(قوله مشتقة من الحق بمعنى الثابت اهـ) لأنها ثبتت على أصل وضعها ولم تنقل عنه (قوله والتاء فيها للنقل الخ) أي هي تاء تأنيث الموصوف المقدر وهو الكلمة لزمت الوصف لما صار اسمًا تنبيهًا على نقل الاسم عن الوصف وليس المراد أن النقل من معاني التاء كما توهمه العبارة ويفسر مراده قوله الآتي "ولكون الاسم هنا لا يعرف صفة قيل التاء للنقل" أي لكونه لم يقصد به التوصيف ولم يرد صفة فيما سمع من كلامهم.
[ ١ / ٤٦ ]
(قوله يحصل غرض الشيعة الخ) أي عند مناظرتهم لنا وإلا فإن غرضهم حاصل عندهم لأنهم لا يغيرون أدلتهم سواء أغلقنا الباب أم لا (قوله ولقوله تعالى قرآنًا عربيًا الخ) جوابه أن عربيته حصلت بكون ألفاظه من لغة العرب سواء نقلت أم لم تنقل (قوله وبحسب الموضوع له الخ) أي من حيث الدلالة أو من حيث الإسناد ومعنى الوضع في هذا الثاني أن المعنى الذي وضعت الكلمة لتدل عليه يناسب إسناده لأشياء ولا يناسب لأشياء فإذا أسند إلى ما لا يناسبه فقد استعمل مع غير من وضع هو ليسند إليه لأن ذلك المعنى لا يصح إلا لمن يناسبه فإطلاق الوضع على هذا القسم باعتبار اللزوم لأن وضع الكلمة للمعنى يستلزم أنها
[ ١ / ٤٧ ]
وضعت لتركب مع لفظ دال على من تصح ملابسة ذلك المعنى له وكأن المصنف ابتكر هذا الاصطلاح ليشير إلى وجه تسمية المجاز العقلي بالمجاز وهو أنه يشابه اللغوي من حيث إطلاق اللفظ على غير ما وضع له بالالتزام وهو حسن جدًا (قوله وإلى مركب اهـ) أراد به المجاز العقلي لأنه يكون في الإسناد وذلك من توابع التركيب وقد زاده بيانًا في شرحه لا ما يريديه البيانيون من المجاز المركب وهو التمثيل (قوله وإلى مفرد ومركب الخ) أي معًا بأن تكون اللفظة مستعملة في غير مدلولها ومسندة لغير من وضعت لمعنى يصلح له (قوله ومن ذلك غرق في العلم الخ) في هذه الأمثلة نظر لا يخفى على من فرق بين المجازين وعرف ما يصح اعتبار اللغوي
[ ١ / ٤٨ ]
فيه دون غيره فتتبعها بتأمل (قوله فرع كل محل قام به معنى الخ) ترجمة بالفرع لأنه متفرع عن المسألة السابقة وهي تقسيم المجاز إلى مفرد ومركب أي لغوي وعقلي وذلك لأن المجاز العقلي هو إسناد اللفظ إلى غير من هو له ولما كان إطلاق الوصف على من ليس قائمًا به الآن باعتبار علاقة الأيلولة أو باعتبار ما كان ضربًا من إسناد اللفظ لغير من هو له أراد أن ينبه أولًا على أن ذلك ليس من المجاز العقلي فإن المجاز هو إطلاقه على من ليس له أبدًا لا في وقت دون وقت ويبين أنه لغوي فكانت هاته المسألة فرعًا عن مسألة تقسيم المجاز إلى مفرد ومركب باصطلاحه أي لغوي وعقلي ثم هي تتفرع عنها مسألة أخرى هي مقابلتها وهي أنه هل يصح إسناد الشيء لغير من هو له بدون ملابسة ولا علقة كإسناد الكلام لله وهل يمتنع ضده كإسناده لشجرة وهي المشار لها بقوله في الأصل ويمتنع الاشتقاق لغيره ولذلك يتعين أن يكون قوله في الشرح وإنما أصل هذه المسألة الخ مريدًا بالأصل ما نشأ عنه وضع هذه القاعدة فالأصل في كلامه بمعنى ما منه الشيء وليس بمعنى ما ينبني عليه غيره لأن القاعدة والخلاف مرجعهما واحد (قوله وجب أن يشتق له الخ).
