والكراع هو علي بن حسن الهنائي شهر كراع النمل بضم الكاف المصري النحوي مات في اقرن الرابع أخذ عن البصريين من النحاة وكان مذهبه كوفيًا صنف كتاب المنضد في اللغة سنة ٣٠٧ سبع وثلاثمائة واختصره فسماه المجرد واختصره فسماه المجهد. وفي ديباجة شرح الليل على فصيح ثعلب أنه سماه المنجد ولا نعرف من كتبه شيئًا ورأيت النقل عنه في مواضع من القاموس منها في مادة قشم (قوله قوله تنبيه النكرة في سياق النفي تعم سواء الخ) مدار عموم النكرة مع النفي على كنها معمولة له بوجه
[ ١ / ٢١٤ ]
ولذلك قالوا في سياق النفي لم يقولوا بعده كما في التلويح فلا شبهة في عموم فاعل الفعل المنفي ومفعوله نحو ما سالم رجل رجلًا. وأما بقية المتعلقات فما كان منها وصفًا للمنفي في المعنى كالحال والتمييز والصفة والتوكيد والبدل فلا شبهة في كونه محطًا للنفي لأن القيود هي مصب النفي فيعم وإن كان غير ذلك كالظرف فلا لأنه زمان النفي أو مكانه وليس هو منفيًا والمص سوى بين الحال وغيرها وهو عجيب وقوله في الفاعل والمفعول إذا كانا متعلق الفعل لم أفهم لهذا التقييد معنى ولعله تحريف (قوله فائدة الفعل في سياق النفي. الخ) الفعل مصدر في زمان خاص فمدلوله إذًا مصدر مقيد فإذا نفيت الفعل فقد نفيت المصدر في الزمان الخاص فهل يعم كل مصادره التي في ذلك الزمان فيكون عامًا وعمومه يستلزم عموم متعلقاته لأنه إذا نف يجميع المصادر انتفت بسائر متعلقاتها ولذا عبر المص في المتن بقوله للعموم في المواكيل لأن عمومها بعموم المصدر وهذا هو مقتضى ما حكاه المص عن الشافعي وظاهر مذهبنا إلا إذا جعل عمومه نسبيًا وإضافيًا أي يعم مصادر متعلقها معين أو خاص مبهم بحيث يصدق إذا انتفى مصدر بمتعلقه الخاص وهذا مراد الغزالي بقوله لا يعم مفاعيله وعليه فيبقى مجملًا في المتعلق إن لم يذكر المعلق. أم لا يعم أصلًا بل يدل على نفي مصدر ما فيكون مطلقًا وهذا مقتضى ما حكاه المص عن أبي حنيفة ﵀ هذا أصل المسألة من حيث هي غير أن بحثهم وخلافهم فيها ليس مقتصرًا على هذا المقدار بل يريدون منها نفي الفعل في صيغ الإيمان المقصود منها الامتناع ونحوها من الشروط والالتزامات فيكون النفي للمصدر في الأزمنة المستقبلة ولا شبهة أن ذلك يعم بالالتزام لأن نفي المستقبل يستلزم العموم خصوصًا مع ما يعضد قصد العموم من بساط الحلف ونحوه وكذلك عموم المتعلقات
[ ١ / ٢١٥ ]
إذا لم تذكر فإنه زيادة على استلزام عموم المصادر لعموم متعلقاتها هو أيضًا عموم عرفي مستفاد من المقام حتى في الإثبات حذف المتعلق فهو عبارة عن كون المقام صالحًا لإفادة العموم دفعًا للتحكم متى تساوت المفاعيل المحذوفة في إرادتها من الفعل عرفًا ولا يعتبر العموم إلا بقرينة كما في المطول. وإن ذكر مفعوله فإن كان نكرة فقد تقدم حكم النكرة في سياق النفي إن كانت مفعولًا وإلا فهو مثل ما لا مفعول له لأن النظر حينئذ للفعل خاصة. واعلم أن من ينفي عموم الفعل في حيز النفي ويجعله مطلقًا أن حمله على أكمل أفراده فقد آل إلى معنى العموم وإن حمله على أقل ما صدق عليه دل على مطلق انتفاء فلو قال الواقف: الطبقة السفلى لا تشارك العليا حمل على مطلق عدم مشاركة فيصدق بكونه في سنة دون سنة غير أن قصد