والقاضي هو أبو بكر محمد بن الطيب الباقلاني البصري المالكي المتوفى سنة ٤٠٣ ثلاث وأربعمائة ببغداد والباقلاني نسبة إلى بيع الباقلي وهو القول إمام المتكلمين على طريقة الأشعري وناصر مذهبه أخذ عن ابن مجاهد الأصول وعن الأبهري الفقه وكان شيخ المالكية ورئيسهم في وقته اشتهر بقوة الحجة وفصاحة العبارة وجودة التأليف ولي القضاء
[ ١ / ١٣٣ ]
بالثغر وكانت شهرته في الكلام وناظر أكثر الفرق الإسلامية وغيرها وظهر عليهم ووجهه عضد الدولة سفيرًا إلى ملك الروم بالقسطنطينية وناظر أساقفته بمجلسه وظهر عليهم. ألف كتبًا كثيرة منها "التقريب والإرشاد" في أصول الفقه. وإعجاز القرآن. وإجماع أهل المدينة. وغيرها ﵀ (قوله الثالثة اختلفوا هل المنع لأجل الوضع الخ) الضمير يرجع إلى من منع استعمال المشترك في معنييه. واختار في المحصول أن المنع لأجل الوضع أي أن العرب لم تقصد من المشترك أن يستعمل في معانيه دفعة واحدة فإذا استعمله أحد كذلك فقد خالف الوضع واحتاج إلى القرينة فيكون مجازًا لأن العقل لا يمنع منه ولكن منعته اللغة. فقوله والقائل بأنه للقصد الغزالي وأبو الحسين تحريف أو سبق قلم وصوابه والقائل بأنه للوضع لأنه المنقول عنهما في كتب الأصول. ومن الأصوليين من منعه للقصد أي أحال صحة فقصد المتكلم إياه لأن إرادة أحد المعنيين تستلزم عدم إرادة الآخر لأنه إنما وضع لهما على سبيل البدلية لا على سبيل المعية والاستعمال على نحو الوضع فلو أرادهما معًا لزم أن لا يريدهما معًا وهو محال وقد أشار المص لهذا في التنبيه. وجوابه منع التزام كون الاستعمال على نحو الوضع أبدًا فقد تدل القرائن على إرادة غير الموضوع له من عرض الكلام لم ينسب في كتب الأصول هذا القول لمعين ويظهر من صنيع ابن السبكي حيث لم يقابل به قول الغزالي وأبي الحسين أنه عين القول بمنع الاستعمال المقابل لقول الشافعي ولم يعين له قائل لكن ذكر الزركشي أن ابن الصباغ من الشافعية نصره (قوله قاله في النفي الخ) أي اثبته كما في شرح المحصول وليس المراد أنه قال بالمنع في النفي أيضًا كما قد يتبادر. ووجه الفرق
[ ١ / ١٣٤ ]
إن هذا القائل يرى المشترك في دلالته على معانيه كدلالة النكرة على الفرد المبهم فهو في الإثبات مثلها لا يدل إلا على فرد. وفي النفي يدل على الاستغراق لأن نفي الفرد المبهم يستلزم نفي الجميع كما قرر في النكرة في سياق النفي. وجوابه التفرقة بين المشترك اللفظي والنكرة بمنع كونه موضوعًا للواحد المبهم من معانيه بل هو موضوع لكل معنى على حدته على حسب الطريق المقتضية لذلك المتقدمة في مبحث وقوعه من مقدمتنا فيه فتدبر (قوله الخامسة قال الخ) نقل هاته الفوائد في شرحه للمحصول عن الآمدي وهاهنا لم يذكر عزوها ونسي في هاته الفائدة فأثبت كلمة قال الموجودة في جميع الفوائد في شرح المحصول. وحاصل هاته الفائدة: هل المشترك عند حمله على جميع معانيه مجاز أم حقيقة ولما كانت دعوى كونه حقيقة يرد عليها أنها تستلزم كونه موضوعًا للدلالة على معنى متعدد في آن واحد لا على طريق الكناية وذلك يستلزم أنه لو استعمل في واحد من معانيه كان مجازًا لاستعماله في بعض ما يدل عليه حقيقة وذلك باطل بالاتفاق فلا شك أن دعوى كونه مجازًا عند استعماله في الجميع أخف منها عند استعماله في واحد لأن هذا أكثر والشيوع من علامات الحقيقة. فأجاب أنصار الشافعي عن ذلك بأن استعماله في جميع معانيه كاستعمال اللفظ العام عند إرادة العموم فإن النكرة غير موضوعة للدلالة على العموم الشمولي بل البدلي كالمشترك فإذا وقعت في سياق النفي مثلًا عمت فمثلها المشترك عند إرادة جميع معانيه وكما كان النفي قرينة عموم النكرة تكون القرائن الحافة بإرادة جميع المعاني من المشترك مثله ولا يقتضي ذلك كونهما مجازًا لأن قرينة المجاز هي القرينة المانعة وهاتان معينتان. ولأن المجاز
