أولا تقريره صلي الله عليه وسلم لمعاذ لما قال اجتهد رأيي قال ابن قدامة في روضة الناظر (قول النبي ﷺ لمعاذ بم تقضي قال بكتاب الله قال فإن لم تجد قال بسنة رسول الله ﷺ قال فإن لم تجد قال أجتهد رأيي قال الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله ﷺ قالوا هذا الحديث يرويه الحارث بن عمرو عن رجال من أهل حمص) قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ عَدِيٍّ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ حَدِيثِ الْحَارِثِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ، عَنْ مُعَاذٍ.
قَالَ التِّرْمِذِيُّ: لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَلَيْسَ إسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ: الْحَارِثُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ، وَعَنْهُ أَبُو عَوْنٍ لَا يَصِحُّ، وَلَا يُعْرَفُ إلَّا بِهَذَا، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ: رَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ هَكَذَا، وَأَرْسَلَهُ ابْنُ مَهْدِيٍّ وَجَمَاعَاتٌ عَنْهُ، وَالْمُرْسَلُ أَصَحُّ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: أَكْثَرُ مَا كَانَ يُحَدِّثُنَا شُعْبَةُ عَنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، وَقَالَ مَرَّةً: عَنْ مُعَاذٍ، وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: لَا يَصِحُّ، لِأَنَّ الْحَارِثَ مَجْهُولٌ وَشُيُوخَهُ لَا يُعْرَفُونَ.) وقال الشيخ علوي السقاف في تخريج احاديث في ظلال القران لشهيد الاسلام سيد قطب (لا يصح. رواه: أبو داود، والترمذي، وغيرهما. انظر: «جامع الأصول» (١٠/١٧٧)، «السلسلة الضعيفة» (٢/٢٧٣) .) انتهي من تخريج كتاب في ظلال القران قلت: وقال عنه الألباني في " السلسلة الضعيفة والموضوعة " (٢ / ٢٧٣):منكر) قال ابن قدامة في روضة الناظر
[ ٢٨ ]
(قلنا قد رواه عبادة بن نسي عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ ثم هذا الحديث تلقته الآمة بالقبول فلا يضره كونه مرسلا والثاني لا يصح لأنه بين أنه يجتهد فيما ليس فيه كتاب ولا سنة) انتهي من روضة الناظر. قال العلامة ابن القيم: (فَهَذَا حَدِيثٌ وَإِنْ كَانَ عَنْ غَيْرِ مُسَمَّيْنَ فَهُمْ أَصْحَابُ مُعَاذٍ فَلَا يَضُرُّهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى شُهْرَةِ الْحَدِيثِ وَأَنَّ الَّذِي حَدَّثَ بِهِ الْحَارِثُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ لَا وَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَهَذَا أَبْلَغُ فِي الشُّهْرَةِ مِنْ أَنْ يَكُونَ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَوْ سُمِّيَ، كَيْفَ وَشُهْرَةُ أَصْحَابِ مُعَاذٍ بِالْعِلْمِ وَالدَّيْنِ وَالْفَضْلِ وَالصِّدْقِ بِالْمَحَلِّ الَّذِي لَا يَخْفَى؟ وَلَا يُعْرَفُ فِي أَصْحَابِهِ مُتَّهَمٌ وَلَا كَذَّابٌ وَلَا مَجْرُوحٌ، بَلْ أَصْحَابُهُ مِنْ أَفَاضِلِ الْمُسْلِمِينَ وَخِيَارِهِمْ، لَا يَشُكُّ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالنَّقْلِ فِي ذَلِكَ، كَيْفَ وَشُعْبَةُ حَامِلُ لِوَاءِ هَذَا الْحَدِيثِ؟ وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ: إذَا رَأَيْتَ شُعْبَةَ فِي إسْنَادِ حَدِيثٍ فَاشْدُدْ يَدَيْكَ بِهِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ: وَقَدْ قِيلَ إنَّ عُبَادَةَ بْنَ نُسَيٍّ رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ عَنْ مُعَاذٍ، وَهَذَا إسْنَادٌ مُتَّصِلٌ، وَرِجَالُهُ مَعْرُوفُونَ بِالثِّقَةِ، عَلَى أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ قَدْ نَقَلُوهُ وَاحْتَجُّوا بِهِ، فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى صِحَّتِهِ عِنْدَهُمْ، كَمَا وَقَفْنَا عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ﴿لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ﴾، وَقَوْلِهِ فِي الْبَحْرِ ﴿، هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ﴾، وَقَوْلِهِ: ﴿إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي الثَّمَنِ وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ تَحَالَفَا وَتَرَادَّا الْبَيْعَ﴾، وَقَوْلِهِ: ﴿الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ﴾، وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ لَا تَثْبُتُ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ، وَلَكِنْ لَمَّا تَلَقَّتْهَا الْكَافَّةُ عَنْ الْكَافَّةِ غَنُوا بِصِحَّتِهَا عِنْدَهُمْ عَنْ طَلَبِ الْإِسْنَادِ لَهَا، فَكَذَلِكَ حَدِيثُ مُعَاذٍ لَمَّا احْتَجُّوا بِهِ جَمِيعًا غَنُوا عَنْ طَلَبِ الْإِسْنَادِ لَهُ، انْتَهَى كَلَامُهُ.)