العموم ظاهر من جملة الاستقبال كما قدمنا أما احتمال كونه أراد طبقة دون طبقة حتى يصدق في الأعيان مثلًا دون العقب فذلك مدفوع أخذًا من معنى عموم ال في قوله الطبقة بقرينة المقام (قوله وأما قول أبي حنيفة الخ) أي بعدم عموم نحو لا أكلت كما هو مفصل في المتن ومزاده بأن المصدر لا تدخل الكثرة مفهومه إنه مطلق يقتضي الانكفاف عن الأكل في زمن ما يعينه البساط أو النية. أما ذكر المص في المتن الاتفاق على عموم نحو لا أكلت أكلًا مما ذكر معه المصدر المؤكد وجعله ذلك الاتفاق دليلًا لأصحابنا إذ المصدر لم ينشئ حكمًا جديدًا بل تصريح بما دل عليه الفعل فدل اعتبار العموم عند ذكره على أنه معتبر في الفعل عند عدم ذكر المصدر أيضًا فهو مشكل جدًا إذ ليس ذكر المصدر المؤكد بزائد على أكثر من تأكيد المعنى الذي في الفعل إن عامًا فعام وإن مطلقًا فمطلق
[ ١ / ٢١٦ ]
فلماذا لا يمنع الحنفية حكاية الاتفاق فتأمل. اللهم إلا أن يقال أن ذكر المصدر المؤكد قرينة على قصد الانكفاف عن سائر المصادر فلم يبق احتمال لمتعلق مبهم أو خاص معين (قوله فائدة اختلف العلماء في هذا الفعل الخاص الخ) أي في فعل استوى كالواقع في قوله تعالى أفمن كان مؤمنًا كمن كان فاسقًا لا يستوون وإنما فرض الخلاف فيه على وجه المثال لأنه يفيد أحكامًا شرعية وكذلك ما كان بمعناه نحو ليسوا سواء ونحو لا يتماثل والحق أنه موضوع لنفي المساواة في خصوص ما سيق له الكلام كما في قوله "فيس سواء عالم وجهول" كما قرر علماء البيان في حقيقة التشبيه أنه الدلالة على مشاركة أمر لأمر في معنى ولسواءية ترادف التشابه فما قيل
[ ١ / ٢١٧ ]
فيه يقال فيها (قوله وقال الشافعي ترك الاستفصال الخ) الظاهر أن السين والتاء هنا لمجرد التأكيد ليشمل ترك الشارع طلب التفصيل من سائله وتركه تفصيل الأحوال في احكامه التي ليست في جواب سؤال أصلًا وكلام المص في آخر التقرير مشعر بذلك وما نسبه المص للشافعي نسبة أبو ببن العربي في القبس في باب جامع الطلاق لإمام الحرمين ومثله حديث فيروز الديلمي أنه أسلم عن أختين فقال له النبي ﷺ أمسك إحداهما وهم مبني على أن شأن الشرع رفع الاحتمالات كما يأتي أخيرًا. وأما قوله "حكايات الأحوال إذا تطرق إليها الاحتمال سقط بها الاستدلال" فهو راجع إلى ما يقع من الإجمال في حكايات الرواة لأحوال غير مفصلة مثل قضى بالشفعة للجار والظن بالراوي غير الظن بصاحب الشريعة لجواز الذهوب والغلط على الراوي فيكون الاحتمالان متساويين في كلامه بخلاف كلام الشارع وسيأتي لهذا مزيد تحقيق في القولة الثالثة بعد هذه واختلاف عبارتي الشافعي صريح في المراد منهما وفي دفع التوقف في تعارضهما وهذا أولى من جمع المص بذلك الوجه المتعارف الذي لا تقع الغفلة عن الاحتراز عنه في كلام مثل الشافعي وزيادة "في حكايات الأحوال" مع ترك الاستفصال ليست من كلام الشافعي ﵀ لأن المأثور عنه ترك الاستفصال ينزل منزلة العموم كما في شرح الزركشي على جمع الجوامع (قوله أما في دليل الحكم أو في محكم الحكم الخ) أراد منه أن الإجمال إما أن يكون في لفظ الحديث مثل إجمال الضمير في لا تمسوه بطيب لاحتمال أنه عاد عليه بوصف كونه محرمًا أو بوصف خصوصه وإما أن يكون في محل الحكم أي في المحكوم عليه أي تكون أحواله
