هي ما يخص العام ببعض الإفراد أي يقصره عيه وهي الإفراد الباقية بعد الإخراج. والمخصصات إن كانت منفصلة عن الصيغة فهي التخصيص وإن اتصلت بها لفظًا وزمنًا فتسميتها بالتخصيص تسامح إذ لم يتحقق الشمول لصيغة العموم لأن الكلام بأواخره والعام المخصص بالنوع الأول جدير بأن يسمى مخصوصًا وبالنوع الثاني خاصًا كما تقدم في الفصل الثامن من الباب الأول. وأقسام المتصل خمسة. الاستثناء والشرط. والغاية. والصفة. وبدل البعض من الكل. عند من لم ير المبدل منه في حكم المطروح وإلا فهو خاص من أول الأمر والمنفصل هو البقية فمنه منفصل لفظًا وزمنًا لتعارض عام وخاص ومنه منفصل لفظًا فقط كالعقل (قوله تخصيصية بالعقل كقوله تعالى الله خالق كل شيء الخ) لاستحالة أن يكون قد أوجد نفسيه وصفاته بالبداهة فهذا هو حكم العقل لا خصوص أدلة التنزيه (قوله مثال ما خصص بالإجماع قوله تعالى أو ما ملكت إيمانكم الخ)
[ ١ / ٢٤٠ ]
جعل التخصيص فيه بالإجماع لأن قوله تعالى وأخواتكم من الرضاعة وحديث يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب كليهما عام فلا يصح أن يخصص كل منهما العام الآخر بل ذلك من تعارض العمومين ولذا قال علي ﵁ لما سئل عن الجمع بين الأختين في التسري "أحلتهما آية وحرمتهما آية" فوجب المصير إلى الإجماع. وأظهر من هذا في التمثيل قوله تعال والمطلقات يتربصن بأنفهسن ثلاثة قروء فإنه خص منه الأمة فإن عدتها حيضتان وذلك بالإجماع كما أشار له القاضي أبو بكر بن العربي في أحكامه (قوله وبالقياس الجلي الخ) لا يشرع الله أحكامًا إلا لحكم ومصالح فمتى ثبت حكم علمنا أنه لحكمه ثم نستخرجها باتباع مسالك العلة فمتى عرفنا الوصف الذي كان علة للحكم ثم وجدناه في شيء آخر ألحقناه بحكم ما ورد فيه النص. ومن القياس ما لا يستند إلى أصل وهو الراجع إلى المناسب أي ما يفهم منه مقصد شرعي إما باستقراء موارد الشريعة وسردها وإما بالرجوع إلى المقصد؟؟؟؟؟ من التشريع وه رفع التهاريج وتهذيب الأخلاق فالقياس أصل شرعي وما كله فرعًا عن نص بل منه ما لا يستند لأصل محكوم له بحكم شرعي بل مأخوذ من مقاصد الشرع وهذا معنى قول المص "والقياس مشتمل على الحكمة" على أن ما هو مقيس على أصل هو في الحقيقة ليس فرعًا عن المقيس عليه وإنما سمي المقيس عيه أصلًا باعتبار كونه منبهًا على العلة وإلا فالمقيس والمقيس عليه أخوان لاشتراكهما في علة الحكم وهي الحكمة أو أمارتها إلا أن أحدهما دعت إلهي الحاجة فنص عليه والآخر تأخر. فما ذهب إليه الجباءي غير مسلم والمص سلمه ثم حقق المناط فبين أن ما هو الفرع في وقت التخصيص هو فرع لغير العام الذي يخصصه فقال "والجواب أن النص الذي هو
[ ١ / ٢٤١ ]
أصل القياس الخ" وذلك لا يلاقي حجة الجباءي إذ الجباءي إنما منع التخصيص بالقياس لتنازل رتبته أي لفرعية نوعه عن نوع النص لا لفرعية المخصص في المسألة الجزءية عن العام المخصوص به إذ مثل ذلك لا يخفى عن مثله (قوله فأما أن يعمل بهما فيجتمع النقيضان أو لا يعمل بهما فيرتفع النقيضان الخ) دليل إقناعي لأن أوله صحيح وهو أنه لو عمل بهما يجتمع النقيضان بواسطة اجتماع الشيء والمساوي لنقيضه لأن النصين هما دليل الحكمين من إباحة وحرمة فإذا أعلمناهما معًا ثبت حكم التنافي بين مدلوليهما وأما آخره وهو أنا إذا أهملناهما يرتفع النقيضان فلا يتم إلا باعتبار الحمل على الظاهر الغالب بناء على أنه لا دليل للحكمين إلا هذان النصان وأنهما أذن وحظر مثلًا وهذا لا يطرد لاحتمال أن يكون لأحد المدلولين دليل آخر وهو الإباحة الأصلية أو التحريم لاشتماله على مفسدة. ولاحتمال أن يكون أحد النصين يقتضي الندب العام والمخصص يقتضي إباحة البعض فليس ثم ارتفاع نقيضين. فالتحقيق في الاستدلال أن يقال أن إهمالهما نبذ للنصين عمدًا وهو حرام وأن تديم العام على الخاص أخذ بظاهر العموم مع وجود البيان لأن دلالة العام على الافراد ظنية من قبيل الظاهر ويصلح أن يشير لهذا الاستدلال قول المصنف - لأن العام دلالته على ذلك الخاص - أي الفرد الجزءي المخرج - أضعف من دلالة الخاص - أي الدليل المخصص - على ذلك الخاص - أي الفرد المخرج - لجواز إطلاقه - أي اللفظ العام - بدون إرادة ذلك الخاص - الفرد - والخاص - أي الدليل المخصص - لا يجوز إطلاقه بدون إرادة ذلك الخاص - أي الفرد الخ -. وأما تقديم الخاص على العام
[ ١ / ٢٤٢ ]