كَالْخُصُوصِ بِالْمَفْعُولِ لِلِاهْتِمَامِ بِهِ فَيُقَدَّمُ لَفْظُهُ لِإِفَادَةِ ذَلِكَ نَحْوُ زَيْدًا ضَرَبْت فَلَيْسَ فِيهِ الِاخْتِصَاصُ مَا فِي الْحَصْرِ مِنْ نَفْيِ الْحُكْمِ عَنْ غَيْرِ الْمَذْكُورِ وَإِنَّمَا جَاءَ ذَلِكَ فِي ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ [الفاتحة: ٥] لِلْعِلْمِ بِأَنَّ قَائِلِيهِ أَيْ الْمُؤْمِنِينَ لَا يَعْبُدُونَ غَيْرَ اللَّهِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ التَّقْدِيمَ لِلِاهْتِمَامِ وَقَدْ يَنْضَمُّ إلَيْهِ الْحَصْرُ لِخَارِجٍ وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ وَأَشَارَ إلَيْهِ هُنَا بِقَوْلِهِ لِدَعْوَى الْبَيَانِيِّينَ
(مَسْأَلَةُ إنَّمَا) بِالْكَسْرِ قَالَ الْآمِدِيُّ وَأَبُو حَيَّانَ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ مِنْ جُمْلَةِ مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ (لَا تُفِيدُ الْحَصْرَ) لِأَنَّهَا إنَّ الْمُؤَكِّدَةُ وَمَا الزَّائِدَةُ الْكَافَّةُ فَلَا تُفِيدُ النَّفْيَ الْمُشْتَمِلَ عَلَيْهِ الْحَصْرُ وَعَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ مُسْلِمٍ «إنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ» إذْ رِبَا الْفَضْلِ ثَابِتٌ إجْمَاعًا وَإِنْ تَقَدَّمَهُ خِلَافٌ وَاسْتِفَادَةُ النَّفْيِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ مِنْ خَارِجٍ كَمَا فِي ﴿إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ﴾ [طه: ٩٨] فَإِنْ سِيقَ لِلرَّدِّ عَلَى الْمُخَاطَبِينَ فِي اعْتِقَادِهِمْ إلَهِيَّةَ غَيْرِ اللَّهِ (وَ) قَالَ الشَّيْخُ (أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ وَالْغَزَالِيُّ وَ) صَاحِبُهُ أَبُو الْحَسَنِ إلْكِيَا الْهِرَّاسِيُّ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالْكَافِ وَمَعْنَاهُ فِي لُغَةِ الْفُرْسِ الْكَبِيرُ (وَالْإِمَامُ) الرَّازِيّ (تُفِيدُ) الْحَصْرَ الْمُشْتَمِلَ عَلَى نَفْيِ الْحُكْمِ مِنْ غَيْرِ الْمَذْكُورِ نَحْوُ إنَّمَا قَامَ زَيْدٌ أَيْ لَا عَمْرٌو أَوْ نَفْيِ غَيْرِ الْحُكْمِ عَنْ الْمَذْكُورِ نَحْوُ إنَّمَا زَيْدٌ قَائِمٌ أَيْ لَا قَاعِدٌ (فَمَهْمَا وَقِيلَ نُطْقًا) أَيْ بِالْإِشَارَةِ كَمَا تَقَدَّمَ لِتَبَادُرِ الْحَصْرِ إلَى الْأَذْهَانِ مِنْهَا وَإِنْ عُورِضَ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ بِمَا هُوَ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ كَمَا فِي حَدِيثِ الرِّبَا السَّابِقِ وَلَا بَعْدُ فِي إفَادَةِ الْمُرَكَّبِ مَا لَمْ تُفِدْهُ أَجْزَاؤُهُ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ إمَامَ الْحَرَمَيْنِ مَعَ قَوْلِهِ بِإِنَّمَا