[ ١ / ٢١٨ ]
غير مفصلة وليس في اللفظ الدال عليه إجمال بل الإجمال في اختلاف أحواله وكأن جوب المص مبني على أن الاستفصال يشمل التفصيل كما قدمنا فيشمل ما وقع في جواب سؤال ما وقع ابتداء بدليل قوله "مع أنها تأسيس قاعدة وابتداء حكم الخ" وهذا الجواب آئل إلى ما قدمناه في دفع التعارض عن العبارتين (قوله وخطاب المشافهة الخ) أي المواجهة وهو المشتمل على علامات الخطاب كالنداء في يا أيها الذين آمنوا الكاف في نحو عليكم واجتنبوا واحترز به عن نحو لينفق ذو سعة وعن نحو وإن امرأة خافت من بعلها وغير ذلك مما هو صريح في شموله لكل من تحقق فيه الوصف والدليل الذي دل على شمول خطابات القرآن لمن يحدث بعد هو عموم الشرع المعلوم ضرورة (قوله وقول الصحابي نهى عن بيع الغرر الخ) تقدم أن هذا محل قول الشافعي ﵀
[ ١ / ٢١٩ ]
حكايات الأحوال إذا تطرق إليهما الاحتمال الخ وخلاصة هاته المسألة أن حكاية الراوي هل تعطى حكم قول النبي ﷺ حتى يكون نحو قوله نهي عن بيع القرير بمنزلة قول النبي ﷺ لا يجوز بيع الغرار أم يعتبر مجملًا لاحتمال أن النهي وقع عن غرر مخصوص كالغرر الفاحش فظن الراوي النهي عنه شاملًا لما هو أقل منه والذي دعاهم لفرض هاته المسألة ما يوجد تارة من زيادة بعض الرواة على بعض في حكايات الأحوال ما يخل حذفه بالمراد أو يوهم إطلاقًا أو عمومًا وتقييده في رواية غيره مثل رواية أسامة إنما الربا في النسيئة الذي بينه حديث أبي سعيد الخدري المثبت لربا الفضل حتى إن ابن عباس أخذ بحديث أسامة ثم رجع لابي سعيد لما أخبره وقال له أنتم أعلم برسول الله مني وإن كان هذا في رواية لفظ. وفي الأفعال أيضًا كثير مثل رواية من روى أنه قضى بالشفعة للجار فأما رواية الأقوال فالأمر فهيا أسهل لأن الصحابة حريصون على الضبط وتوخي لفظ النبي ﷺ حتى منع أكثرهم الرواية بالمعنى ما أمكن وأما في رواية الأفعال والأحوال فالراوي مضطر إلى أن يحكيها بما بلغ غليه علمه وفهمه وإحاطته بالمجس وها هنا قد تقصر العبارة وقد يغفل الذهن عما يراد من القيود لا سيما إذا لم تدع الحاجة إلى تركيز الراوي بما يجب أن يذكره من مطاوي البساط التي لو ذكرها لدلت على تفسير شيء ولهذا نراهم فرضوا المسألة في خصوص حكايات الأحوال كما وقع في عبارة الشافعي أو يفرضونها في مثل من ذلك كما يقول المص نحو نهى عن بيع الغرر أو قضى بالشفعة للجار وفي هذا ما ينبهكم إلى أن قول المص "فإن معناه امتنع هذا الفصل. إلى آخر ما بناه
[ ١ / ٢٢٠ ]
عليه ليس على ما ينبغي لأن منع رواية الحديث بالمعنى إنما هي في الألفاظ لا في الاحوال لظهور أنها لا تروى إلا بالمعنى إذ ليست بلفظ وغاية ما يجب على راويها بذلك الاستطاعة للإحاطة بما يعبر عن الحالة المحكية كلها إلا إن وقعت غفلة أو قصرت العبارة أو نحو ذلك وبهذا يندفع قول المص "وإلا كان قد جافى عدالته" كما لا يخفى إذ الغفلة ونحوها لا يقدح في العدالة وقد قال النبي ﷺ فرب حامل فقه إلا من هو أفقه منه الحديث والحق في هذه المسألة أن الأصل موافقة الحكاية للحالة الآن لاصل في الراوي العلم والضبط فمتى روى ما يقتضي العموم من تعليق على وصف أو نحوه حمل عليه حتى