ونصوص العلماء على جواز التقليد لمثل هذا كثيرة مشهورة؛ وذلك لقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾، وفي الحديث عن النبي ﷺ: «أَلَا سَأَلُوا إِذْ لَمْ يَعْلَمُوا فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالُ» (^١).
_________________
(١) أخرجه أحمد (٣٠٥٦)، وأبو داود (٣٣٦)، وابن ماجه (٥٧٢)، من حديث جابر ﵁، وفيه الزبير بن خُريق وهو لين الحديث. وأخرجه أحمد (٣٠٥٦)، وأبو داود (٣٣٧)، وابن ماجه (٥٧٢)، وابن الجارود (١٢٨)، وابن خزيمة (٢٧٣)، وابن حبان (١٣١٤)، والحاكم (٦٣٠)، من طرق عن عطاء عن ابن عباس ﵄، وفيه انقطاع بين الأوزاعي وعطاء، وتابعه الوليد بن عبيد الله بن أبي رباح عن عطاء، وهو ضعيف أيضًا. فلا يخلو الحديثان من علة، ولذا ضعفه البيهقي، ولكن هذا اللفظ حسن بمجموع الحديثين، وقد صححه ابن الجارود وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وابن السكن وابن الملقن، وحسنه الألباني. ينظر: السنن الكبرى للبيهقي ١/ ٣٤٩، البدر المنير ٢/ ٦١٥، التلخيص الحبير ١/ ٢٦٠، صحيح أبي داود الأم ٢/ ١٥٩.
[ ٤٤ ]
ولم تَزَلِ العامَّة في زمن الصحابة والتابعين ومن بعدهم يستفتون العلماء ويتبعونهم في الأحكام الشرعية، والعلماء يبادِرون إلى إجابة سؤالهم من غير إشارة إلى ذكر الدليل، ولا ينهونهم عن ذلك من غير نكير؛ فكان إجماعًا على جواز اتباع العاميِّ العلماءَ المجتهدين (^١).
_________________
(١) استدل المؤلف بهذه الأدلة على جواز التقليد لمن لا يعرف طُرُق الأحكام الشرعية، سواء كان عاميًّا صِرفًا أو محصِّلًا لبعض العلوم ممن قَصُر نظره عن معرفة الدليل. ونقل ابن قدامة وغيره الإجماع على جواز التقليد لمثل هؤلاء، وذكر عن بعض المعتزلة منعه. وفي المقابل؛ ذكر ابن حزم الإجماع على منع التقليد حتى للعامي، وأنه يجب عليه معرفة حكم الله في المسألة مع حجته الشرعية، ووافقه الشوكاني، والمسألة مشهورة، وتقدم الكلام على طرف منها. ينظر: الفصول للجصاص ٤/ ٢٨١، الفقيه والمتفقه ٢/ ١٣٣، الإحكام للآمدي ٤/ ٢٢٨، التمهيد للإسنوي ص ٥٢٦، البحر المحيط ٨/ ٣٢٧، قواطع الأدلة ٢/ ٣٤٥، العدة لأبي يعلى ٤/ ١٢٢٥، روضة الناظر ٢/ ٣٨٢، أصول الفقه لابن مفلح ٤/ ١٥٣٩، شرح الكوكب المنير ٤/ ٥٣٩، إرشاد الفحول ٢/ ٢٤٣.
[ ٤٥ ]