[ ١ / ٤٩ ]
أي وجوبًا بلاغيًا عند اقتضاء الحال التعبير عن أحوال الموصوف وصفاته وإلا فليس الاشتقاق واجبًا لإمكان السكوت عما لا حاجة للتعريف به (قوله فلذلك قلت الخ) الإشارة إلى ما ذكر وهو قوله في الشرح فهو قائم بها ولم يشتق لها منه. وقوله عقبه بل حصل الاشتقاق لله تعالى ولم يقم به (قوله احتراز عن سؤال صعب الخ) هو سؤال مشهور عد بسببه للمص مذهب في اسم الفاعل أنه حقيقة في حال النطق وهو الظاهر من كلام أهل العربية والذي أثار هذا السؤال الذهول عن الفرق بين اسم الفاعل الذي هو صلة لأل وغيره فالذي هو حقيقة في الحال هو غير صلة أل وغير المحكوم عليه وذلك اسم الفاعل المنكر المحكوم به نحو قائم أما صلة أل فإنه يشمل كل من صدق عليه الوصف نحو السارق والسارقة لأنه بمعنى الذي سرق والتي سرقت
[ ١ / ٥٠ ]
فأشبه مع أل الفعل في مطلق الدلالة على التجرد وهي زيادة على ما يدل عليه من الزمان حاصلة من الاستعمال وكأن الزمان تنوسي بها وقد أجيب أيضًا بما أجاب به المصنف في الفرق ١٩٦ السادس والتسعين والمائة عن حديث المتبائعان بالخيار إذ جعل اسم الفاعل حقيقة في حال الملابسة وتبعه صاحب جمع الجوامع ولاشك أنه ينظر إلى هذا التفصيل بدليل أنه جعله هنا حقيقة في حال النطق حتى نشأ الإشكال إلا أن المصنف لم يفصح عن تمام الفرق وإن كان ابن الشاط غير راض عنه هناك والعذر له لأن كونه حقيقة في حال التلبس يفضي إلى هدم قاعدة الزمان في الفعل الذي حمل عليه اسم الفاعل إذ الزمان في الفعل هو زمان النطق بلا شك وإلا لم يتصور ماض ومستقبل أبدًا وبما بيناه من التفرقة اندفع الإشكال. وأما تفرقة المصنف بين اسم الفاعل المحكوم به والمحكوم عليه فلأن الغالب أن المحكوم به منكر لأن التنكير أصل الأخبار والأوصاف. والمحكوم عليه معرف لأن أصل الحكم أن يكون على معين ولاكنه ينقض بنحو زيد القائم فلا يطرد الفرق في خصوص المحكوم به أما في المحكوم عليه فمطرد لأنه للتلبس ولو كان نكرة نحو أكرم عالمًا ونحو لا عالم في البلد. وأعلم أن مرادهم بحال التلبس تجريده عن معنى الحال المتعارف كما قدمناه فيشبه أن يكون إطلاق لفظ الحال على هذا المعنى مشاكلة إذ ليس هذا المعنى بصالح لأن يكون مرادًا من عبارات العلماء التي قوبل فيها الحال بالماضي والمستقبل.
[ ١ / ٥١ ]
هذا وعلى تسليم البحث الذي أورده المصنف فقد يجاب بأن من يأتي في المستقبل يثبت له الحكم بطريق القياس لأن الحكم على المشتق مؤذن بالعلية وهذا من الإيمان المعروف في مسالك العلة أو نقول هو مجاز مشهور يقدم على الحقيقة.