(قوله أو بالجنس الخ) عطف على قول بالزمان أي منفصل بانفصال الزمان أو بانفصال الجنس (قوله احتراز من المفهوم الخ) الأولى أن يقول إدخال للمفهوم كما هو واضح لأن الشائع إطلاق الاحتراز على الإخراج (قوله احتراز من الاستثناء الخ) لا وجه للاحتراز عنه لأنه مخصص إلا عند من نزله من المستثنى منزلة كلمة واحدة فعده منطوقًا مفهومًا وتكميلًا لا تخصيصًا وقد اعترف المصنف بأن هذا ينسحب على جميع المخصصات اللفظية المتصلة ثم رام إخراج الاستثناء وهو تحكم صراح لأنه بناه على أن الاستثناء لا يقع إلا متصلًا بالمستثنى منه مع أن الشرط والغاية والبدل كذلك وبذلك تندفع الحيرة في تعريف المخصص. على أنه لو حذف قوله بمتصل واقتصر على قوله بدليل لشمل كل دليل واسترحنا من هذا العناء: والظاهر أن المصنف يحاول بزيادة قيد الانفصال في حقيقة المخصص التفرقة بين العام المخصوص بمتصل والمخصوص بمنفصل وهي محاولة حسنة فإن المخصوص بالمتصل جدير باسم الخاص كاللفظ الذي لا شمول له في أول الأمر بأن صدر خاصًا فلم يتقرر له عموم معقب بتخصيص حتى يسمى مخصوصًا بخلاف
[ ١ / ٥٢ ]
المخصص بمنفصل من لفظ يعارضه كحديث الربا أو من عقل أو قياس أو فحوى أو فعل الشارع أو نحوها فيسمى ذلك العام مخصوصًا (قوله لأن المخصص العقلي مقارن الخ) تعليل لزيادة قيد أو بالجنس لأن المخصص العقلي لا يخرج بقوله منفصل بالزمان لمقارنة المخصص في الذهن لمعنى العموم لكنه منفصل بالجنس وزيادة القيدين للإشارة إلى تنويع المعرف لا لاحتياج استقامة التعريف إليهما (قوله فإن السلب في المفهوم كعموم الثبوت في المنطوق الخ) عبارة قلقة وتحريرها إنه أراد من المفهوم القيد الذي يعطي مفهومًا في الكلام مثل المراد في قولهم "المفاهيم حجة" وعليه فمعنى العبارة أن السلب المنصب على القيد المعطي مفهومًا يتنزل منزلة عموم الإثبات في منطوق ذلك المفهوم مثاله قوله ﷺ لا يقتل ذو عهد أنصب النفي فيه على المفهوم وهو الصفة إذ التقدير كافر ذو عهد فهو بمنزلة أن يقال: يقتل كل كافر غير المذكور فلذلك يصح أن يخرج منه بهذا الاعتبار وبه يظهر إجراء ذلك في مثال المصنف وهو إنما الربا في النسيئة لأن إنما في معنى النفي لأنها بمنزلة ما وإلا كما تقرر في علم المعاني. فقوله إنما الربا في النسيئة نفي أنصب على النسيئة فقام مقام كل أنواع التعامل ليست بربا لو كل ما كان غير النسيئة فهو حلال. فلا جل كون السلب في المفهوم يقوم مقام عموم الإثبات صح الإخراج منه. والحاصل أن المصنف أراد أن يصور عموم المفهوم فصوره بهذا المثال وفيه أن المثال الذي ذكره ليس من قبيل النفي لأن الاستثناء صيره إثباتًا حتى قيل أن عد إنما في المفاهيم تسامح لأنه منطوق كالاستثناء ولذلك قررنا كلامه بمثال آخر ليمكن الإفضاء إلى تصوير مثاله في الجملة.
[ ١ / ٥٣ ]