هو الإمام إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروزبادي "بكسر الفاء" الشيرازي الشافعي ولد بفيروزباد سنة ٣٩٣ ثلاث وتسعين وثلاثمائة ثم دخل شيراز ثم بغداد سنة ٤١٥ وقرأ على القاضي أبي الطيب الطبري والزجاجي وتوفي سنة ٤٧٦ ست وسبعين وأربعمائة كان يضرب به المثل في الفصاحة والنباهة. وقال فيه من مدحه:
تراه من الذكاء نحيف جسم عليه من توقده دليل
إذا كان الفتى ضخم المعالي فليس يضره الجسم النحيل
وله رحلة في غالب بلاد فارس وإلى الحج. ولأهل بلاد العجم فيه اعتقاد بالغ. ووجهه المتقدي الخليفة في سفارة إلى ملكشاه بنيسابور لإصلاح ذات بينهما وخطب للخليفة بنت ملكشاه السلجوقي وتناظر مع إمام الحرمين في نيسابور في مسألة إجبار البكر وله شعر حسن. منه:
[ ١ / ١٩ ]
إذا تخلفت عن صديق ولم يعاتبك في التخلف
فلا تعد بعدها إليه فإنما وده تكلف
ومن أحسن شعره قوله يرثي غريقًا من أصحابه.
غريق كأن الموت رق لفقده فلأن له في صورة الماء جانبه
أبى الله أن أنساه دهري لأنه توفاه في الماء الذي أنا شاربه
ألف المهذب في الفقه واللمع في الأصول وغيرهما ﵀ (قوله ويرد عليه أسئلة الخ) أي على التعريف مع ما ذكره في شرحه من محترزات القيود. فالسؤال الأول على جمعه. والثاني على الجمع والمنع باعتبار الترديد. والثالث على إبطال خروج المقلد من قيد الاستدلال. والرابع على جمعه (قوله فيندرج علم الأصول الخ) أي الأصول العليا وهي أصول الدين الاعتقادية. ٠ قوله ورابعها الخ) حاصله أن اللام لا تصلح للاستغراق فإن أريد منها العهد فليس لنا أحكام معهودة يطلق عليها فقه وعلى العالم بها فقيه. لأن الأحكام في المسألة الواحدة تكون مختلفة كثيرًا بحسب ما تقتضيه أدلة المجتهدين فلو كان ثمة أحكام مشخصة لما صح إطلاق اسم الفقيه على مجتهدين أثبت كل واحد منهما أحكامًا لمسائل ذهل عنها الآخر كما نجد في المذاهب كثيرًا عدم التعرض لأحكام بعض النوازل ونجد أحكامها في مذهب آخر. فإن قلتم المعهود هو المقدار المحصور في فقه المذاهب المتعارفة سواء اتفقت أم اختلفت لأنها محفوظة معينة عند حفاظ مذاهبهم فيمكن عهدها. قلنا ذلك غير صحيح لأنه لو ظهر مجتهد جديد وأثبت أحكامًا تخالف من تقدمه لأطلق عليه فقيه وليسر ما قاله من المقدار
[ ١ / ٢٠ ]
المعهود (قوله فكل حكم شرعي ثابت بالإجماع الخ) أصل هذا السؤال للقاضي أبي بكر الباقلاني وأصل الجواب عنه لإمام الحرمين في البرهان قال "أن المجتهد إذا ظن الحكم وجب عليه اتباع ظنه للدليل القائم على وجوب اتباع الظن وهو الإجماع فالحكم مقطوع به والظن في طريقه". واختلفت عبارات المتأخرين في تقرير جواب إمام الحرمين: وحاصلها يرجع إلى ما هنا. وهو كلام غير تام منشؤه اشتباه الحكم المستنبط في آحاد المسائل بالحكم العام الذي هو وجوب اتباع المجتهد لما أداه إليه اجتهاده وذلك هو المعلوم المقطوع به أما كون حكم الله الثابت في آحاد المسائل الذي هو مختلف باختلافها واحدًا في كل واحدة منها وهو ما ظهر للمجتهد فلا حزم له به لأنه لا يتجاوز الظن بالإصابة ويجوز الخطأ على نفسه ولذلك قد يراعي مذهب المخالف في درء الحدود وتقرير فاسد العقود. وأما القطع بمصادفة مراد الله تعالى فهو مذهب المصوبة. ولا شك أن المعبر عنه بالفقه هو أدلة آحاد المسائل لا الدليل العام الدال على وجوب اتباع المجتهد لما أداه إليه اجتهاده لثبته للمقلد أيضًا كما صرح به في جواب السؤال الثالث والدليل العام القائم للمجتهد وإن كان يقينًا إلا أنه لا يفيد علمًا بثبوت الأحكام بل بوجوب العمل بها ولا شك أن ظاهر تعليق العلم بالأحكام هو كونها معلومة بطريق يفيد علمًا بثبوتها وبهذا تفسد المقدمة الأولى. وهي قوله "إن كل حكم شرعي ثابت بالإجماع" بل إن كل حكم شرعي واجب اتباعه على من ثبت عنده لا أنه ثابت إصابته وكذا قوله في المقدمة الثانية من الدليل المذكور بعد وهو "كل ما ظنه مالك فهو حكم الله قطعًا". إذا تقرر هذا فلابد من تأويل العلم في التعريف بما يشمل الظن القوي ولذا عدل عن هذا التعريف إمام الحرمين في الورقات فقال "الفقه معرفة الأحكام الشرعية" لأن المعرفة تشمل
[ ١ / ٢١ ]