الحق هو الثابت الذي لا ينكر لوضوح حجة أو تبين أهلية أحاجة فحق الله علينا اعترافنا له بما هو ثابت له من صفات الكمال وهو معنى العباد المذكور في الحديث مقتصرًا عليه المذيل بأن لا يشركوا وحق العباد على العباد رعي مصالحهم لتبين احتياجهم ثم يطلق حق الله على امتثال أوامر لأنه أهل لأن يمتثل وإن لم يكن له فيما أمر حاجة أو منفعة كما قال إن تكفروا فإن الله غني عنكم وقال لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم فإن كان الذي أمر به او نهى عنه لحفظ مصلحة خاصة بآحاد البشر سمي ذلك حق العبد نظرًا إلى كونه لو أسقطه لسقط وإن كان لحفظ مصلح عامة أو مصلحة من لا يدفع عن نفسه كالميت والصغير والمجنون والغائب والبهيمة والمحتاج سمي حق
[ ١ / ١١١ ]
الله لأنه الموصي بحفظه وبالعقاب على غصبه بحيث لا يسقط أبدًا فالأحكام الراجعة إلى الضروريات كلها وإلى الحاجيات العامة هي حقوق الله والأحكام الراجعة إلى الحاجيات الخاصة أو إلى التحسينات هي حقوق العباد وقد يجتمعان فيما هو تعد على شخص يرجع إلى استخفاف بالنظام واحتقار النوع كالقتل والقذف فإذا سقط حق العبد فيه بقي حق الله كالتغريب والضرب في قتل العمد عند العبو وتفصيل ذلك في تفاريع المعاملات. وإنما زدت والمحتاج في بيان من حقه يرجع إلى حق الله لإدخال تحريم الربا فإنه لا يجوز بحال ولو رضي المستربي لأن الله حرمه لحفظ حق المحتاج المضطر الذي قد يظهر أنه راض مختار ولكن الحمى أضرعته كما قال المثل فلا يصح إسقاطه حق ماله سدًا للذريعة ولذا قال أبو بكر الصديق لابي رافع ﵄ إن أحللته أنت فغن الله لا يحله كما أشار له المصنف في الفرق الثاني والشعرين وأما ذكر حق العبد على الله في الحديث فهو مشكلة أو أراد الحق الشرعي بمقتضى وعد الله وفضله كما قال المازري في المعلم.