وأما سؤال السائل وفقه الله لفهم المسائل: حكى بعض المتأخرين الإجماع على تقليد الأئمة الأربعة؛ أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد (^٣).
_________________
(١) في (أ): تشترط.
(٢) ينظر: أسنى المطالب في شرح روض الطالب لزكريا الأنصاري ٤/ ٢٧٨.
(٣) توضيح الشبهة: أن الإجماع قد انعقد على وجوب التمذهب بأحد المذاهب الأربعة دون غيرها، وهذه الشبهة كانت موجودة في أزمان التعصب المذهبي، بل وموجودة زمان المؤلف ﵀، يقول الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب: (ولا خلاف بيني وبينكم أن أهل العلم إذا أجمعوا وجب اتباعهم؛ وإنما الشأن إذا اختلفوا هل يجب علي أن أقبل الحق ممن جاء به؛ وأرد المسألة إلى الله والرسول مقتديًا بأهل العلم؟! أو أنتحل بعضهم من غير حجة، وأزعم أن الصواب في قوله؟! فأنتم على هذا الثاني؛ وهو الذي ذمَّه الله وسماه شركًا؛ وهو اتخاذ العلماء أربابًا، وأنا على الأول أدعو إليه، وأناظر عليه، فإن كان عندكم حق رجعنا إليه وقبلناه منكم) ينظر: الدرر السنية ١/ ٤٥. وجواب هذه الشبهة باختصار:
(٤) … أنه قد تقدم بيان حكم التمذهب، وأن جمهور العلماء على عدم وجوبه، وأن القول بالوجوب قول مبتدع، فضلًا عن أن يكون القول بالوجوب قد انعقد الإجماع عليه.
(٥) … أن من حكى هذا الإجماع من المتأخرين إنما فهم كلام بعض الأئمة فهمًا خاطئًا، جرَّه إلى حكاية الإجماع على ذلك. أما مسألة عدم جواز تقليد غير المذاهب الأربعة وانحصار الحق فيها فسيأتي الكلام عليها ص
[ ٧٤ ]
فنقول: هذا الإجماع حكاه غير واحد من المتأخرين، وكلهم نسبوه إلى الوزير أبي المظفر يحيى بن هبيرة صاحب «الإفصاح عن معاني الصحاح»، فإنه ذكر نحوًا من هذه العبارة، وليس مراده أن الإجماع منعقد على وجوب تقليد هؤلاء الأئمة الأربعة، وأن الاجتهاد بعد استقرار هذه المذاهب لا يجوز، فإن كلامه يأبى ذلك.