الالتباس بينها ضعيف وقد فسر الحمل هنا بما يرادف قول الناس هذا أحمله على كذا أي أفهمه وهو إطلاق شائع عند الأصوليين. أما الاصطلاح المناطقة في الحمل فهو إثبات المحمول للموضوع أما حقيقة وبلا واسطة ويسمى حمل مواطاة كحمل الحيوان على الإنسان لأنه كذلك في نفس الأمر والمحمول كلي للموضوع. وأما عروضًا بواسطة تلازم ونحوه كحمل البياض على الإنسان. والسقف على البيت في قولك "البيت ذو سقف" ويسمى حمل اشتقاق لتوقفه على قيام مبدأ الاشتقاق وملاحظته (قوله ولا كنها مجازات لغوية الخ) لا شك أن المنقولات لا تطلق إلا بعد مناسبة بين المنقول إليه والمنقول منه إما بوضوح لكون المنقول إليه جزئيًا من المنقول منه كالصلاة في لسان الشرع وهو غالب المنقولات وإما بخفاء كإطلاق الجواهر على الذات عند الفلاسفة لأنها لنفاستها وقيام الأعراض بها أشبهت الجواهر. فأما القسم الثاني فلا شبهة في كونه مجازًا لغويًا وأما الأول فليس من المجاز في شيء إذ ليس إطلاق الكلي على جرئية بمجاز لعدم العلاقة وأما علاقة الكلية والجزئية المعدودة في علاقات المجاز فهي منسوبة للكل والجزء. فإن المجاز استعمال الكلمة في غير ما
[ ١ / ٢٥ ]
وضعت له لا ترك استعمالها في بعض ما وضعت له فليس النقل إلا تحجير الإطلاق في عرف خاص على بعض ما وضع له ولذلك قابله المصنف في الشرح بالمجاز إذ قال "لكان نقلًا لا مجازًا". نعم إن اطلاقها على المعنى اللغوي من لسان أهل العرف مجاز عرفي وفي عده مجازًا خلاف. وصاحب المفتاح يميل لعده مجازًا فلذلك زاد في تعريفي الحقيقة والمجاز قوله في اصطلاح به التخاطب. أما نقل التسمية فليس بمجاز ولا حقيقة وهو الجدير باسم النقل فتبين أن بين النقل والمجاز العموم والخصوص من وجه ولهذا جعل المناطقة المنقول مقابلًا للحقيقة وللمجاز من جهة ما فيه من الاشتهار في معنى ثان لا غير (قوله وبقي من الوضع قسم ثالث الخ) سماه هنا وضعًا ثم سماه بعد ذلك استعمالًا إذ قال ويريدون بالوضع مطلق الاستعمال فأشار إلى أنه في التحقيق وضع نوعي كوضع المركبات ليعرف شرط الواضع في وضعها وقد تكفل بذلك علم النحو وعلم البلاغة.