علم العربية في الأزمان التي دون فيها علم الأصول علمًا غير شائع فلما تقلص في زمن المجتهدين الذوق العربي احتاجوا إلى إدخال كثير من مهم علم العربية إلى علمهم ومن ذلك مباحث الحروف ولائمة الأصول في ذكر معانيها سبق. قال ابن فارس في كتابه المسمى "بالصاحبي" في أصول اللغة باب الكلام في حروف المعنى رأيت أصحابنا الفقهاء يضمنون كتبهم في أصول الفقه حروفًا من حروف المعاني وما أدري ما الوجه في اختصاصهم
[ ١ / ١١٤ ]
إياها دون غيرها الخ وقد أغنى الله الآن عن تتبع ذلك بما لخصه علماء العربية وسهل الله تعلمه مع تعاطي العلوم الفقهية وإنما نريد أن نأخذ من هذا الباب دقائق يهم تحقيقها ويخفى طريقها (قوله لنا قوله تعالى ادخلوا الباب سجدًا وقولا حطة الخ) لعل القائل بالترتيب قاله في خصوص الأخبار أما الأوامر فترتيبها لفظي غذ ليس لها خارج توافقه فالترتيب فيها ترتيب اللفظ فتأمل (قوله نموت ونحيا الخ) قاله الدهريون التناسخيون فهم يعتقدون أن الأرواح في الدنيا محصورة لا تزيد ولا تنقص وإنما الحياة مخالطة الروح للجسد والموت انتقالها لغيره فلا تعارض حكاية اعتقادهم القول بالترتيب لأن الذي أرادوا إثباته هو رجوع الأرواح بعد الموت (قوله احتجوا بقوله ﷺ بئس الخطيب أنت الخ) محل الحجة فيه أنه عابه لما عدل عن العطف إلى الجمع لأن العطف يفيد الترتيب وجمع الضمير لا يفيده وحاصل جوابه عنه أن الترتيب يحصل من التقديم الذكري لا من الواو ولعل استفادة ذلك هي النكتة في الفصل بين المتعاطفين بقوله تعالى وامسحوا برءوسكم بين قوله وأيديكم إلى المرافق وقوله وأرجلكم إلى الكعبين تنبيهًا على تأخير غسل الرجلين وبه يظهر وجه لوم عمر ﵁ الشاعر لأنه خالف حق التقديم (قوله كفى الشيب والإسلام الخ) عجز بيت من طالع قصيدة طويلة بديعة لسحيم وقبله. عميرة دع أن تجهزت غاديا -