يعارض ذلك ما ينافيه من أثر أو قياس أو قواعد الشريعة كما رد مالك حديث قضى بالشفعة للجار لمعارضته بحديث جابر قضى رسول الله بالشفعة فيما لم يقسم وذلك ينفي شفعة الجوار ومعارضته أيضًا بأن الجوار لا ينضبط وبأن العلة التي شرعت لها الشفعة غير بينة في الجوار فرجح حديث جابر لموافقته للأصول. وسواء في هذا الباب أن يكون المراد من قول الراوي قضى الحكم أو الإفتاء أي التشريع لأن الحكم وإن سلمنا أنه جزءي فمعنا جزئيته أن يكون مثل تلك النازلة عرضة للاجتهاد من الحاكم الأول أو من حاكم آخر أما قضاء الشارع فلا يختلف إلا بورود ناسخ حتى على القول بجواز الاجتهاد للنبي ﷺ فهو تشريع لأنه لا يقر على خطأ فلا فرق حينئذ بين قضائه وفتواه لأن صدورهما من النبي ﷺ واحد في اقتضاء التشريع فلا أثر لذلك التفصيل الذي ختم به المص في معنى
[ ١ / ٢٢١ ]
القضاء والله أعلم (قوله يطلق لفظ العموم - إلى قوله - لجميع أفراد العموم الخ) عبارة قلقة وإيضاحها أن المراد بلفظ العموم اللفظ الموهم للعموم وقوله بناء منه مصدر بدل من حال محذوفة هي حال من الضمير في يطلق أي لا يطلق الراوي ذلك بانيًا إطلاقه على أن اللام للجنس لا للاستغراق لأن في إطلاق اللفظ المتحمل لمعني اللام إيهامًا. وقوله اعتمادًا على القرينة هو أيضًا مصدر بدل من حال محذوفة هي حال من ال في قوله المراد لأن ال عوض عن المضاف إليه الذي هو ضمير الراوي وتقديره أن مراده بلام التعريف حقيقة الجنس معتمدًا على قرينة تعذر الاستغراق وقوله لجميع أفراد العموم صوابه أفراد الجنس إذ الفرض أنه لا عموم في الكلام. واعلم أن الاعتماد على القرينة هو الذي جعل إطلاق الراوي اللفظ المحتمل غير حسن عند المص ولولا الاعتماد عليها لكان غير جائز لأنه إيقاع في الجهالة (قوله غير أن العادة جارية الخ) أخذ اقتضاء كان للتكرار من نحو كان يفعل كذا وهو اغترار بوجود معنى التكرار في مثل هاته العبارة مع عدم تحقيق منشئه فإن منشأ التكرار فيها هو الخبر بالجملة المضارعية المفيدة للتجدد كما في الله يستهزئ بهم الذي هو أبلغ من إنما نحن مستهزءون والتجدد يستلزم التكرار ألا ترى أنك لو قلت كما فعل أو كان فاعلًا لم يدل على التكرار وذلك دليل على
[ ١ / ٢٢٢ ]
أن التكرار لليس مستفادًا من كان وإلا لما فارقها (قوله أن سائرًا ليست للعموم الخ) تمسكًا بظاهر حديث غيلان أنه أسلم عن أكثر من أربع نسوة فقال هل أمسك أربعًا وفارق سائرهن وروي باقيهن الجواب أن المراد سائر البقية تنصيصًا على وجوب تعميم مفارقة غير الأربع ولا شك أن المعروف من اللغة أن سائرًا بمعنى جميع وأما بيت ابن دريد وما في معناه فلا شاهد فيه هنا لأن وجود اسار بمعنى لا يعين اشتقاق سائر منه لجواز كونه من سار أو من اسور وأصول الاشتقاق كثيرة. وصاحب الإيضاح هو أبو علي الفارسي الحسن بن أحمد عبد الغفار النحوي ولد بمدينة فسا سنة ٢٨٨ ثمان وثمانين ومائتين ولذلك يلقب الفسوي بفتح الفاء وتوفي في بغداد سنة ٣٧٧ سبع وسبعين وثلاثمائة أخذ العلم ببغداد وبلغ إمامة النحو وأقام بحلب عند سيف الدولة مرة لقي فيها المتنبي ووقعت بينهما مجالس وألف المسائل الحلبيات ثم استصحبه عضد الدولة ابن بويه في بلاد فارس وألف له كتاب الإيضاح وتكملته في النحو وله كتب كثيرة مهمة ﵀. وابن دريد هو أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي البصري ولد بالبصرة سنة ٢٢٣ ثلاث وعشرين ومائتين وتوفي في بغداد سنة ٣٢١ إحدى وعشرين وثلاثمائة كان إمام اللغة والأدب أخذ عن الرياشي وأبي حاتم السجستاني ثم خرج إلى نواحي فارس وصحب الشاه عبد الله بن ميكال وولاه ديوان فارس وهو الذي مدحه ومدح ولده أبا العباس إسماعيل بمقصورته المشهولة التي طالعها:
أما ترى رأسي حاكي لونه طرة صبح تحت أذيال الدجى
ومنها في ذكر الأمير وابنه
[ ١ / ٢٢٣ ]
إن ابن ميكال الأمير انتاشي من بعد ما قد كنت كالشيء اللقا
ومد ضبعي أبو العباس من بعد انقباض الذرع والباع انزوى
وله ألف كتاب الجمهرة في اللغة ثم دخل بغداد بعد موت ابن ميكال سنة ٣٠٢ وعزل ولده سنة ٣٠٨ فأجر عليه المقتدر خمسين دينارًا في الشهر إلى موته (قوله أن أصلها الهمزة الخ) أي أن همزتها أصلية وعلى القول الآخر فهي منقلبة عن الواو أو عن الياء لوقوعها بعد ألف فاعل عملًا بقوله وفي فاعل ما اعل عينا ذا اقتفى (قوله والعطف على العام لا يقتضي العموم الخ) أي عموم المعطوف وظاهر أن المعطوف في هذا المثال هو؟؟؟؟؟ ولا شك أنه عام لأنه جمع مضاف فلم يفد المثال شيئًا والمص فرض تصوير احتمال العموم في الضمير المضاف إليه ومن المعلوم أنه ليس هو المعطوف فالتمثيل بالآية لهاته المسألة سهو صريح اتبع فيه؟؟؟؟؟ شرف الدين ابن التلمساني في تذييل ذيل به المسألة الرابعة من باب العموم من شرحه للمعالم ذكر فيه أمورًا ظن إفادتها للعموم وليست منه والحق أن هاته الآية يمثل بها لمسألة أن رجوع الضمير إلى بعض الأفراد لا يخصص العام الذي هو مرجع الضمير اللهم إلا أن يكون مراد التلمساني من العطف معنى مطلق ذكر شيء بعد آخر فيكون المراد من المسألة أن ذكر شيء بعد شيء وهل يقتضي مساواته له فيما ثبت له من الأحكام فتندرج تحته مسائل وهي عطف الخاص على العام وعكسها ورجوع الضمير إلى البعض وذكر بعض أفراد العام والجمهور على منع المساواة في جملع هاته الصور وعليه فيصح مثال ابن التلمساني على ضرب
[ ١ / ٢٢٤ ]
من التكلف مع أنه لم يسبقه غيره إلى هذا العنوان بهذا المعنى ولا يبقى لمسألة رجوع الضمير مثال يخصها. ولا يتحمل هذا التأويل كلام المص لقوله "لأن العطف مقتضاه التشريك في الحكم" فذلك صريح أنه أراد العطف الاصطلاحي وأما مثال هاته المسألة فما سيأتي للمص في الفصل الرابع فيما ليس من المخصصات وذلك قوله ﷺ "لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في عهده" بناء على أنه عطف مفرد على مفرد أي عطف ذو عهد على مسلم فيكون مسلم مرادًا به العموم وذو عهد ليس كذلك بل يختص بالذي قتل حربيًا لأن المعاهد لا يقتل بالكافر الحربي ويقتل بالذمي. أو بناء على أنه من عطف الجملة على الجملة والمراد بالمعطوف ما يشمل جزء الجملة المعطوفة وفي الجملة المعطوفة حذف متعلق دل عليه المتعلق المذكور في الجملة المعطوف عليها وهو بكافر أي ولا يقتل ذو عهد بكافر ويكون قوله بكافر الملفوظ به عامًا وبكافر المقدر خاصًا بالحربي. ولا يلزم من عموم الأول عموم الثاني. وهذا الذي يقتضيه كلام المص في الشرح، فهذان تقديران في كيفية العموم في الأول والخصوص في الثاني الواقع بعد العطف. ولم يذكر المص مخالفًا في هاته المسألة مع أن التعرض لها مشعر بالرد على مخالف فيها. ونقل غير المصنف عن الحنفية أن العطف على العام يقتضي العموم ولذلك منعوا أن يحمل لفظ المسلم على العموم لأنه لو عمم لحمل قوله ذ وعهد على العموم أيضًا ولا قائل به إذا المعاهد يقتل بالذمي بالاتفاق فيكون قوله بمسلم مرادًا به بعض المسلمين القاتلين وهو المسلم قاتل الحربي فقط. أو تقول لأن المتعلق المقدر في الجملة الثانية المعطوفة وهو "بكافر" المحذوف خاص بالكافر غير الذمي باتفاق الجميع فيكون لفظ بكافر المذكور في الجملة المعطوف عليها خاصًا بغير الذمي لأنه لو كان الأول عامًا لكان المعطوف عامًا لأن العطف على العام يقتضي العموم
[ ١ / ٢٢٥ ]
والتالي باطل فكذلك المقدم، هذا تقرير المسألة على المذهبين وعلى اعتبار الاحتمالين في المراد من العطف في الحديث. وقد استفيد مذهب الحنفية فيها من دليل تالي الشرطية في قولهم لو عم لحمل ذو عهد على العموم. واعلم أن نسبة الخلاف في هاته المسألة للحنفية صرح بها الآمدي والغزالي ومثلاها بالحديث المذكور وأما المص فقد ذكر في عكس هاته المسألة وهي المسألة الآتية أعني أن عطف الخاص على العام هل يقتضي تخصيص المعطوف عليه نسبة الخلاف في تلك للحنفية ومثل بهذا الحديث وهو متابع في ذلك للمحصول وكثير من أهل الأصول ولا يمكن الجمع بين النقلين إذ إنما يمكن فرض المسألتين على السواء في الحكم عند من لا يرى انسحاب حكم المعطوف على المعطوف عليه ولا العكس فيستوي مثال المسألتين وأما عند من يرى ذلك في أحدهما فلا يمكن فرض رأيه في عكسها لأن القول بانسحاب حكم الثاني على الأول يناقض القول بانسحاب حكم الأول على الثاني فكيف يؤخذ من كلامه في أحد الأمرين مذهب آخر له في الأمر الآخر، والتحقيق أن الحنفية لم يفرضوا هاتين المسألتين في أصولهم وإنما وجد لهم فرع فقهي وهو أن المسلم يقتل بالذمي مع معارضته لحديث لا يقتل مسلم بكافر فتردد الناظرون في تجيه هذا الفرع فرأى الآمدي أن مستندهم أن عموم المعطوف عليه يقتضي عموم المعطوف ورأى الإمام والمصنف أن المستند هو أن خصوص المعطوف يقتضي خصوص المعطف عليه وعلماء الحنفية لم ينكروا نسبة ذلك إليهم وإليك عبارة ابن الهمام من محققيهم قال في كتابه التحرير "مسألة قالت الحنفية يقتل المسلم بالذمي فرعًا فقهيًا مع قوله ﷺ لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في عهده فاختلف في مبناه فالآمدي عموم المعطوف عليه يستلزم عموم المعطوف عند الحنفية - إلى أن قال -
[ ١ / ٢٢٦ ]
وقيل تخصيص المعطوف يوجبه في المعطوف عليه عند الحنفية اهـ" وله في بيانه وتوجيهه كلام يحتاج لبسط وبحث ليس من غرضنا في هذا الكتاب وإنما اردنا التنبيه على أن خلاف الحنفية هنا مفروض على طريق الأخذ بلازم القول لا على وجه التصريح منهم، ويا ليتهم عدلوا عن هذا التكلف ووجهوا مذهب الحنفية في قتل المسلم بالذمي بعد حجة الحديث عندهم أو بكونه مخصوصًا بالإجماع، وعندي أن قوله ولا ذو عهد في عهده لا تقدير فيه وليس المراد بيان عدم قتل المعاهد بالذمي أو بالمسلم