بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
خير مفهوم من فحوى كل كلام. وأفضل منطوق من شفاه المحابر والسنة والأقلام. حمد الله تعالى مفيض عموم الفضائل. المخصوص بالغنى المطلق والوجود الكامل. وأولى ما جاء على أثره. وحقق معنى إنشائه صورة خبره (١). الصلاة على رسوله المفضل بأصول الشريعة والبرهان. والمؤيد بالإعجاز الظاهر من البيان. وعلى آله وأصحابه
_________________
(١) قولي وحقق معنى إنشائه صورة خبره الخ أردت به الإشارة إلى أن جملة الصلاة متمحضة للثناء والتعظيم لأنها خبر مستعمل في الإنشاء لعلاقة التحقق لصدورها عمن لا خلاف في إخباره فكان استعمالها في الإنشاء مشيرًا إلى عدم احتمالها للكذب فلذلك حقق معناها الإنشائي خبريتها الصورية فكيفما حملتها صدقت لتظاهر لفظها ومعناها على غرض واحد. وأشرت أيضًا إلى أنها صالحة لأن يراد منها الصورة والمعنى معًا بناء على جواز استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه فتكون شاهدًا لذلك في المفرد والمركب لأن الصلاة مستعملة في الأمرين كما احتج به محيزه فتكون الجملة أيضًا مستعملة في حقيقتها وهو الإخبار والمجاز وهو الإنشاء فتكمل بها الحجة.
[ ١ / ٢ ]
أيمة الدين الذين جلوا إعلامه. وراشوا للرماة عند سهامه.
(أما بعد) فدونك أيها الخاطب مخدرات المعاني من حجابها المعاني من حجابها. والآتي فصول أصول الفقه من أبوابها. دررًا تزين عندك جيدها. ومفاتيح تحل عنك ما ارتج وصيدها. ونبراسًا يضيء لك المسلك الصريح. من مسالك كتاب التنقيح. فإنه جمع فوائد عزت عن أن تسام. واستوعب مسائل أصول الفقه بما ليس وراءه للمستزيد مرام. على أنه صعب الثنايا. شديد الخبايا. محتاج لرفع حجابه. وتبيان مرامي شهابه. فكثيرًا ما تألقت منه بروق الأشكال ليلًا. وأجلبت كتائبه على الناظرين من الحيرة رجلًا وخيلًا. وكنت قد انتدبت لتدريسه. والتقاط ما تناثر من نفيسه. فلما سهل الله إتمامه. واستحالت القتادة منه ثمامة. وجدت ما علقته عليه يصلح أن يبرز تأليفًا مستقلًا. ويحل من نفوس الطالبين محلًا. فإن نفوسهم لم تزل تتقصى آثار شرائده. وتتوخى تحصيل فوائده. فتحول دون أمانيهم قلاقة تركيبه. كما تحول دون الخيل شراسة حبيبه. وعسى أن يجعلوا هذا التعليق حجر الأساس. فيشيدوا عليه من صروح المعارف ما يبهت الناس. وأول ما صرفت إليه الهمة في هاته الحاشية هو تحقيق مراد المصنف ﵀ ثم تحقيق الحق في تلك
[ ١ / ٣ ]
المسائل مع تمثيلها بالشواهد الشرعية. وتنزيلها على ما ليس متداولًا من الفروع الفقهية. لتكون في ذلك دربة على استخدام الأصول للفقيه وقد أعرضت عن التطويل بجلب الأقوال. لأن في ذلك ما يضيع الزمان ويؤدي إلى الملال. وعن الإكثار من المسائل والفوائد. والتطوح إلى المستطردات الشوارد. فإن في هذا الكتاب وفاء بما يحتاج إليه من صميم علم الأصول بما ضمت عليه جوانح العبارات. وأومأت إليه لواحظ الإشارات. وتعرضت إلى ترجمة من لم تكن ترجمته شهيرة. أو كان في ذكره عبرة للمتعلم وبصيرة.
قال شهاب الدين ﵀