أي في ذكر ما يطرأ عليه أو على مقتضاه فإن نسخ الوجوب وإن لم يطرأ على الأمر لكن على مقتضاه إذ الوجوب مستفاد من الأمر (قوله إذا نسخ الوجوب يحتج به على الجواز الخ) الاستدلال على هاته المسألة نظير الاستدلال على ورود الأمر بعد الحظر فإن الواجب لما يتضمنه من المصلحة لا ينسخ إلى حرمة. وبعض أصحابنا منهم القاضي عبد الوهاب كبعض الشافعية منعوا ذلك أي لم يسلموا تعين الجواز وسند منعهم أن نسخ الوجوب هو رفعه وذلك صادق بالحرمة ولم يعينوا الحرمة ولهذا قال المص منعوا دون أن يقول خالفوا أو عكسوا. نعم أن قولهم هنا يستلزم الحمل على الحرمة عند التردد احتياطًا لأنه لو فرض الندب والإباحة لم يكن في تركهما ضير بخلاف فرض التحريم فإن في فعله أثمًا. والجواب أن احتمال التحريم ضعيف لما تقدم من الدليل هنا وفي الفصل قبله وإذا لم تتساو الاحتمالات ورجح بعضها على بعض فقد بطل التعارض فزال موجب الوقف والاحتياط وبهذا نجمع بين حديث
[ ١ / ١٦٥ ]
دع ما يريبك إلى ما لا يريبك. وحديث وسكت عن أشياء رحمة لكم غير نسيان فلا تسألوا عنها (قوله أحدهما أن الدال على المركب دال على أجزائه الخ) اشتمل هذا المدرك على قياسين أما الأول فمقدمتاه مذكورتان وهو من الشكل الرابع لأن قوله والوجوب مركب معناه والوجوب دال على الأمرين وهو مسلم وأما القياس الثاني فهو من الشكل الأول وصغراه مطوية تقديرها النسخ رفع أحد الجزءين وهذه الصغرى ممنوعة لأن النسخ للوجوب رفع لمسماه وقد اعترف في القياس الأول أن مسماه جواز الإقدام والمنع من الترك فإذًا يكون النسخ رفعًا لهما معًا بلا شك وذلك يقتضي الحرمة لأنها هي التي يصدق عليها عدم جواز الإقدام وعدم المنع من الترك فإذًا يكون دليلًا لذلك البعض وظاهرًا كلام المصنف أنه مدرك للفريقين لأنه سماه مدركًا لأصل المسألة وصرح بذلك في المدرك الثاني فتدبر.