[ ١ / ١٣٥ ]
مستعمل في غير ما وضع له. وهذان استعلا فيما وضعا له. هذا حاصل الجواب المشار إليه بقوله "بل حقيقة كسائر الألفاظ العامة في صيغ العموم إلى قوله وقال الشيخ شرف الدين" وأبطل المص تبعًا لإمام الحرمين وشرف الدين هذا الجواب بإبداء ثلاثة فروق بين صيغ العموم والمشترك ليبطل تقريب كونه حقيقة عندما يستعمل في جميع معانيه. الأول منع كون صيغ العموم قد عرض لها التعميم بعد الوضع بل هي موضوعة للعموم وهذا أشار له بقوله مسمى العموم واحد وأما النكرة في سياق النفي فهي غيرها في سياق الإثبات لأن الذي أفاد العموم هو مقتضى النفي الذي لحق بها حتى قيل أن دلالتها على العموم بالالتزام كالكناية بخلاف المشترك فلم يتصل به شيء لفظي إنما اتصلت به إرادة المتكلم الثاني. أن المشترك موضوع لمتعدد معلوم إذ لا بد من تعيين الموضوع له حيث لم يكن مستحضرًا للواضع بعنوان كلي وهو عند إرادة جميع معانيه مماثل لأسماء الأعداد لدلالته على عدد من الأجناس ثم الكلية إنما عرضت لكل جنس على حدته لا لجميع الأجناس في وقت واحد بخلاف صيغة العموم فإنها موضوعة لجنس كلي شائع لا لافراد معينة وإلى هذا أشار بقوله ولأن الفرض في لفظ وضع لكل واحد بخصوصه (أي وهو المشترك اللفظي) لا المشترك بين أفراد بوصف الكلية (أي بوصف دخولها تحت مفهوم كلي وأراد بذلك العموم وأطلق عليه مشتركًا لأنه مشترك معنوي). الثالث. أن العموم لا تتناهى أفراده بالأصالة والمشترك اللفظي أفراده متناهية وهي الأجناس أو غيرها التي جعلت مدلولا له فإن وضع لمجموعها لزم أن لا يصح إطلاقه إلا على المجموع فيلزم أن يكون إطلاقه على أحدها إطلاقًا له على غير
[ ١ / ١٣٦ ]
ما وضع له وهذا ينافي حقيقة المشترك كيف والفرض أنه مشترك فلا بد أن يعترفوا بأنه موضوع لها على البدلية فيكون إطلاقه عليها على وجه الشمول مجازًا وهو المطلوب وإلى هذا أشار بقوله "ومن شرط العموم أن تكون أفراده غير متناهية - أي بالأصالة وإلا فقد تنحصر لعارض - إلى قوله والفرض أنه مشترك" هذا خلاصة وتحقيق ما لفه المص في مطاوي الفائدة الخامسة ثم زر عليه بالعقد الثلاثة فتركه من الألغاز، يريد به إبطال الحقيقة وإثبات المجاز (قوله السابعة قال النقشواني اللفظ المشترك الخ) أراد تحرير محل النزاع وبيان القابل لتعدد معانيه وغيره فقوله "لأن التنكير يقتضي التوحيد" أراد به التنكير مع الأفراد وهو يقتضي التوحيد لأنه لو عرف لاحتمل الاستغراق من اللام وإن كرر فقد جوز استعماله بمقدار تكراره فإن جاء بمقدار المعاني فذاك وإلا فهو مجمل يحتاج للقرينة وقوله "وإن كان بصيغة العموم" أي كان جمعًا بصيغة العموم غير كل وجميع مثل لا عين لفلان أو مفردًا معرفًا فهو كما سبق أي في جواز إرادة معانيه وهذا مقابل قوله "أما بلفظ الكل والجميع" ولم يذكر له مقابلًا في التقسيم فلعله وقع من سهو المص لأنه موجود في شرعه للمحصول وهو أمر سهل.
والنقشواني هو شارح المحصول. قال في معجم ياقوت نقجوان بالنون المفتوحة وقاف ساكنة وبالجيم المضمومة والنسبة نشوي بالشين ويقال نخجوان بالخاء والجيم مضمومة بلد من نواحي اران (أذربيجان) آهـ فالظاهر أنه منسوب إليها وذكروا الشين لأن أصل الجيم الفارسية متفشية قريبًا من الشين (قوله قلت والظاهر الخ) ملخص
[ ١ / ١٣٧ ]