لأنه ليس مختلطًا مع أهل بلاد الإسلام حتى يقصد ببيان أحكام الجنايات وإنما المراد بيان أن قتل المعاهد لا يجوز لنا حفظًا للعهد من الخفر وهو المناسب لزيادة قوله "في عهده" ولا عادة كلمة "لا" لينبه بالأمرين على أنه ليس المراد المراد بيان حكم القصاص منه وإنما المراد بيان عصمة دمه فالعطف لبيان دمين معصومين في حالتين ربما يظن عدم عصمة الدم معهما وهما أي الدمان دم المسلم القاتل لكافر ودم المعاهد ما دام في عهده فلا شاهد في الحديث للمسألتين المفروضتين في الأصول والله أعلم (قوله فدليل كون المفهوم حجة ينفيه الخ) يعني أن كون المفهوم إثبات نقيض حكم المنطوق به للمسكوت عنه يقتضي لامحالة أنه لكل فرد من أفراد المسكوت عنه المشار إليها باللفظ المنطوق به وهو القيد الذي له المفهوم فمن خالف في حجية المفهوم يمكنه أن يقول أنه لا عموم له ويحمل ما يقع من اعتبار المفهوم في بعض الأحكام على الجزءين لعوارض خارجية كما اعتبره الحنفية في بعض المواضع لأدلة أخرى لا لكونه حجة. وأما من يقول بحجيته فلا يسعه إلا اعتبار عمومه لسائر أفراد المسكوت عنه فلذلك قال المص "فدليل كون المفهوم حجة ينفيه" والغزالي من القائلين بحجيته والمناضلين عنها وذلك يستلزم اعتبار عمومه
[ ١ / ٢٢٧ ]
وينفي أن يعني منه أنه لا يفيد عموم انتفاء الحكم ويعين أن تكون مخالفته في ذلك راجعة للخلاف في التسمية. هذا تقرير كلام الإمام ولذلك قال في جمع الجوامع والخلاف في كونه لا عموم له لفظي (قوله وجوابه أن العرب اشترطت في النعت والتأكيد الخ) تحقيق الجوانب عن متمسك الإمام في التفرقة بين الجمع المعرف والمفرد المعرف أن المفرد الذي أفادت ال فيه العموم إنما أفادته بواسطة القرينة واللزوم لا بأصل الوضع لأنها عرفت اسمًا مشتقًا غير مراد به فرد معهود فتعين حمله على ما هو معروف من الماهية المتميزة من بين المواهي كما قال صاحب الكشاف في تعريف الجنس بعد أن مثله بقولهم أرسلها العراك ما هو من بين أجناس الأفعال" ثم يعرض
[ ١ / ٢٢٨ ]
له الاستغراق لزوميا من جهة عدم اختصاص بعض الأفراد بالحكم دون الآخر ولذلك قال صاحب التلخيص وقد يفيد الاستغراق وليس الاستغراق معنى لأل ومعنى لمدخولها ولذلك قال صاحب الكشاف "والاستغراق الذي يتوهمه كثير من الناس وهم منهم" لأن أل لا تدل على أكثر من التعريف لما دخلت عليه فإذا لم يكن معروفًا بعينه حملت على تعريف الجنس فالعموم عارض له وهذا معنى قول علماء المعاني أنه بمعنى كل فرد فرد لا مجموع الافراد يريدون أنه بمعنى الجنس المستلزم لجميع أفراد الماهية لأن الاستغراق لزومي يحصل في الذهن بعد التتبع فليس المعرف بلام الجنس موضوعًا للدلالة على الافراد بذاتها حتى يكون كأسماء الجموع فلذلك امتنع وصفه بنعت الجمع لأن النعت جاء على وفق المعنى المطابقي لا على وفق العموم الالتزامي فبطل توقف الإمام في المفرد المعرف من هاته الجهة. وجواب المص عنه حسن أيضًا من الجهة اللفظية أي أن الاسم لما كان أصله مفردًا قبل دخول أل الاستغراقية وليس جمعًا ولا اسم جمع راعت العرب في نعته وتأكيده حالة وضعه ولم يراعوا ما عرض له من الكثرة بعد دخول أل كراهية نعت المفرد بلفظ الجمع.
[ ١ / ٢٢٩ ]