فالمتعصبون للمذاهب إذا وجدوا دليلًا ردُّوه إلى نصِّ إمامهم، فإن وافق الدليلُ نصَّ الإمام؛ قبلوه، وإن خالفه؛ ردُّوه واتَّبعوا نصَّ الإمام واحتالوا في رد الأحاديث بكل حيلة يهتدون إليها.
فإذا قيل لهم: هذا حديث رسول الله ﷺ، قالوا: أنت أعلم بالحديث من الإمام الفلاني؟
مثال ذلك: إذا حكمنا بطهارة بولِ ما يؤكل لحمه، وحكم الشافعي بنجاسته، وقلنا له: قد دل على طهارته حديث العرنيين، وهو حديث صحيح (^١)، وكذلك حديث أنس في الصلاة في مرابض الغنم (^٢).
_________________
(١) أخرجه البخاري (٢٣٣)، ومسلم (١٦٧١)، من حديث أنس بن مالك ﵁، قال: قدم أناس من عكل أو عرينة، فاجتووا المدينة «فأمرهم النبي ﷺ، بلقاح، وأن يشربوا من أبوالها وألبانها» الحديث.
(٢) أخرجه البخاري (٢٣٤)، ومسلم (٥٢٤)، عن أنس ﵁ قال: «كان النبي ﷺ يصلي، قبل أن يبنى المسجد، في مرابض الغنم».
[ ٩٠ ]
فقال هذا المنجِّس لأبوال ما يؤكل لحمه: أنت أعلم بهذه الأحاديث من الإمام الشافعي؟ فقد سمعها ولم يأخذ بها.