[ ١٩ ]
قلت وقد اقر النبي سعد بن معاذ في حكمه علي بني قريظة باجتهاده وقال ﴿لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمُ الْيَوْمَ بِحُكْمِ اللَّهِ﴾ والحديث رواه البخاري ومسلم في كتاب الجهاد والسير في صحيحيهما وكذلك في مناقب سعد وأقر كذلك عمارا لما تمرغ في الارض اذ كان جنبا قياسا علي الغسل ثم بين له النبي كيفية التيمم والحديث رواه البخاري ومسلم واخرج الامام احمد في مسنده
و(عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الْأَحْزَابِ لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الْعَصْرَ إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ فَأَدْرَكَ بَعْضُهُمْ الْعَصْرَ فِي الطَّرِيقِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا نُصَلِّي حَتَّى نَأْتِيَهَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ نُصَلِّي لَمْ يُرِدْ مِنَّا ذَلِكَ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يُعَنِّفْ وَاحِدًا مِنْهُمْ) اخرجه البخاري وها انت تري انه صلي الله عليه وسلم قد اقر الفريقين علي اجتهادهم.
ومن ذلك ما رواه البخاري في بَاب إِذَا خَافَ الْجُنُبُ عَلَى نَفْسِهِ الْمَرَضَ أَوْ الْمَوْتَ أَوْ خَافَ الْعَطَشَ تَيَمَّمَ وَيُذْكَرُ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ أَجْنَبَ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ فَتَيَمَّمَ وَتَلَا ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ فَذَكَرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يُعَنِّفْ) كتاب التيمم من صحيح البخاري.
[ ٣٠ ]
أيضا الصحابة لما نصبوا خالد اميرا عليهم في مؤتة وسماه يومها سيف من سيوف الله،وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: ﴿خَرَجَ رَجُلَانِ فِي سَفَرٍ فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ، وَلَيْسَ مَعَهُمَا مَاءٌ فَتَيَمَّمَا صَعِيدًا طَيِّبًا، فَصَلَّيَا، ثُمَّ وَجَدَا الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ، فَأَعَادَ أَحَدُهُمَا الصَّلَاةَ وَالْوُضُوءَ، وَلَمْ يُعِدْ الْآخَرُ، ثُمَّ أَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ لِلَّذِي لَمْ يُعِدْ: أَصَبْتَ السُّنَّةَ، وَأَجْزَأَتْكَ صَلَاتُكَ، وَقَالَ لِلَّذِي تَوَضَّأَ فَأَعَادَ: لَك الْأَجْرُ مَرَّتَيْنِ﴾ فانت تري ان النبي صلي الله عليه وسلم قد اقرهما علي اجتهادهما والحديث رواه كماقال ابن حجر في التلخيص الحبير (أَبُو دَاوُد وَالدَّارِمِيُّ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مَوْصُولًا ثُمَّ قَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ اللَّيْثِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ، عَنْ عَطَاءٍ عَنْهُ مَوْصُولًا، وَخَالَفَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ فَأَرْسَلَهُ، وَكَذَا قَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ)
ثانيا: تعليمه صلي الله عليه وسلم للصحابةكيفية استنباط العلل وأن الاحكام شرعت لعلل وحكم ومصالح تقتضيها كقول النبي ﷺ للخثعمية أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته أكان ينفعه قالت نعم قال فدين الله أحق أن يقضى والحديث عند البخاري وروي مسلم (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ:
جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ نَذْرٍ أَفَأَصُومُ عَنْهَا قَالَ أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ فَقَضَيْتِيهِ أَكَانَ يُؤَدِّي ذَلِكِ عَنْهَا قَالَتْ نَعَمْ قَالَ فَصُومِي عَنْ أُمِّكِ) فهذا قياس منه صلي الله عليه وسلم لدين الله علي دين الادمي في وجوب الوفاء
[ ٢٠ ]
قال ان قدامة في روضة الناظر (وقوله ﵇ لعمر حين سأله عن القبلة للصائم ثم قال أرأيت لو تمضمضت فهو قياس للقبلة على المضمضة بجامع أنها مقدمة الفطر ولا يفطر) قلت ومثله تنبيه الصحابة علي قياس العكس
وهو اذا حكم بكم ما لوجود علة فالحكم ينعكس اذا انعكست العلة وذلك لما قال النبي لهم وفي بضع احدكم صدقة قالوا اياتي احدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال ﷺ: أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر؟ قالوا: نعم. قال: كذلك إن وضعها في الحلال كان له فيها أجر " والحديث رواه مسلم من حديث ابي ذر الغفاري ﵁