_________________
(١) [حاشية العطار] لَا لِكَوْنِ الْحُكْمِ خَاصًّا بِهِ (قَوْلُهُ: كَالْخُصُوصِ بِالْمَفْعُولِ) أَيْ اخْتِصَاصِهِ بِهِ أَيْ وُقُوعِهِ عَلَى مُعَيَّنٍ (قَوْلُهُ: لِإِفَادَةِ ذَلِكَ) أَيْ الْقَصْدِ مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ فِي الِاخْتِصَاصِ) أَيْ بَلْ نَفْيُ الْحُكْمِ فِيهِ سُكُوتٌ عَنْهُ وَفِي الْحَصْرِ مُتَعَرِّضٌ لَهُ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا جَازَ ذَلِكَ) جَوَابُ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ (قَوْلُهُ: وَحَاصِلُهُ) أَيْ حَاصِلُ كَلَامِ الشَّيْخِ وَهَذَا مَا اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْفَلَكِ الدَّائِرِ، فَإِنَّهُ قَالَ الْحَقُّ: إنَّ تَقْدِيمَ الْمَعْمُولِ لَا يَدُلُّ عَلَى الِاخْتِصَاصِ أَيْ الْحَصْرِ إلَّا بِالْقَرَائِنِ فَقَدْ كَثُرَ فِي الْقُرْآنِ التَّصْرِيحُ بِهِ مَعَ عَدَمِ الِاخْتِصَاصِ نَحْوُ ﴿إِنَّ لَكَ أَلا تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى﴾ [طه: ١١٨] وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ خَاصًّا بِهِ، فَإِنَّ حَوَّاءَ كَذَلِكَ اهـ. وَعَلَى ذِكْرِ آدَمَ وَحَوَّاءَ تَذَكَّرْت قَوْلَ الْقَائِلِ مَنْ كَانَ آدَم جَمَلًا فِي سِنِّهِ هَجَرَتْهُ حَوَّا السِّنِينَ مِنْ الدَّمَا يَعْنِي مَنْ كَانَ سِنُّهُ خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ سَنَةً مِنْ الرِّجَالِ لَا تُرْضِيهِ بِنْتُ خَمْسَةَ عَشَرَ سَنَةً مِنْ النِّسَاءِ (قَوْلُهُ: لِلِاهْتِمَامِ إلَخْ) لَا يُنَافِيهِ جَعْلُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ الِاهْتِمَامَ عِلَّةً لِقَصْدِ الْخُصُوصِ إذْ قَدْ جُعِلَ هُنَا عِلَّةً لِلتَّقْدِيمِ؛ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِاعْتِبَارِ مُحَصَّلِ الْكَلَامِ وَمَآلِهِ وَعِلَّةُ عِلَّةِ الشَّيْءِ عِلَّةٌ لِذَلِكَ الشَّيْءِ (قَوْلُهُ: وَأَشَارَ إلَيْهِ)؛ لِأَنَّ جَعْلَهُ دَعْوَى يُفِيدُ أَنَّ الْأَحْسَنَ خِلَافُهُ لَكِنَّ قَوْلَهُ سَابِقًا وَالِاخْتِصَاصُ الْحَصْرُ خِلَافًا لِلشَّيْخِ الْإِمَامِ صَرِيحٌ أَوْ كَالصَّرِيحِ فِي مُوَافَقَةِ الْجُمْهُورِ [مَسْأَلَةُ إنَّمَا بِالْكَسْرِ قَالَ الْآمِدِيُّ وَأَبُو حَيَّانَ لَا تُفِيدُ الْحَصْرَ] (قَوْلُهُ: مِنْ جُمْلَةِ مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ) إذْ تَقَدَّمَ عَنْهُ إنْكَارُ الْكُلِّ (قَوْلُهُ: لَا يُفِيدُ الْحَصْرَ) أَيْ النَّفْيَ الَّذِي اشْتَمَلَ عَلَيْهِ الْحَصْرُ وَإِلَّا فَإِفَادَتُهُمَا الثُّبُوتَ أَمْرٌ مُتَوَقِّفٌ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: الْكَافَّةُ) لِكَفِّهَا إنَّ عَنْ الْعَمَلِ وَيُقَالُ مُهَيِّئَةً؛ لِأَنَّهَا هَيَّأَتْهَا لِلدُّخُولِ عَلَى الْأَفْعَالِ (قَوْلُهُ: الْمُشْتَمِلَ) صِفَةٌ لِلنَّفْيِ وَهُوَ مِنْ اشْتِمَالِ الْكُلِّ عَلَى أَحَدِ جُزْأَيْهِ (قَوْلُهُ: وَعَلَى ذَلِكَ) أَيْ عَدَمِ إفَادَتِهَا الْحَصْرَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْحَصْرُ إضَافِيٌّ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ مَحْمُولٌ عَلَى اخْتِلَافِ الْأَجْنَاسِ (قَوْلُهُ: ثَابِتٌ) أَيْ بِالرِّوَايَاتِ الْأُخَرِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَقَدَّمَهُ) أَيْ الْإِجْمَاعَ وَتَقَدُّمُ الْخِلَافِ عَلَيْهِ لَا يَقْدَحُ فِيهِ فَقَدْ رَجَعَ الْمُخَالِفُ كَابْنِ عَبَّاسٍ إلَى الْإِجْمَاعِ (قَوْلُهُ: وَصَاحِبُهُ) أَيْ فِي الْأَخْذِ عَنْ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ (قَوْلُهُ: بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ) كَذَا لِلْإِسْنَوِيِّ وَضَبَطَهُ الْكُورَانِيُّ بِفَتْحِهَا؛ لِأَنَّ كِيَا مَعْنَاهُ الْعَظِيمُ وَأَلْ حَرْفُ تَعْرِيفٍ وَهَمْزَتُهَا بِالْفَتْحِ؛ لِأَنَّهَا هَمْزَةُ وَصْلٍ وَنَظَرَ فِيهِ سم بِأَنَّ ذَلِكَ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ وَلُغَةُ الْعَجَمِ لَا تُوَافِقُ تَصْرِيفَاتِ الْعَرَبِ (قَوْلُهُ: عَنْ غَيْرِ الْمَذْكُورِ) أَيْ فَيَكُونُ مِنْ قَصْرِ الصِّفَةِ عَلَى الْمَوْصُوفِ، وَقَوْلُهُ أَوْ نَفْيِ غَيْرِ الْحُكْمِ إلَخْ فَيَكُونُ مِنْ قَصْرِ الْمَوْصُوفِ عَلَى الصِّفَةِ (قَوْلُهُ: فَهْمًا وَقِيلَ نُطْقًا) حَالَانِ مِنْ
[ ١ / ٣٣٩ ]
كَمَا تَقَدَّمَ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِأَنَّهُ مَفْهُومٌ وَلَا مَنْطُوقٌ (وَ) أَنَّمَا (بِالْفَتْحِ الْأَصَحُّ أَنَّ حَرْفَ أَنَّ فِيهَا) مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مِنْ أَفْرَادِ إنَّ.
(فَرْعٌ) إنَّ (الْمَكْسُورَةُ) فَهِيَ الْأَصْلُ لِاسْتِغْنَائِهَا بِمَعْمُولَيْهَا فِي الْإِفَادَةِ بِخِلَافِ الْمَفْتُوحَةِ لِأَنَّهَا مَعَ مَعْمُولَيْهَا بِمَنْزِلَةِ مُفْرَدٍ وَقِيلَ الْمَفْتُوحَةُ الْأَصْلِ لِأَنَّ الْمُفْرَدَ أَصْلٌ لِأَنَّ لَهُ مَحَالَّ يَقَعُ فِيهَا دُونَ الْآخَرِ (وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ هُنَا وَهُوَ أَنَّ الْمَفْتُوحَةَ فَرْعُ الْمَكْسُورَةِ أَيْ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ اللَّازِمِ لَهُ فَرْعِيَّةٌ أَنَّمَا بِالْفَتْحِ لِإِنَّمَا بِالْكَسْرِ (ادَّعَى الزَّمَخْشَرِيُّ) فِي تَفْسِيرِ ﴿قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [الأنبياء: ١٠٨] وَتَبِعَهُ الْبَيْضَاوِيُّ فِيهِ (إفَادَتُهَا) أَيْ إفَادَةُ أَنَّمَا بِالْفَتْحِ (الْحَصْرَ) كَإِنَّمَا بِالْكَسْرِ لِأَنَّ مَا ثَبَتَ لِلْأَصْلِ يَثْبُتُ لِلْفَرْعِ حَيْثُ لَا مُعَارِضَ وَالْأَصْلُ انْتِفَاؤُهُ وَالزَّمَخْشَرِيُّ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهَذَا الْمَأْخَذِ قُوَّةُ كَلَامِهِ تُشِيرُ إلَيْهِ وَمَعْنَى الْآيَةِ عَلَى هَذَا مَا قَالَهُ إنَّ الْوَحْيَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَيْ فِي أَمْرِ الْإِلَهِ مَقْصُورٌ
_________________
(١) [حاشية العطار] مَفْعُولٍ تُفِيدُ الْمَحْذُوفَ الَّذِي هُوَ الْحَصْرُ وَقَوْلُهُ لِتَبَادُرِ إلَخْ عِلَّةٌ نُطْقًا وَهَلْ هَذَا مِنْ كَلَامِ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ أَوْ لَا الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: وَإِنَّ عُورِضَ إلَخْ) أَيْ فَلَا دَلِيلَ فِي الْحَدِيثِ؛ لِأَنَّ عَدَمَ إفَادَةِ النَّفْيِ عَنْ غَيْرِ الْمَذْكُورِ لِأَمْرٍ عَارَضَهُ وَهُوَ حَدِيثُ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ «لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ» (قَوْلُهُ: بِمَا هُوَ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ) أَيْ بِدَلِيلٍ مُقَدَّمٍ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ مَنْطُوقًا صَرِيحًا (قَوْلُهُ: وَلَا بَعْدُ إلَخْ) رَدٌّ لِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهَا إنَّ الْمُؤَكَّدَةُ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَعَ قَوْلِهِ بِإِنَّمَا) أَيْ بِكَوْنِهَا تُفِيدُ الْحَصْرَ (قَوْلُهُ: كَمَا تَقَدَّمَ) أَيْ فِي الْكَلَامِ عَلَى إنْكَارِهِ صِفَةً لَا تُنَاسِبُ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ إلَخْ) يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ لَهُ قَبْلَ الْمَسْأَلَةِ الْغَايَةُ فِي قَوْلِهِ فَصَرَّحَ فِيهِ بِالْعِلَّةِ (قَوْلُهُ: حَرْفُ أَنْ) الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْفَرْعِيَّةَ لِمُطْلَقِ إنَّ لَا الْمُرَكَّبَةِ مَعَ مَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: فَرْعُ إنَّ الْمَكْسُورَةِ وَأَنَّ الْفَرْعِيَّةُ لِلْمُرَكَّبَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا مِنْ أَفْرَادِ الْمُطْلَقَةِ (قَوْلُهُ: بِمَنْزِلَةِ مُفْرَدٍ) فَلَا تُسْتَغْنَى فِي الْإِفَادَةِ؛ لِأَنَّ الْمُفْرَدَ لَا يُفِيدُ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ كُلُّ أَصْلٍ) إنَّمَا نُكِّرَ الْأَصْلُ فِي هَذَا لِعَدَمِ إرَادَةِ الْحَصْرِ بِخِلَافِ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ: لِأَنَّ لَا مَحَالَّ) أَيْ لِكُلٍّ مِنْ الْمَكْسُورَةِ وَالْمَفْتُوحَةِ ثُمَّ إنَّ هَذَا لَا يُنَافِي أَنَّ لَهُمَا مَحَالَّ يَشْتَرِكَانِ فِيهَا، وَلِذَلِكَ لَمْ يَقُلْ: لِأَنَّ مَحَالَّ كُلٍّ لَا يَقَعُ فِيهِ الْآخَرُ (قَوْلُهُ: أَيْ مِنْ أَجْلِ إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ مِنْ لِلتَّعْلِيلِ وَأَنَّ الْإِشَارَةَ لِلْبَعِيدِ؛ لِأَنَّ الْأَلْفَاظَ أَعْرَاضٌ تَنْقَضِي بِمُجَرَّدِ النُّطْقِ بِهَا (قَوْلُهُ: اللَّازِمُ لَهُ) جَعْلُهُ أَنَّ بِالْفَتْحِ مِنْ حَيْثُ هِيَ فَرْعُ إنَّ بِالْكَسْرِ مِنْ حَيْثُ هِيَ أَحْوَجُهُ لِدَعْوَى الِاسْتِلْزَامِ وَلَوْ حُمِلَ الْمَتْنُ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ كَوْنِ أَنَّ بِالْفَتْحِ فِي إنَّمَا فَرْعُ إنَّ بِالْكَسْرِ فِي إنَّمَا لَاسْتَغْنَى عَنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ اللَّازِمَ بِعَيْنِهِ وَهُوَ الْمَأْخَذُ حَقِيقَةً هَذَا مَا اعْتَرَضَ بِهِ النَّاصِرُ. وَأَجَابَ سم بِأَنَّ فَرْعِيَّةَ أَنَّ بِالْفَتْحِ فِي إنَّمَا بِالْكَسْرِ فِي إنَّمَا يُجِيزُ فَرْعِيَّةَ مَجْمُوعِ إنَّمَا بِالْفَتْحِ لِمَجْمُوعِ إنَّمَا بِالْكَسْرِ إذْ فَرْعِيَّةُ جُزْءِ أَحَدِ الْكَلِمَتَيْنِ بِجُزْءِ الْأُخْرَى غَيْرُ فَرْعِيَّةِ إحْدَى الْكَلِمَتَيْنِ لِلْأُخْرَى فَلَا بُدَّ فِي بَيَانِ كَوْنِ مَا ذَكَرَهُ مَنْشَأً لِمَا ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ مِنْ بَيَانِ اسْتِلْزَامِ الْفَرْعِيَّةِ الْأُولَى لِلْفَرْعِيَّةِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهَا هِيَ الْمَنْشَأُ فِي الْحَقِيقَةِ لِمَا ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ اهـ. وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ انْتِفَاؤُهُ) أَيْ الْمُعَارِضِ (قَوْلُهُ: بِهَذَا الْمَأْخَذِ) وَهُوَ كَوْنُ الْمَفْتُوحَةِ فَرْعَ الْمَكْسُورَةِ اللَّازِمِ لَهُ مَا تَقَدَّمَ الْمَأْخُوذُ مِنْ قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ فَيَكُونُ الْمَأْخُوذُ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: قُوَّةُ كَلَامِهِ)، فَإِنَّهُ قَالَ إنَّمَا لِقَصْرِ الْحُكْمِ عَلَى الشَّيْءِ أَوْ لِقَصْرِ الشَّيْءِ عَلَى حُكْمٍ كَقَوْلِك إنَّمَا زَيْدٌ قَائِمٌ وَإِنَّمَا يَقُومُ زَيْدٌ، وَقَدْ اجْتَمَعَ الْمِثَالَانِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ؛ لِأَنَّ ﴿إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ﴾ [الأنبياء: ١٠٨] مَعَ فَاعِلِهِ بِمَنْزِلَةِ إنَّمَا يَقُومُ زَيْدٌ ﴿أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [الكهف: ١١٠] بِمَنْزِلَةِ إنَّمَا زَيْدٌ قَائِمٌ اهـ. فَنِسْبَةُ الْقَصْرَيْنِ إلَى إنَّمَا بِالْكَسْرِ وَجَعْلُ ﴿أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [الكهف: ١١٠] هُوَ الْوَحْدَانِيَّةُ مِثَالًا لِلثَّانِي ظَاهِرٌ فِي الْفَرْعِيَّةِ وَإِلَّا لَمَا صَحَّ التَّمْثِيلُ بِالْمَفْتُوحَةِ لِلْمَكْسُورَةِ قَالَهُ النَّجَّارِيُّ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْوَحْيَ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ بَدَلٌ مِمَّا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: فِي أَمْرِ الْإِلَهِ) أَيْ لَا فِي غَيْرِهِ كَالْأَحْكَامِ وَالْمَوَاعِظِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ حَصْرُ مَا يُوحِي إلَيْهِ فِي
[ ١ / ٣٤٠ ]
عَلَى اسْتِئْثَارِ اللَّهِ بِالْوَحْدَانِيَّةِ أَيْ لَا يَتَجَاوَزُهُ إلَى أَنْ يَكُونَ الْإِلَهُ كَغَيْرِهِ مُتَعَدِّدًا كَمَا عَلَيْهِ الْمُخَاطَبُونَ وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي آيَةِ ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ﴾ [الحديد: ٢٠] أَرَادَ أَنَّ الدُّنْيَا لَيْسَتْ إلَّا هَذِهِ الْأُمُورُ الْمُحَقَّرَاتُ أَيْ وَأَمَّا الْعِبَادَاتُ وَالْقُرَبُ فَمِنْ أُمُورِ الْآخِرَةِ لِظُهُورِ ثَمَرَتِهَا فِيهَا.
وَنَقَلَ الْمُصَنِّفُ إفَادَتَهَا الْحَصْرَ عَنْ التَّوَخِّيِّ أَيْضًا فِي الْأَقْصَى الْقَرِيبِ وَفِي قَوْلِهِ كَابْنِ هِشَامٍ ادَّعَى إشَارَةً إلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ مِنْ بَقَاءِ إنَّ فِيهَا عَلَى مَصْدَرِيَّتِهَا مَعَ كَفِّهَا بِمَا وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحُوا بِذَلِكَ فِيمَا عَلِمْت اكْتِفَاءً بِكَوْنِهَا فِيهَا مِنْ أَفْرَاد إنَّ وَعَلَى هَذَا مَعْنَى الْآيَةِ الْأُولَى مَا يُوحَى إلَيَّ فِي أَمْرِ الْإِلَهُ إلَّا وَحْدَانِيَّتَهُ أَيْ لَا مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ اشْتِرَاكٍ، وَمَعْنَى الثَّانِيَةِ اعْلَمُوا حَقَارَةَ الدُّنْيَا أَيْ فَلَا تُؤْثِرُوهَا عَلَى الْآخِرَةِ الْجَلِيلَةِ فَبَقَاءُ إنَّ فِي الْآيَتَيْنِ عَلَى الْمَصْدَرِيَّةِ كَافٍ فِي حُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِمَا مِنْ نَفْيِ الشَّرِيكِ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى وَتَحْقِيرِ الدُّنْيَا