لقد عمل الصحابة والتابعون بالقياس وقد تواتر ذلك عنهم الي ان جاء النظام أبو إسحاق إبراهيم بن سيار (١) شيخ المعتزلة فقال بنفي القياس والاجتهاد في الاحكام
_________________
(١) النظام:هوإبراهيم بن سيار بن هانئ النظام أبو إسحاق البصري مولى بني بحير بن الحارث بن عباد الضبعي من رؤوس المعتزلة متهم بالزندقة وكان شاعرًا أديبًا بليغًا وله كتب كثيرة في الاعتزال والفلسفة ذكرها النديم قال ابن قتيبة في اختلاف الحديث له كان شاطرا من الشطار مشهورًا بالفسق ثم ذكر من مفرداته أنه كان يزعم أن الله يحدث الدنيا وما فيها في كل حين من غير أن يفنيها وجوز أن يجتمع المسلمون على الخطأ وإن النبي ﷺ لم يختص بأنه بعث إلى الناس كافة بل كل نبي قبله بعثته كانت إلى جميع الخلق لأن معجزة النبي ﷺ تبلغ آفاق الأرض فيجب على كل من سمعها تصديقه واتباعه وأن جميع كتابات الطلاق لا يقع بها طلاق سواء نوى أو لم ينو وأن النوم لا ينقض الوضوء وأن السبب في اطباق الناس على وجوب الوضوء على النائم وأن العادة جرت أن نائم الليل إذا قام بادر إلى التخلي وربما كان لعينيه نهض فلما رأوا أوائلهم إذا انتبهوا توضئوا ظنوا أن ذلك لأجل النوم وعاب على أبي بكر وعمر وعلي وابن مسعود الفتوى بالرأي مع ثبوت النقل عنهم في ذم القول بالرأي. وقال عبد الجبار المعتزلي في طبقات المعتزلة كان أميًا لا يكتب وقال أبو العباس بن العاص في كتاب الانتصار كان أشد الناس إزراء على أهل الحديث وهو القائل زوائل الأسفار لا علم عندهم بما يحتوي إلا كعلم الأباعر مات في خلافة المعتصم سنة إحدى وثلاثين ومائتين.) انتهي من لسان الميزان لابن حجر باب من اسمه ابراهيم
[ ٣ ]
وتبعه علي قوله هذا داؤود بن علي بن خلف (٢) مؤسس المذهب
الظاهري وتبعه علي ذلك الظاهرية، وقال بهذا القول ايضا الشيعة والامر كما تري فما خرج راي مخالف لما كان عليه السلف الصالح الا وكانت له جذور بدعة من البدع فانت تري ان اصل المسألة هو النظام المعتزلي والامر في غاية الاضطراب وعدم الفهم فهؤلاء بالذات يقدسون العقل ويقدمونه علي النقل بل يجعلونه حامكا عليه والقياس امر عقلي لانه استخراج علية الحكم او تنقيحها او تحقيقها في فرع لكنهم خالفوا اصولهم وكذلك الشيعة يعظمون العقل
فانت تري تلاعب الشيطان بهؤلاء يعظمون العقل فينفون الصفات ويتأولونها بحجة ان العقل لا يقبلها ويري فيها تشبيها للخالق بالمخلوق وتراهم هنا حيث يجب اعمل العقل في القياس يقولون بان العقل لا يمكن اعماله ههنا في اثبات علة للحكم او مصلحة لهذا الحكم ولابد لكل انسان ان يستدل علي ما يعتقد وما يفعل ولابد ان يجد دليلا او شبهة دليل ولو دققت الامر في الفرق التي خرجت عن اهل السنة لرأيت انهم يستدولون بالقران والسنة ولكنه استدلال في غير محله
_________________
(١) داؤود بن علي: ولد سنة اثنتين ومائتين ومات سنة سبعين ومائتين وأخذ العلم عن إسحاق بن راهويه وأبي ثور وكان زاهدًا متقللًا. قال أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب (١): كان داود عقله أكثر من علمه. وقيل أنه (٢) كان في مجلسه أربعمائة صاحب طيلسان أخضر وكان من المتعصبين للشافعي وصنف كتابين في فضائله والثناء عليه وانتهت إليه رياسة العلم ببغداد، وأصله من أصفهان ومولده بالكوفة، ومنشؤه ببغداد، وقبره بها في الشونيزية.) انتهي من طبقات الفقهاء لأبي اسحاق الشيرازي
[ ٤ ]