[ ٢١ ]
ثالثا عَنْ أَبِي قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ﴿إذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ، فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ وَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ﴾ اخرجه احمد ورواه البخاري ومسلم عن ابي هريرة انظر الجامع الكبير للسيوطي ونصب الراية للزيلعي، قال ابن قدامة في روضة الناظر (ويتجه عليه أنه يجتهد في تحقيق المناط دون تخريجه) وهو كما قال ابن حزم في احكام الاحكام فصل في ابطال القياس وهو يرد علي المستدلين بهذا الحديث قال (ليس فيه للقياس أثر لا بدليل ولا بنص ولا للرأي أيضا لا يذكر ولا بدليل بوجه من الوجوه وإنما فيه إباحة الاجتهاد فقط والاجتهاد ليس قياسا ولا رأيا وإنما الاجتهاد إجهاد النفس واستفراغ الوسع في طلب حكم طلب النازلة في القول والسنة) والحق ان القياس نوع من الاجتهاد فيدخل في عموم اباحة الاجتهاد ما لم يات دليل باستثنائه وليس ثم دليل بذلك فدل علي ان القياس مباح مشروع
ثالثا: وروى ابن الصباغ وهو من سادات أصحاب الشافعي في كتابه المسمى بالشامل عن قيس بن طلق بن علي أنه قال جاء رجل الى رسول الله ﷺ كأنه بدوي فقال يا نبي الله ما ترى في مس الرجل ذكره بعدما توضأ فقال هل هو إلا بضعة منه وهذا هو القياس) انتهي من الاصول للشاشي
رابعا: روي البخاري في صحيحه قال حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ وَإِنِّي أَنْكَرْتُهُ
[ ٢٢ ]
فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَمَا أَلْوَانُهَا قَالَ حُمْرٌ قَالَ هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ قَالَ إِنَّ فِيهَا لَوُرْقًا قَالَ فَأَنَّى تُرَى ذَلِكَ جَاءَهَا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عِرْقٌ نَزَعَهَا قَالَ وَلَعَلَّ هَذَا عِرْقٌ نَزَعَهُ وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ فِي الِانْتِفَاءِ مِنْهُ
وقد ترجم له البخاري بترجمة لطيفة قال: بَاب مَنْ شَبَّهَ أَصْلًا مَعْلُومًا بِأَصْلٍ مُبَيَّنٍ قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ حُكْمَهُمَا لِيُفْهِمَ السَّائِلَ قال صاحب كتاب الفصول في الاصول: (فَقَايَسَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرَدَّهُ إلَى أَمْرٍ كَانَ قَدْ تَقَرَّرَ عِنْدَهُ، مِنْ نَظِيرِ مَا سَأَلَ عَنْهُ، وَنَبَّهَهُ عَلَى أَنْ يَحْكُمَ لَهُ بِحُكْمِهِ.) وقال النووي (وَفِيه إِثْبَات الْقِيَاس وَالِاعْتِبَار بِالْأَشْبَاهِ، وَضَرْب الْأَمْثَال.)
خامسا: ورد كثير من الاحاديث الصحيحة عن النبي صلي الله عليه وسلم وفيها بيان علة الحكم اما صريحة منصوص عليها واما مستنبطة
مما يدل ان الاحكام الشرعية شرعت لعلة وحكمة علمها من علمها وجهلها من جهلها وليس من جهل حجة علي من علم بل العكس هو الصواب وانه اينما وجدت تلك العلل وجب ان نحكم بتلك الاحكام
[ ٢٣ ]
فمن الاحاديث التي وردت من هذا القبيل قوله صلي الله عيه وسلم انما نهيتكم من اجل الدافة وكان قد نهاهم عن ادخار لحوم الاضاحي فوق ثلاث والحديث في صحيح مسلم من حديث علي بن ابي طالب ﵁ وقوله عن الاستئذان انما جعل من اجل النظر والحديث عند البخاري وغيره من حديث سهل بن سعد وقال في سبب تحريم الحمر الاهلية انها رجس والحديث عند البخاري من حديث انس بن مالك ﵁ وقوله صلي الله عليه وسلم في بيان ان سؤر الهرة
طاهر (انها من الطوافين عليكم والطوافات) والحديث رواه احمد وابو داؤود وغيرهما من رواية ابي قتادة الانصاري ﵁ فبين النبي ان ذلك لرفع الحرج وكقوله صلي الله عليه وسلم (أينقص الرطب اذا جف قالوا نعم قال فلا إذن) والحديث عند الطحاوي في شرح مشكل
الاثار من رواية سعد بن ابي وقاص ﵁ فبين النبي ان سبب عدم مشروعية عارية الرطب بالتمر هي الربا وقوله صلي الله عيه وسلم (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فانها تذكركم الاخرة)
فبين ان المصلحة من شرعيتها انها تذكر هم بالاخرة وكان قد نهاهم من قبل لانهم كانوا حديثي عهد بالاسلام وكانت المصلحة حينئذ ان تجرهم زيارتها الي تعظيمها فلذلك نهاهم عنها وغيرها من الاحاديث
[ ٢٤ ]