(قوله وإذا تعلق بأشياء الخ) أي كان النهي متعلقًا بأشياء هي متعلق متعلقه لأنه قد قدم أن متعلقه فعل ضد المنهي عنه وذكر هنا أربعة أقسام سلك فيها طريقة التفرقة بين معاني العبارات المتشابهة على عادته ﵀ في الاحتفال بمثل ذلك في كتبه فأتى بأربع عبارات كل اثنتين منها متشابهتان لفظًا مختلفتان معنى. وحاصلها أن المتعلق إما أن يكون واحدًا أي تكون الذات التي وقع النهي عنها واحدة وهو قسم. وإما أن يكون متعددًا يتعلق بذوات قال المص وهذا إما على الجمع ومعناه أن يكون النهي عنها على الجمع أي متمكنًا من الجمع فعلى هنا للاستعلاء المجازي كما في على هدى من ربهم وهي ظرف مستقر حال من النهي المقدر بعد أما أو خبر لكان المحذوفة مع اسمها وهي النهي ومعنى تعلق النهي على الجمع أن النهي موصوف بكونه مع الجمع أي الجمع في النهي فكل من
[ ١ / ١٩٦ ]
الأشياء منهي عنه. وإما عن الجمع بلفظ عن عوضًا عن على في القسم الذي قبله أي المنهي عنه الجمع فعن هنا ظرف لغو معدية النهي للمنهي وهو ظاهر فالشيئان إنما ينهى عن جمعهما فهو لبيان الأمر الإضافي المنهي عنه. وإما على البدل أي يكون النهي متلبسًا بكونه على البدل أي متمكنًا من البدل ولا شك أن المراد بالبدل المعنى الاصطلاحي وهو الذي ينسب إليه العموم البدلي أعني ثبوت شيء عند عدم شيء آخر والأولى تمثيله بما مثل به صاحب جمع الجوامع وهو النعلان نهي عن لبس إحداهما مع نزع الأخرى فهما متعلق النهي لكن النهي متسلط على البدل أي لا يصح وجود إحداهما عند عدم الأخرى بل إما أن يلبسا أو ينزعا وتمثيل المص بالأم وابنتها غير مناسب لأن المنهي عنه واحدة فقط إذًا المنهي عنه هو الأم عند التزوج بالبنت أو البنت عند التزوج بالأم فالتزوج بإحداها سبب للنهي عن الأخرى وليس المتزوج بها منهيًا عنها كما يظهر بالتأمل. فإن قلت أن النهي عن جنس أم وبنت فلا يصح جعل إحداهما زوجة بدلًا من الأخرى وليس النهي عن أم بعينها أو بنت بعينها قلت إنما كان النهي لقوة الحرمة فرجع إلى النهي عن الجمع وإنما نزل فقدها بعد كونها زوجة منزلة وجودها اعتدادًا باستمرار الوجد فهي من التقديرات الشرعية نظرًا إلى أن شدة الحرمة بينهما والصلة لا تنعدم بعد انعدام الذات (قوله والنهي على البدل يرجع إلى النهي عن الجمع الخ) أي يؤول غليه لا أنه قسم منه كما يتوهم وهذا إنما قضى به المثال لأن النظر في النهي عن الأم والبنت أولًا وبالذات للجمع ثم استصحب ذلك بعد عدم إحداهما لشدة الصلة ولو مثل بالنعلين لظهر أنهما قسمان متباينان إذ ليس في النعلين
[ ١ / ١٩٧ ]
نهي عن الجمع ولا عن الرفع بل عن البدلية أي لا يلبس إحداهما دون الأخرى (قوله كجعل التصدق بدرهم بدلًا عن الصلاة الخ) أخذ البدل بالمعنى اللغوي ولا يصح ذلك في المثال السابق والأولى تمثيل هذا القسم بالأم وابنتها لأن النهي فيه عن الجمع من جهة وعن البدل من جهة أي عن تزوج إحداهما عند عدم الأخرى أما مثال يصلح للنهي عن البدل فقط دون الجمع فلا وجد له فيما رأيت ولعل هذا القسم والقسم الثالث سواء لأن النهي سواء كان على البدل أم عن البدل يقتضي أن لا يفعل شيء عند عدم غيره هذا حاصل هذا الفصل وفي نسخ الشرح هنا تحريف حير المشتغلين بكتابة، وصرف كثيرًا منهم عن صوابه.